مؤتمر في أبوظبي .. ليس بالسلاح وحده نحارب الإرهاب

الوعي بأن مكافحة الإرهاب والتطرف هي عملية معقدة بقدر تعقّد الظاهرة الإرهابية ذاتها، حتّم على المنشغلين بالموضوع التفطن إلى أن التطرف لا يقاوم فقط بالعمل العسكري وإن كان ذلك ضروريا، لكن المقاومة تتطلب أيضا الانتباه إلى الروافد الدينية والتعليمية والقانونية والبحثية. وفي الانشغال الأخير، أي التركيز الفكري والبحثي على ظاهرة الإرهاب، فإن المجتمع المدني بوسعه أن يقدم مساهمة فعالة ترفدُ الجبهات الأخرى وتعززها. مركز هداية الدولي لمكافحة التطرف العنيف بحث هذا الأسبوع وعلى مدار أيام ثلاثة سبل وكيفيات مكافحة التطرف العنيف.
الجمعة 2016/04/29
مكافحة التطرف والإرهاب مسؤولية وضرورة تجمع الجميع

أبوظبي - اختتم المؤتمر الدولي حول منع ومكافحة التطرف والراديكالية والتطرف العنيف المرتبطين بالتهديد النابع من المقاتلين الإرهابيين الأجانب أعماله، الخميس، والذي نظمه على مدار ثلاثة أيام مركز هداية الدولي لمكافحة التطرف العنيف، بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بمشاركة أكثر من 60 من الخبراء والمتخصصين في تطبيق العدالة الجنائية الوطنية والقانون وواضعي السياسات وممثلي منظمات المجتمع المدني.

الهدف من المؤتمر هو زيادة الوعي بأهمية صياغة استراتيجيات فعالة لمنع الراديكالية والتطرف العنيف اللذين يؤديان إلى ارتكاب الجرائم الإرهابية، كما سعى إلى التركيز على التحديات التي تصاحب مواجهة التهديد الذي يُشكله المقاتلون الإرهابيون الأجانب.

الدكتور علي راشد النعيمي رئيس مجلس إدارة مركز هداية، أكد أهمية هذا النوع من المؤتمرات الدولية باعتباره مؤشرا حيويا على مستوى الاهتمام العالمي بمنع ومكافحة الراديكالية والتطرف العنيف، بالإضافة إلى وضع الآليات في إطار العمل القانوني والقضائي والمتعلقة بتطوير الممارسات الجيدة وتدابير العدالة الجنائية والتدابير الإجرائية والإدارية من أجل التصدي لهذه الظاهرة على المستويين الإقليمي والدولي.

وألقى السيد مقصود كروز المدير التنفيذي لمركز هداية، الكلمة الافتتاحية للمؤتمر والتي سلط فيها الضوء على أهمية الاستفادة من “الممارسات الجيدة” ومقاربات “منع التطرف العنيف ونشر التوعية من أجل مكافحته والتصدي له” والتي تتميز بالدقة والواقعية وذلك سعيا للحد من التهديدات المصاحبة لها.وقال السيد مورو مييديكو ممثل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، فرع منع الإرهاب، “إننا بحاجة إلى اجتثاث الإرهاب من جذوره ومنابعه حيث أن مكافحة الإرهاب بالطرق التقليدية وحدها غير كافية. نحتاج إلى اعتماد نهج الوقاية والمنع، فالتطرف العنيف لا يضرب بجذوره في منطقة محددة أو دين بعينه أو جنسية أو مجموعة إثنية”.

نحن في حاجة إلى اجتثاث الإرهاب من جذوره ومنابعه حيث أن مكافحة الإرهاب بالطرق التقليدية وحدها غير كافية

وأكد مييديكو أيضا عدم كفاية التدخلات العسكرية والقانونية، وذلك نظرا لتشعب قضية التطرف العنيف والتي تمتد إلى المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والتاريخية. وقال “إنه لهذا السبب أيضا تعمل المراكز مثل مركز هداية على التركيز على البحوث وبناء القدرات والمهارات وذلك من أجل التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة”.

وأكد حاتم علي ممثل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، أهمية الشراكة الاستراتيجية بين مكتب الأمم المتحدة ومركز هداية بصفته الملتقى الدولي الأول لواضعي السياسات والممارسين والباحثين بغية تعزيز الفهم وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجال مكافحة التطرف العنيف.

ولقد تطرقت الجلسات النقاشية التخصصية إلى العديد من الموضوعات ذات الصلة بالقضية موضوع الدراسة، ومن أهمها وضع الاستراتيجيات الوطنية الفعالة لمكافحة التطرف العنيف، والتصدي للتحديات التي يُمثلها العائدون من المقاتلين الإرهابيين الأجانب، وكذلك تلك التي تواجه جهود التحقيق في قضايا التطرف العنيف والراديكالية ومقاضاة مرتكبيها في ضوء تهديد المقاتلين الإرهابيين الأجانب، ومنع ومكافحة إساءة استخدام شبكة الإنترنت كأداة لتحقيق أغراض الراديكالية، والتحريض على العنف والتجنيد في ضوء تهديد المقاتلين الإرهابيين الأجانب، وإعادة النظر في سبل تعزيز علاقات التعاون الدولي في ما يتعلق بالمسائل الجنائية إزاء الأفراد المنضمين إلى الجماعات الإرهابية في الخارج، وأهمية دور المجتمعات المحلية والجهات الفاعلة في المجتمع المدني في التغلب على تحدي المقاتلين الإرهابيين الأجانب والتحول من التطرف إلى العنف في السجون.

يذكر أن مركز هداية الدولي لمكافحة التطرف العنيف، ومقره في أبوظبي، انطلق في العمل في سبتمبر 2011، كأول مركز دولي متخصص في هذا المجال، ويعمل منه.

وتم تأسيسه ليكون المؤسسة الدولية الأولى للتدريب والحوار والتعاون والبحوث في مجال مكافحة التطرف العنيف بكافة مظاهره وأشكاله، ولدعم الجهود الدولية الساعية لمنع الإرهاب ومكافحته.

ويهدف إلى أن يكون أول مؤسسة عالمية تضم كافة الخبرات والخبراء من أجل مكافحة التطرف العنيف بكافة أشكاله ومظاهره، وإلى أن يساهم في الحد من أعداد الداعمين للمجموعات الإرهابية عبر اتباع سبل غير قسرية، وأن يشكل موردا داعما للحكومات ومنظمات المجتمع المدني، ويؤسس شبكة عالمية من الخبراء والعاملين في مجال مكافحة التطرف العنيف. وتتمحور نشاطات العمل في المركز حول ثلاثة مفاصل رئيسية هي: الحوار والتدريب والبحوث.

13