مؤتمر في الإمارات يبحث سبل مواجهة التطرف بإشاعة قيم الحوار

مؤتمر يهدف إلى وضع آليات واضحة للتسامح وتكريس الوسطية وإشاعة روح الحوار، بهدف الوصول إلى رؤى مشتركة والخروج بتوصيات من شأنها أن تسهم في تجفيف منابع التطرف.
الخميس 2018/03/08
الإيمان بالتعدد سبيل لإبعاد مخاطر التطرف

أبوظبي – اختتمت الثلاثاء في أبوظبي أشغال “مؤتمر الإمارات الدولي للأمن الوطني ودرء المخاطر 2018” تحت عنوان “التسامح والوسطية والحوار في مواجهة التطرف”، برعاية الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية.
وناقش المؤتمر المفاهيم والتحديات والاستراتيجيات المتعلقة بمكافحة التطرف عن طريق اعتماد منهجيات التسامح والوسطية والحوار، للوصول إلى رؤى وتوصيات تسهم في تجفيف منابع التطرف المختلفة، وبناء جبهة داخلية صلبة ومتماسكة قادرة على تحصين المجتمع ضد محاولات جماعات التطرف والإرهاب لاختراق نسيجه المتماسك.
وشارك في فعاليات المؤتمر كوكبة من المسؤولين الحكوميين وصناع القرار والسياسات والأكاديميين والخبراء وممثلين للمنظمات الحكومية وغير الحكومية، فيما مثل المؤتمر، من خلال محاوره النقاشية وجلساته الحوارية وورش العمل المصاحبة، حلقة وصل ونقطة اتصال وتفاعل بين مختلف الفئات والشرائح من صناع قرار وسياسات ومنظمات حكومية وغير حكومية وصولا إلى الأفراد.
وشهد المؤتمر جلسة حوارية رئيسية بعنوان “التسامح والوسطية والحوار: مرتكزات للتعايش السلمي في مجتمع متعدد الثقافات” و6 جلسات نقاشية، إضافة إلى جلسة حوارية رئيسية بعنوان “الإمارات كنموذج رائد في نشر التسامح وتعزيز مفاهيم الحوار”، وورشا تضمنت مواضيع من بينها “الوسطية والتسامح والحوار من منظور مؤسس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان”، و”توحيد لغة الخطاب الإعلامي لمكافحة التطرف”، و”مذكرة أبوظبي حول الممارسات الجيدة للتعليم ومكافحة التطرف العنيف”، و”دور وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز خطاب التسامح”، و”الحسابات الوهمية وتخدير العقول”.
وفي سياق وضع المؤتمر في إطاره أكد أحمد ناصر الريسي مفتش عام وزارة الداخلية رئيس اللجنة العليا المنظمة لـ”مؤتمر الإمارات الدولي للأمن المخاطر 2018”، أن المؤتمر سعى إلى إبراز دور دولة الإمارات العربية المتحدة كوطن للتسامح والحوار وقبول الآخر.

 

الحديث عن مقاومة التطرف والإرهاب وكل مظاهر الغلو، أصبح مقرونا في كل الخطابات السياسية واللقاءات البحثية بضرورة إشاعة قيم التعايش والوسطية، بل إن الدول والكيانات التي توصلت إلى إشاعة قيم التسامح والوسطية والغلو في إطار علاقات تقوم على القانون والمواطنة، هي الأقل تعرضا لنيران التطرف والإرهاب. في هذا السياق من الحديث عن العلاقة الجدلية بين إرساء الوسطية ونبذ الغلو، انتظم في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ أيام قليلة “مؤتمر الإمارات الدولي للأمن الوطني ودرء المخاطر 2018” الذي حمل وسما مركزيا ومحوريا “التسامح والوسطية والحوار في مواجهة التطرف”، والذي اختتمت أشغاله الثلاثاء

