مؤتمر دولي غير مسبوق لدعم تنمية واستقرار الصومال

كشف الحضور الدولي الرفيع لمؤتمر دعم الصومال عن توافق دولي واسع لإنهاء الأزمات المستثمرة التي تعاني منها البلاد منذ نحو 26 عاما. وظهر ذلك جليا في مشاركة رئيسة الوزراء البريطانية وكبار المسؤولين من 40 بلدا، إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة.
الجمعة 2017/05/12
تمثيل دولي واسع يكشف إرادة عالمية لإنقاذ الصومال

لندن – اعتبرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس خلال افتتاح مؤتمر دولي حول الصومال في لندن أن “فرصة ثمينة” تتوافر لهذا البلد غير المستقر، وأحد أفقر البلدان في العالم لاستعادة ازدهاره.

وسيتيح المؤتمر إقامة شراكة جديدة بين المجموعة الدولية والصومال الذي يواجه تهديد حركة الشباب الإسلامية المتمردة وموجة جفاف جديدة.

تيريزا ماي: المؤتمر يستهدف بناء مستقبل يتسم بالازدهار والاستقرار للشعب الصومالي

ويشارك في المؤتمر 40 وفدا من أكبر دول العالم إضافة إلى مشاركة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وجامعة الدول العربية، والأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريس، ووزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس ووزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني.

وفي كلمتها الافتتـاحية، أكـدت تيـريزا ماي أن المؤتمر يستهدف “بنـاء مستقبـل يتسم بالمزيد من الازدهار والاستقرار والأمـان للشعب الصومالي”. ونبهت رئيسة الوزراء البـريطانية من مخاطر “عدو الاستقرار على مجمل القارة والعالم” والناجم عن الإرهاب والمجاعة في الصومال وأعمـال القـرصنة في المحيـط الهندي.

واعتبرت ماي أن انتخاب الرئيس الصومالي محمد عبدالله محمد أخيرا، يؤمن “فرصة ثمينة”، داعية المجموعة الدولية إلى دعم الإصلاحات التي ستجرى، حتى يتمكن الشعب الصومالي من “بناء مستقبل جديد لبلاده”.

وحدد الرئيس الصومالي “الأعداء الثلاثة الكبار للصومال: الإرهاب والفساد والفقر” وتعهد باتخاذ تدابير “لتحرير القسم الأكبر من الشعب” الصومالي، وتمكينه من المساهمة في تطوير البلاد، ولا سيما على صعيد المبادلات التجارية.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أن “حوالي نصف سكان” الصومال، يحتاج إلى مساعدة، جاعلا من التصدي للجفاف “الأولوية الاأثر إلحاحا”. وأعلن عن إعداد خطة بقيمة 900 مليون دولار قبل نهاية السنة لمعالجة الوضع الإنساني.

وقال غوتيريس إن الصومال “يطوي صفحة” من تاريخه، مؤكدا أن الأمم المتحدة ستقوم “بكل ما في وسعها” لتأمين “الازدهار والسلام الدائم” في البلاد.

وقد حصدت المجاعة الأخيرة في الصومال، والتي نجمت عن موجة جفاف حادة في القرن الأفريقي، وزادت من خطورتها الحرب وحركة الشباب الإسلامية، 260 ألف قتيل.

انتونيو غوتيريس: الصومال يطوي صفحة من تاريخه وسنبذل ما بوسعنا لتأمين الازدهار والسلام

وأكد المشاركون في المؤتمر أنهم يعدون خطة لمحاولة تقوية الجيش حتى يتولى مسؤولية قتال حركة الشباب الإسلامية المتشددة بدلا من قوات الاتحاد الأفريقي التي تتزايد أعباؤها.

وقال متحدث باسم الوفد الصومالي إن الحكومة والزعماء الإقليميين اتفقوا بالفعل على إطار الاتفاق وإن مؤتمر لندن يركز على الحصول على تمويل من الشركاء الدوليين.

وقالت ماي إن الصومال حقق تقدما عما كان الوضع عليه قبل خمس سنوات عندما كانت حركة الشباب تسيطر على أجزاء كبيرة من أراضيه وكانت هجمات القرصنة تكلف التجارة العالمية نحو سبعة مليارات دولار سنويا وكانت البلاد تتعافى من مجاعة قتلت ربع مليون شخص. ورغم هذا التقدم تقول ماي إن الصومال مازال الدولة الأكثر هشاشة في العالم ويعاني من جفاف شديد ترك أكثر من ستة ملايين شخص في حاجة إلى مساعدات إنسانية وتسبب في تشريد الملايين من الأشخاص.

وأشادت منظمة الصحة العالمية باستضافة بريطانيا للمؤتمر، وحثت المشاركين فيه على “اتخاذ خطوات حاسمة” للمساعدة في تلبية الاحتياجات العاجلة لقطاع الصحة الصومالي، والتي تصل إلى 103 ملايين دولار هذا العام، تم بالفعل تمويل 23 بالمئة منها.

وقالت المنظمة إنها تلقت أقل من 10 بالمئة من إجمالي 25 مليون دولار تحتاجها للقيام بدورها إزاء الأزمة الصحية في البلاد.

وتعهد الاتحاد الأوروبي اليوم بتقديم 200 مليون يورو أخرى في برامج أمنية واقتصادية وسياسية في الصومال. وأعرب وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل عن ثقته في أن أثر المساعدات سوف يظهر. وقال “لدينا حكومة جديدة في الصومال سوف تقوم بعمل أكبر”.

يشار إلى أن غابرييل كان قد زار الصومال مطلع مايو الجاري، ليكون بذلك أول وزير خارجية ألماني يزور الصومال. ووعد بمضاعفة المساعدات الألمانية للصومال لتصل إلى نحو 140 مليون يورو.

ويركز المؤتمر على شراكة جديدة ستستمر حتى عام 2020 مع الحكومة الصومالية، والاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم الجيش الوطني، و”كيفية محاربة الإرهاب وفي نفس الوقت حماية حقوق الإنسان”.

وشددت الحكومة البريطانية قبل المؤتمر على أهمية “استمرار الدعم الدولي للحيلولة دون حدوث مجاعة واسعة النطاق، فبدون هذا الدعم قد تحدث انتكاسة للتقدم السياسي والأمني الذي تم تحقيقه منذ عام 2012".

10