مؤتمر دولي في النمسا يناهض العنف باسم الدين

الثلاثاء 2014/11/18
الأمير سعود الفيصل يفتتح رفقة مسؤولين نمساويين وعدد من القادة الدينيين مركز الملك عبدالله لحوار الأديان في فيينا سنة 2012

الرياض - الأنشطة المتعلقة بالتقريب بين الأديان والمعنية بحوار الحضارات، ما فتئت تعيد أمل التعايش السلمي ونشر السلام في العالم كلّ ما انتظم أحدها، في ظلّ هذا الوضع العالمي المتّسم بالفوضى في مناطق عديدة تختلف فيها درجات التوتر وحدّة العنف، لكنها لا تقدّم في مجملها المثال السمح الذي يمكن أن تسير وفقه البشرية لا محالة. لذلك عمدت عدّة مؤسسات معنية بهذا الشأن إلى التكثيف من أنشطتها لمناهضة العنف والإرهاب، إعلاء لقيم التسامح والتآلف بين الإنسان وأخيه الإنسان في بعده الكوني.

في هذا الإطار، ينظم مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات بمقره في العاصمة النمساوية فيينا، اليوم الثلاثاء وغدا الأربعاء، مؤتمرا دوليا لمناهضة استخدام الدين لتبرير العنف والتحريض على الكراهية خاصة في العراق وسوريا.

وفي هذا السياق، قال الأمين العام لمركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات فيصل بن معمر: “إنّ عددا كبيرا من القيادات الدينية وصناع القرار السياسي ومنظمات دعم المهجّرين والنازحين في مناطق النزاعات المسلحة، سيشاركون في المؤتمر الذي يُعقد تحت عنوان “متحدون لمناهضة العنف باسم الدين”.

وأوضح بن معمر، أنّ “مبادرة المركز لتنظيم هذا اللقاء الدولي الاستثنائي تمثل امتدادا لجهوده في إرساء قيم السلام والعدل وتعزيز فرص الالتقاء حول المشترك الديني والإنساني”، مؤكدا، “أنّ اللقاء يهدف إلى تفعيل آليات التصدي لسوء استخدام الدين لتبرير العنف والتحريض على الكراهية في الدول والمناطق والمجتمعات التي تعاني من نزاعات سياسية مسلحة”، مشيرا إلى أن المؤتمر سيعمل “على استنهاض المؤسسات والأفراد للمشاركة في مواجهة ظاهرة العنف والتطرف وفي مقدمتها المؤسسات التعليمية والتربوية والدينية والإعلامية من أجل محاصرة الأفكار المنحرفة التي تغذي الإرهاب والتطرف تحت شعارات دينية”.

من جهة أخرى، يسعى المؤتمر إلى تكوين رأي عام فاعل لمكافحة محاولات توظيف الدين في النزاعات السياسية، من خلال تعزيز المشاركة المجتمعية في مواجهة هذه الأفكار المنحرفة والوقوف على أفضل المقترحات والآليات لمواجهة هذه المشكلة وتسليط الضوء على أهمية نشر ثقافة الحوار وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، لمكافحة مثل هذه الممارسات والانتهاكات.

الأمير سعود الفيصل: التسامح يشكل جوهر مبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز

كما أوضح بن معمر أنّ المؤتمر سيؤكد “على أنّ التنوع والاختلاف مصدر قوة للمجتمعات وليس سببا للخلاف والتناحر وكشف أباطيل جماعات التطرف الديني والسياسي والتنظيمات الإرهابية التي تختفي خلف شعارات دينية لتنفيذ أجندات سياسية وتوسيع نطاق التوتر في منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره عبر الاستقطاب الديني وإذكاء النعرات العرقية والدينية”، ضاربا المثل على ذلك بالقول: “على غرار ما نراه من ممارسات للتنظيمات الإرهابية في مناطق متعددة من العالم وخاصة العراق وسوريا، وما حصل من قبل من اعتداءات في أفريقيا الوسطى وبورما، والتي يظلم فيها الناس بسبب انتمائهم الديني أو العرقي، إلى جانب ظهور جماعات تابعة أو موالية لهذه التنظيمات في دول أخرى، وأفراد متأثرين بأفكارها في عدد من دول العالم”.

وفي سياق متصل، أضاف أنّ المؤتمر يحظى بحضور متميّز من الأمم المتحدة بجميع منظماتها، وكذلك ممثلي المنظمات متعددة الأطراف التي تقدم الدعم للنازحين والمهجّرين نتيجة الصراعات المسلحة وجرائم التنظيمات الإرهابية، ويستهدف بحث سبل التعاون لمناهضة العنف باسم الدين، وحماية التنوع الديني والثقافي في العراق وسوريا وصياغة توصيات عمل في مجال تعزيز التعايش والمصالحة والسلام من خلال الحوار.

كما أشار إلى أنّ جدول أعمال المؤتمر يتيح الفرصة لمشاركة فاعلة للقيادات الدينية والنخب الثقافية في المجتمعات الأكثر تضررا من العنف والإرهاب والتطرف.

وفي ذات الإطار، أعرب بن معمر عن أمله وتفاؤله بأن يخرج المؤتمر من خلال جلساته العلمية ببيان مشترك وواضح للقيادات الدينية الإسلامية والمسيحية بدول الشرق الأوسط، يدعم تعزيز المواطنة المشتركة والتعايش في سوريا والعراق ويحافظ على التنوع الديني والثقافي، ويتصدى بكل وضوح لممارسات العنف والإرهاب باسم الدين ومساندة جهود كافة المؤسسات والأفراد المناهضة لمثل هذه الممارسات.

فيصل بن معمر: اللقاء يهدف إلى تفعيل آليات التصدي لسوء استخدام الدين

يذكر أنّ العاصمة النمساوية فيينا كانت قد شهدت في نوفمبر 2012 ولادة منظمة دولية جديدة هي “مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات”، الذي دشنه الرئيس النمساوي هانز فيشر، تتويجا لمبادرة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، في احتفال كبير حضره وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل والأمين العام للأمم المتحدة والمستشار النمساوي فيرنر فايمن ووزيرا خارجية النمسا وأسبانيا وشيخ الجامع الأزهر أحمد الطيب، وأمين عام رابطة العالم الإسلامي الدكتور عبدالله التركي، ووزير الشؤون الإسلامية الشيخ صالح آل الشيخ وأكثر من 800 شخصية من أتباع الأديان والثقافات من مختلف دول العالم.

وكان الأمير سعود الفيصل قد ألقى كلمة قال فيها: “إن اختيار فيينا مكانا لهذا المركز لم يأت من فراغ أو من قبيل الصدفة. فما هو معروف عن هذه المدينة من تاريخ عريق وموقع متميز في مسيرة الحضارة الإنسانية بكل مقوماتها من تنوع ثقافي وإبداعات فنية وفكرية يجعلها نقطة تلاق لمختلف النزعات الفكرية والتوجهات المذهبية، وإذا ما أخذنا في الاعتبار موقع فيينا المتوسط في أوروبا، فإنّ هذا الأمر يضفي عليها قدرا من التميّز الحضاري ويجعلها المكان الأكثر ملاءمة لاحتضان مركز غايته التقريب بين الشعوب والثقافات وتكريس مبدأ الاعتدال والتسامح والوسطية، وهذا المبدأ يشكل جوهر مبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز لنشر الحوار بين أتباع الأديان والثقافات”.

13