وقال إن دولة الإمارات منذ تأسيسها على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله تقوم على القيم الوسطية والمحبة وقبول الآخر والتسامح حيث يعيش على أرضها حوالي 200 جنسية بثقافات وديانات مختلفة، إيمانا منها بأهمية العمل على تعزيز قيم الوسطية والحوار ونبذ الكراهية في ظل ما يدور حولنا في المنطقة بشكل عام، ولكن دولة الإمارات استطاعت بهذا النموذج الذي نريده من خلال هذا المؤتمر السير نحو بناء مجتمع مستقر ومتماسك قادر على تحقيق الرفاهية والتقدم لكافة أفراد المجتمع.
وأضاف الريسي أن وزارة الداخلية تحرص على عقد هذه المؤتمرات والاجتماعات التي تلقي الضوء على مختلف القضايا التي يشهدها العالم العربي محليا وإقليميا، ومناقشة المفاهيم والتحديات والاستراتيجيات المتعلقة بمكافحة التطرف والحد من خطورتها وانتشارها والوصول إلى مجتمع آمن متماسك قادر على تحصين المجتمع من كل ما يهدده.
وأوضح علي بن تميم مدير عام مؤسسة “أبوظبي للإعلام” في ورقة علمية قدمها خلال الجلسة الرئيسية التي عقدت الثلاثاء تحت عنوان “التسامح والوسطية والحوار: مرتكزات للتعايش السلمي”، أن الإمارات نجحت في ترسيخ طبيعتها الحضارية بوصفها مثالا حيا للتسامح والتعاون والتكافل بين الشعوب، من خلال اعتماد آليات في مكافحة التمييز ونبذ الكراهية بين الأديان، لافتا إلى أن إصدار الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، قانون مكافحة التمييز والكراهية جاء تأكيدا لدور الدولة في تجريم كافة أشكال ازدراء الأديان والمقدسات وخطابات الكراهية والتكفير.
واعتبر أن حركات الإسلام السياسي وجميع الحركات المتطرفة ترفض مبدأ الحوار، نظرا لكونها حركات استئصالية ما يدفعها للقتل والإرهاب والعنف والتهجير، مشددا على أن التجانس المجتمعي يتحقق من خلال وجود ثقافة تحترم التعدد وتدافع عنه وتؤمن بالحوار كوسيلة لحل المشكلات.
ودعا بن تميم إلى بلورة استراتيجية إعلامية تقوم على نبذ ثقافة الكراهية والإقصاء وخطاباتها، مبينا أن شيوع هذه الثقافة وما يعبر عنها من خطابات فكرية ودرامية هو خنجر مسموم في صدر المجتمع يصعب على أي مجتمع أن يتعافى منه إلا بعد أن يدفع الثمن غاليا، لهذا يتوجب على المنصات الإعلامية أن تتصدى لذلك عن طريق نشر الوعي بما تنطوي عليه هذه الثقافة من نزعة تدميرية، وكذلك بلورة خطاب فكري وفني يقوم على التعددية الثقافية التي تحترم الخصوصيات الثقافية، وقد أصبحت التعددية الثقافية أحد أقوى عناصر تماسك الهويات الوطنية في المجتمعات المتعددة الثقافات.
كما دعا إلى تسليط الضوء من خلال برامج فكرية وفنية على طبيعة مجتمع الإمارات وما فيه من تعددية ثقافية ودينية، فالإمارات كما قال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “دولة يعيش فيها جميع البشر، على اختلافاتهم التي خلقهم الله عليها، بمحبة حقيقية وتسامح حقيقي، يعيشون ويعملون معا لبناء مستقبل أبنائهم دون خوف من تعصب أو كراهية أو تمييز عنصري أو تفرقة، بناء على لون أو دين أو طائفة أو عرق”.
وشدد على أهمية نشر الروح الإيجابية التي تقف سدا منيعا أمام الرؤى السلبية والمحبطة والمتشائمة، وبناء أعمال درامية وبرامج فكرية تعزز ثقة الشباب بواقعهم ومستقبلهم، من أجل بناء جيل مسلح بالوعي والفكر والثقافة، يؤمن بالتسامح ويكون قادرا على الوقوف في وجه الفكر المتطرف. كما أشار إلى العلاقة بين التسامح والوسطية، باعتبارها علاقة جدلية، ففي ظل التسامح تولد الوسطية التي تعني الاعتدال والبعد عن الإفراط والغلو، وفي مناخات الوسطية يقوى التسامح ويصلب عوده، وليس من شك أن الوسطية هي طريق التقدم والنهوض، فإذا كان التطرف والغلو يقودان إلى العزلة والعنف، فإن بلورة مشروع يقود إلى التغيير الحضاري، لا تتشكل إلا في مناخات الاعتدال.

