مؤتمر في باريس لكشف دور الإعلام وتأثيره في التطرف

الأربعاء 2014/03/19
الإعلام يلعب دورا رئيسيا في نشر الأفكار المتطرفة

القاهرة - الإعلام والحركات المتطرفة جدل طويل بين السلبيات والإيجابيات يناقشها مختصون إعلاميون في باريس لتسليط الضوء على واقع استغلال الجماعات المتطرفة للخطاب الإعلامي.

تعقد منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، بالتعاون مع منظمة “الأوفيد” الفرنسية لحقوق الإنسان، مؤتمرا اليوم الأربعاء بالعاصمة باريس، لدراسة تأثير الإعلام على الحركات المتطرفة.

ويشارك في المؤتمر من مصر الصحفي محمد زيان، والمحامي ممدوح نخلة، والناشط الحقوقي روماني ميشيل، بالإضافة إلى نجيب جبرائيل رئيس الاتحاد المصري لحقوق الإنسان. وقال نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، لـ”العرب”: إن من أهم القضايا التي يناقشها المؤتمر هي عملية التهجير التي يضطر إليها الأقباط نتيجة التعبئة الإعلامية المستمرة من الجماعات المتطرفة التي أصبحت منتشرة بشكل كبير في بلدان الربيع العربي، مما يؤثر سلبا على التركيبة الاجتماعية لهذه البلدان.

وأشار إلى أن نحو مئة ألف مسيحي اضطروا إلى الهجرة من مصر بعد ثورة يناير 2011، ومعظمهم من الشباب، بالإضافة إلى مليون بالعراق وأزمة الراهبات الأخيرة في سوريا حيث تم اختطاف عدد من الراهبات ثم الإفراج عنهن، وكذلك إعدام سبعة أقباط في ليبيا.

وأوضح رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان أن الوفد المصري بصدد إعداد مشروع قرار سيعرض على المؤتمر، باعتبار “الإخوان جماعة إرهابية”، مشيرا إلى أن هناك ورقة عمل سوف تطرح على جدول أعماله للتأكيد على أن الأعمال الإرهابية التي يقوم بها “الإخوان” يمكن أن تطال دول أوروبا وأميركا. وسيزور الوفد كنيسة مارمرقس القبطية، والمركز الإسلامي في باريس، وسيلتقي بكبار العلماء والدعاة المسلمين لتقديم صورة حقيقية عما يفعله الإخوان في مصر من جرائم إرهابية باسم الدين، وسيختتمون الزيارة بالالتقاء بأعضاء السفارة المصرية في باريس، وزيارة المركز الثقافي المصري وأيضا لقاء الدكتورة آمال الصبان، المستشارة الثقافية في السفارة المصرية بباريس.

محمد الباز :الإعلام لعب دورا مهما في القضاء على نظام الإخوان المسلمين

من ناحيته، قال الكاتب الصحفي محمد الباز، الذي اعتذر عن المشاركة في المؤتمر لأسباب خاصة، إن الإعلام لعب دورا مهما في القضاء على نظام الإخوان المسلمين من خلال استغلال حالة الرفض الشعبي لهم والتركيز على سلبيات النظام، مشيرا إلى أن الإخوان حاولوا السيطرة على الإعلام إدراكا منهم بأهمية هذه الأداة الجبارة في السيطرة على الرأي العام وتوجيهه في الاتجاه المطلوب من خلال حصار مدينة الإنتاج الإعلامي ومحاولة الوصول إلى تفاهمات مع الإعلاميين وتعيين الصحفي الإخواني صلاح عبدالمقصود وزيرا للإعلام، كل ذلك كان يعكس إدراك الإخوان للإعلام ولكنهم فشلوا في السيطرة عليه.

