مؤتمر في بروكسل يشرّح الدور القطري في نشر التشدد بأوروبا

انتباه الهيئات والمؤسسات الأوروبية للدور القطري الخطير في نشر التشدّد ودعم جماعاته على نطاق عالمي، يمثّل نقلة نوعية في هذا الملف الشائك والحسّاس، ويعطي دفعا لجهود دول عربية كانت سبّاقة لإثارة القضية ومعالجتها وصولا إلى مقاطعة الدوحة بعد استنفاد سبل الإقناع والحوار معها.
الخميس 2017/12/21
صحوة أوروبية تنتظر ترجمتها إلى إجراءات عملية

بروكسل - تحوّل مؤتمر أوروبي احتضنته العاصمة البلجيكية بروكسل لبحث آليات وقف تمويل الجماعات الإسلامية المتطرّفة في القارّة، إلى مناسبة لتشريح دور قطر في تمويل التشدّد والإرهاب ونشره في دول الاتّحاد، كون هذا البلد الثري بموارد الغاز الطبيعي، يضع مقدّرات ضخمة في دعم جماعة الإخوان المسلمين التي تشكّل أضخم شبكة عالمية للمتشدّدين ذات امتدادات وتفرّعات عابرة لحدود البلدان.

وجاء انعقاد المؤتمر في عاصمة الاتحاد الأوروبي، صدى للإدراك المُتزايد في الدول الأوروبية لحجم التحدّيات الأمنية الكبيرة التي تواجهها تلك الدول وأهمية بذل المزيد من الإجراءات لمكافحة الإرهاب، وذلك بالتوازي مع اعتماد آليات لوقف الدعم المالي للجماعات الإرهابية التي بات يتصدّرها تنظيم الإخوان المُسلمين، خصوصا وأنّ مصادر الدعم المالي للجماعة أصبحت مكشوفة.

وبتسليط هيئات ومؤسسات أوروبية الضوء على الدور القطري في دعم التشدّد والإرهاب، يكتسب هذا الموضوع الشائك والحسّاس بعدا دوليا يضاف إلى بعده الإقليمي، حيث سبق لمجموعة من الدول العربية أن اضطرت لمقاطعة قطر بعد أن استنفدت كل طرق الحوار لإقناع قيادتها بالعدول عن دعم المتشدّدين وإثنائها عن السياسات المهدّدة لأمن المنطقة واستقرارها.

وحمل المؤتمر الذي استضافه البرلمان البلجيكي في العاصمة بروكسل عنوان “وقف تمويل الجماعات الإسلامية في أوروبا؛ النتائج، العقبات، والحلول”. ودعت إلى تنظيمه جمعية الصحافة الأوروبية للعالم العربي في باريس والمركز الأوروبي لسياسات المعلومات والأمن.

وشارك في المؤتمر عدد من السياسيين وخبراء مكافحة الإرهاب في أوروبا من بينهم عضو البرلمان البلجیكي نادیا سمینیت عمدة مدینة لوندرزیل، وروبرتا بونازي رئیسة الجمعیة الأوروبیة للدیمقراطیة، وجاك میارد عضو الشرف في البرلمان الفرنسي والعضو السابق في لجنة الشؤون الخارجیة، وریكاردو بارتزكي رئیس المركز الأوروبي لسیاسات المعلومات والأمن، وكوین متسو رئیس لجنة مكافحة الإرهاب في البرلمان البلجیكي، وستیفین میرلي المحقق والخبیر الاستخباراتي الأميركي، وكریم إفراك العضو المؤسس لفیدرالیة المسلمین الجمهوریین في فرنسا. وقدّم المؤتمرَ نضال شقیر رئیس جمعیة الصحافة الأوروبیة للعالم العربي.

