مؤتمر فتح يحوّل الحركة من حزب السلطة إلى حزب عباس

الثلاثاء 2016/12/06
حفلة الانقسامات

رام الله - اعتبرت أوساط فلسطينية أن نتائج المؤتمر السابع لحركة فتح، والذي عقد على مدى خمسة أيام ابتداء من الـ29 من الشهر الماضي، كانت متوقعة وفق السيناريو الذي أعده الرئيس محمود عباس، لجهة التوقيت ولائحة أعضاء المؤتمر المدعوين.

وأظهرت نتائج انتخابات اللجنة المركزية للحركة، التي أعلنت الأحد، فوز ستة أعضاء جدد، واستمرار 12 عضوا قديما في مناصبهم، وجميعهم من التيار المقرب من الرئيس عباس.

وقال جهاد حرب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، إن النتائج كانت متوقعة، لا سيما إقصاء تيار “القيادي المفصول” محمد دحلان من كافة الأطر التنظيمية.

ولم يصغ الرئيس الفلسطيني للانتقادات التي وجهت للمؤتمر قبل أسابيع من انعقاده، لا سيما تلك المتعلقة باستبعاد تيارات وأسماء وازنة في تاريخ وراهن الحراك الفتحاوي.

وأتت تلك الانتقادات، ليس فقط من “التيار الإصلاحي” الذي يقوده القيادي الفتحاوي محمد دحلان، بل أيضا من أوساط أخرى لا تعتبر قريبة من الخط الدحلاني داخل الحركة.

ورأى مراقبون أن الرئيس عباس استطاع من خلال هذا المؤتمر ضرب عصفورين بحجر واحد. فقد استطاع من جهة إبعاد الأوساط التي كانت تحافظ على خطاب ثوري قديم بما يرضي الطرفين الإسرائيلي والغربي، لا سيما الدول المانحة. كما استطاع إخراج دحلان وتياره من الهيئات التنظيمية لفتح، بما يفقده أدواته داخل الحركة.

لكن أوساطا فتحاوية أبدت قلقها على مستقبل الحركة، خاصة بعد تلويح “التيار الإصلاحي” بزعامة دحلان بإمكانية الدعوة إلى مؤتمر آخر مضاد لـ”مؤتمر عباس” بغية “استعادة” فتح، ما يفتح الباب مشرعا أمام انقسام حاد للحركة، قد يكون الأخطر منذ انطلاقتها عام 1965.

ورغم أن وسطاء فتحاويين كانوا توسطوا لدى دحلان قبل أسابيع من انعقاد المؤتمر الأخير لعدم عقد مؤتمر لتياره في القاهرة، واستجاب حينها لهذه الوساطات، إلا أن مراقبين يعتبرون أن “أبومازن” وضع دحلان في موقف حرج، وكأنه يريد دفعه إلى اتخاذ إجراءات، بما في ذلك عقد مؤتمر، بغية مأسسة انقسام الحركة نهائيا.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية عبدالستار قاسم، أن “دحلان لديه القدرة على تجميع أنصاره والعودة من جديد، من خلال بوابة جديدة (…) قد تصل إلى مواجهات بالسلاح خاصة في قطاع غزة، والضفة أيضا مرشحة لذلك”.

ويعتبر متابعون للشؤون الفلسطينية أن الرئيس عباس لا ينطلق من خلفية فتحاوية يقارب بها أمر رئاسته للسلطة. وقد نقل عنه مرارا كرهه للحركة، وأنه نجح من خلال سلطة المال وتوزيع الامتيازات والمناصب في الهيمنة الكاملة على “فتح” وحوّلها أداة طيّعة في خدمة أجندته.

ويضيف هؤلاء أن عباس سيطر على الحركة منذ المؤتمر السابق وحصل منها على ما يريد، بما في ذلك فصل دحلان وتياره، وأنه لم يكن يحتاج إلى المؤتمر الأخير للسيطرة على الحركة.

إلا أن آراء أخرى تقول إن المؤتمر السابع حوّل فتح من حزب السلطة إلى حزب عباس شخصيا، بما يقطع الطريق على أي منافسة تهدد زعامته.

وتعتبر هذه الأوساط أن مبادرة الرباعية العربية (السعودية، الإمارات، مصر، الأردن) التي سعت إلى تحقيق مصالحة فتحاوية-فتحاوية، والتي رفضها عباس بحجة الحفاظ على “القرار الفلسطيني المستقل” فيما استهجنت أوساطه التدخل في الشؤون الفلسطينية، ما دفع عباس إلى الهروب إلى الأمام، من خلال عقد المؤتمر، وتعسير عودة دحلان من البوابات العربية.

ويذهب رئيس مركز “مسارات” الفلسطيني، هاني المصري، إلى أن “الرئيس عباس الآن مرتاح، فقد وجه ضربة قوية لخصمه اللدود، حيث بات الخطر بعيدا ولكنه ليس إلى الأبد”.

وترى أوساط فتحاوية أن عباس غير معني بوحدة الحركة وصلابتها، وأنه سيكون مرتاحا إلى أي انقسام يبعد خصومه عن الحركة والسلطة والمؤسسات الفلسطينية. وتبدي هذه الأوساط خشيتها من وهن عضوي سيصيب هذه الحركة في حال الانقسام يكون شبيها بحالات الوهن التي أصابت الفصائل الأخرى التي أدت انقساماتها إلى تهميشها، وحتى زوالها عن الفعـل الفلسطيني الراهن.

ولاحظت مراجع فلسطينية أن فتح الضعيفة هي مصلحة مباشرة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي اللتين دُعيتا لحضور أعمال مؤتمر فتح، فيما لوحظ تسهيل حماس وصول كافة أعضاء المؤتمر المدعوين من غزة بعكس موقفها إبان المؤتمر السادس عام 2009.

وعن دور حماس يقول مخيمر أبوسعدة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة، إنها ستحاول “ألا تعترض عمل الأعضاء الجدد، بل وستسهل مهامهم لأنها معنية بالتقارب مع الرئيس عباس”.

وقد خلص مراقبون إلى أنه من المحتمل أن تكون زيارة عباس إلى قطر بعد رفضه لمبادرة الرباعية العربية وضعته في محور الدوحة وحماس مقابل المحور العربي الآخر، بما يمهد الطريق للمزيد من التنسيق بين حماس والسلطة في المراحل المقبلة.

1