وحول موضوع المؤتمر، وهو تأثير الإعلام على الجماعات المتطرفة، قال الدكتور فاروق أبوزيد عميد كلية الإعلام بجامعة مصر للعلوم، “إن تأثير وسائل الإعلام على الجماعات المتطرفة أمر واقع، ويحمل الجانبين الإيجابي والسلبي، حيث يمكن القول إنه لولا وجود إعلام ما كانت هناك أفكار متطرفة، لافتا إلى أن التطرف عملية فكرية يمكن أن تؤدي إلى سلوك متطرف.

وأضاف أن الإعلام يلعب دورا رئيسيا في نشر الأفكار المتطرفة، لاسيما هذا النوع من الإعلام الذي يمكن أن نسميه الاتصال المباشر من خلال المساجد والمنابر والمحاضرات الجامعية، وهي أكثر وسائل الاتصال تأثيرا وتستخدمه الجماعات المتطرفة باحترافية عالية، كما كان يحدث أيام اعتصام رابعة العدوية من حشد وتعبئة للجماهير ضد الجيش والنظام.

وتابع قائلا: “أما الاتصال الجماهيري فقد لعب دورا مهما وفعالا في هبوب رياح التغيير والتي سميت في ما بعد بـ “الربيع العربي”، حيث لعبت وسائل التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت “فيسبوك وتويتر” دورا أساسيا في هذه الثورات التي اندلعت بمنطقة الربيع العربي، بالإضافة إلى بعض القنوات.

نجيب جبرائيل: تهجير الأقباط جاء نتيجة التعبئة الإعلامية من المتطرفين

وحسب الدكتور أبوزيد، فإن الربيع العربي هو نتاج التطور الهائل في تكنولوجيا الاتصال وهو نتيجة طبيعية لثورة الإنترنت وأن الديمقراطية تقاس في العالم بمدى حرية الإعلام، وكانت العلاقة بين السلطة والإعلام تقوم على الندية في بداية نشوء الحياة الاجتماعية للبشر، لكن طبيعة هذه العلاقة سرعان ما تغيرت واختلت موازينها حينما جنحت السلطة إلى الهيمنة على شؤون الجماعة.

وشدد على أن القانون الأول الذي يحكم العلاقة بين الإعلام والسلطة في بعض الدول، هو وجود ارتباط وثيق بين سلطة مطلقة في مجتمع ما، وبين قيام الإعلام في هذا المجتمع بدور الأداة التي تبرر وجود هذه السلطة وتدعم شرعيتها وتذود عنها ضد خصومها ومنافسيها، وبذلك يتحول الإعلام إلى دعاية. من هنا كانت خطورة وسائل الاتصال في تكوين اتجاهات الناس والتأثير في معتقداتهم وتعبئة الفكر والفكر المضاد في اتجاهات محددة.

ومن وجهة نظر الدكتور فوزي عبدالغني عميد كلية الإعلام في جامعة فارس بالإسكندرية، “إن الإعلام يلعب دورا مهما في تنمية الأفكار وتوجيهها في مسارات محددة ويتوقف ذلك على عدد من الاعتبارات منها نمط الملكية حيث لا يمكن تحليل وتفسير الرسالة الإعلامية دون أن نعرف من المالك وكذلك طبيعة النظام الذي تعمل به هذه الوسيلة”.

وكشف عن أن هناك مجموعة من المعتقدات الخاطئة لدى الناس تتمثل في أن الإعلام هو العامل الأساسي والوحيد في ما يحدث على الساحة، بينما الواقع يقول إن هناك عوامل أخرى على أرض الواقع تلعب نفس الدور وربما أكثر.

مؤكدا أن التعبئة والشحن في اتجاه معين يخلق أفكارا متطرفة من حيث درجة الاعتقاد تجاه تيار معين، منتقدا فقر المعلومات بالنسبة إلى بعض وسائل الإعلام العربية واعتمادها في كثير من الأحيان على مصادر مجهولة الهوية، مما يؤدي إلى انتشار الشائعات، مطالبا بميثاق شرف إعلامي يضمن وصول المعلومة ويفرض مسؤولية على العاملين.

18