جمعية قطر الخيرية ذراع أساسية لتمويل الجماعات الإسلامية المتشددة في أوروبا وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين

وقدّم ستيفين ميرلي عرضا عن دعم قطر عبر “جمعية قطر الخيرية” للجماعات الإسلامية وخاصة الإخوان المسلمين في بلجيكا. وقال “قطر ومن خلال الجمعية المذكورة قدّمت خلال 5 سنوات أكثر من 140 مليون يورو لجمعيات ومساجد ومؤسسات تابعة لجماعة الإخوان”، مشيرا إلى أنّ الدوحة “تدعم عددا كبيرا من النشاطات والمؤسسات التابعة للجماعة”، ومؤكدا أن “هناك ارتباطا كبيرا بين جماعة الإخوان المسلمين والإرهاب”.

واعتبر جاك ميارد أن الجماعات الإسلامية وخاصة جماعة الإخوان المسلمين تحاول السيطرة على المجتمعات لتطبيق أيديولوجياتها، وأن تلك الجماعات تشكّل خطرا كبيرا على المجتمعات الأوروبية.

وقال “المشاكل وحالة الفوضى في البلدان العربية أدت إلى تمدّد جماعة الإخوان بشكل كبير”.

ودعا إلى مراجعة الأفكار المعادية لأوروبا والغرب، ومراجعة الدعم الخارجي الموجه للجماعات الإسلامية وليس للمسلمين”.

وأكد كريم إفراك أن حجم تمويل الجماعات الإسلامية في أوروبا كبير وأن المسلمين هم أكبر ضحايا تلك الجماعات. وقال “المشكلة في أوروبا عدم وجود قوانين تمنع التمويل الخارجي للجماعات الإسلامية”.

أما ناديا سمينيت فاعتبرت أنّه لا يجب بأي شكل من الأشكال استعمال الدين ذريعة لدعم الجماعات السياسية، داعية إلى وقف كافة أنواع دعم الجماعات الإسلامية المتطرفة.

وقالت “ليس لدينا الموارد الكافية حاليا لإيقاف تمويل تلك الجماعات”.

وشدّد ريكاردو بارتزكي على أهمية تجفيف منابع الإرهاب الدولي ومراقبة عملياته المالية، والتي تشهد توسعا نتيجة للفساد والجشع لدى بعض الأفراد من منظور مصالحهم الضيّقة.

وقال “نسعى للقضاء على الفساد ووقف دعم الإرهاب والعنف الدولي، لنتمكّن جميعا من جعل عالمنا أكثر أمانا ونحافظ على ثقافات وحضارات الشعوب كافة”، موضّحا “أنّ هناك فسادا كبيرا في ملف تمويل الجماعات الإسلامية المتطرفة ونحن نعلم الجهات الخارجية الداعمة بالأرقام والحسابات”.

وأضاف “يجب توقيف كافة المتورطين في دعم الجماعات الإسلامية ومن بينها جماعة الإخوان وحجز حساباتها البنكية”. وحذّر “الجهات الخارجية الداعمة للجماعات الإسلامية في أوروبا وخاصة جماعة الإخوان، من جرّها إلى القضاء”.

ومن جهته اكد توماسو فرجيلي مدير البرامج في الجمعية الأوروبية للديمقراطية أن جماعات الإسلام السياسي قوية في أوروبا وقال “الاتحاد الأوروبي يدعو أشخاصا تابعين لجماعة الإخوان المسلمين إلى دورات تدريبية في مقر الاتحاد للترويج لأرائهم”.

ودعا إلى دعم المسلمين الليبراليين المهددين من قبل الجماعات الإسلامية المتطرفة.

واعتبر كوين ميتسو رئيس لجنة مكافحة الإرهاب في البرلمان البلجيكي أنّ من الجيد أن تستطيع جهة ما مناقشة تمويل الجماعات الإسلامية دون خوف، مضيفا “نعمل بجد لتحديث القوانين التي تسمح لنا بمكافحة الإرهاب والجماعات الإسلامية المتطرفة”.

وشرح أنّ هناك نوعين من التمويل للجماعات الإسلامية المتطرفة، تمويل يمكن إصدار قوانين لإيقافه وتمويل صعب التحكم به أو منعه.

3