الوسطية ترفض التخلف وتؤمن بضرورة تغييره، لكنها تؤمن بالتدرج والعمل الدؤوب لبناء مجتمع يقوم على التسامح

وأكد أن الوسطية ترفض التخلف وتؤمن بضرورة تغييره، لكنّها تؤمن بالتدرج والعمل الدؤوب لبناء مجتمع يقوم على التسامح، فالفكر الوسطي يفضي إلى الاستقرار السياسي والاجتماعي، فلا تنمية من دون استقرار، ولا استقرار من دون اعتدال. يؤمن الفكر الوسطي بالآخر ولا يرفضه ويسعى من أجل تأمين نقاط التقاء مع الآخرين، ومن ثمار الاعتدال زرع الثقة بين أبناء المجتمع الواحد وهو ما يشيع حالة من المودة، ويبني علاقات اجتماعية إيجابية، بعيدة عن التعصب والحقد وكل ذلك يساعد في بناء المجتمع وتحقيق حالة من الاستقرار التي تهيئ المجال للتفاعل الاجتماعي البناء.
وناقشت الجلسة الأولى من فعاليات المؤتمر دور الإعلام المسؤول نحو استعادة خطاب التسامح، تحدث فيها محمد الحمادي المدير التنفيذي للنشر، رئيس تحرير صحيفة الاتحاد، وسلطان النعيمي أكاديمي وباحث متخصص في الشأن الإيراني، وفرناندو ريفاس الخبير الأمني الإسباني وأدار الجلسة أحمد المنصوري.
وقد شكل انعقاد هذا المؤتمر فرصة مهمة لكوكبة من المسؤولين الحكوميين وصناع القرار والسياسات والنخب الأكاديمية والخبراء وممثلي المنظمات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني لمناقشة المفاهيم والتحديات والاستراتيجيات المتعلقة بمكافحة التطرف، وذلك بوضع آليات واضحة للتسامح وتكريس الوسطية وإشاعة روح الحوار، بهدف الوصول إلى رؤى مشتركة والخروج بتوصيات من شأنها أن تسهم في تجفيف المنابع المتعددة للتطرف، ومن ثم بناء جبهة داخلية تكون بمثابة الحصن المنيع لحماية المجتمعات من عبث الجماعات المتطرفة وتوحيد الخطاب الإعلامي لمكافحة التطرف.
وإذا كان هذا المؤتمر يعد إحدى المحطات المهمة في سبيل احتواء المخاطر التي تواجه العديد من الدول جراء العنف المستشري في العالم، فإن دولة الإمارات كانت سباقة إلى تأسيس العديد من المبادرات التي يكمل كل منها دور الآخر في مجال محاربة الفكر المتطرف، كمركز هداية لمحاربة التطرف العنيف، ومركز “صواب” لمواجهة النشاطات الدعائية لتنظيم “داعش” ومختلف الجماعات المتطرفة الأخرى، ليأتي اليوم إطلاق “جمعية الإمارات للتسامح والتعايش السلمي” خلال هذا المؤتمر.
 وهي جمعية تهدف إلى إنشاء وتطوير منصة ذكية تعنى بدعم مختلف أوجه خطاب التسامح، من خلال إنشاء مركز تدريبي يقوم بتدريب وتأهيل العاملين فيه بهدف نشر ثقافة التسامح والحوار. كما ستسعى الجمعية إلى إظهار صورة الإمارات الحضارية كواجهة للتعايش السلمي والمساهمة في إصدار الكتب والمجلات والمنشورات والحث على دعم إجراء البحوث والدراسات في هذا المجال.

13