مؤتمر قصيدة النثر في القاهرة يناقش تحولات الشعرية العربية

أقيم المؤتمر الثالث لقصيدة النثر المصرية في الفترة من 18 إلى 22 سبتمبر الجاري، بمشاركة المملكة المغربية، حيث استضاف أتيليه القاهرة جميع أمسياته الشعرية والبحثية باستثناء اليوم الأخير الذي أقيمت فيه أمسيتان في محبة الشعر بالمركز الدولي للكتاب، كمشاركة من الهيئة المصرية العامة للكتاب في دعم المؤتمر وطبع إصداراته.
الأربعاء 2016/09/28
عبداللطيف الوراري وعمر شهريار وحسام الحداد من الأسماء التي أثثت فعاليات الملتقى

سجل المغرب حضوره بشكل فعّال وملفت، في فعاليات ووقائع المؤتمر العام الثالث لقصيدة النثر المصرية، وما إن اختتمت الفعاليات حتى بدأت اللجنة التحضيرية للمؤتمر في استعداداتها للدورة المحلية من المؤتمر بمحافظة السويس خلال نهايات شهر أكتوبر القادم.

أثار المؤتمر، الذي انطلق في البداية بجهود جماعية للشعراء ثم تولى الشاعر عادل جلال الإعداد والتنسيق والنسبة الأكبر من التمويل لدوراته الثلاث، العديد من أسئلة النوع الشعري بين القبول والرفض، كما أثار جدلا آخر حول طبيعته، مع تحفظ البعض على أن يكون هناك مؤتمر لنوع شعري واحد، وليس للشعر في عمومه.

غير أن اللجنة التحضيرية للمؤتمر، وتضم الشعراء عادل جلال وإبراهيم جمال الدين التوني وعادل سميح وعمر شهريار وأسامة جاد، ردّت بأن أحد أهداف المؤتمر هو الاحتفاء بالنوع الشعري في ذاته وتقديمه إلى جمهور القصيدة العربية، تأسيسا على وجود العشرات من المؤتمرات والمهرجانات العامة سنويا.

وشهد المؤتمر ثماني أمسيات شعرية، بمشاركة عدد كبير من الشعراء بالإضافة إلى أربع جلسات بحثية وأمسيتين إضافيتين في محبة الشعر.

ويشير أسامة جاد إلى أن تحديد موضوع بعينه للمؤتمر سوف يسمح بتطوير برنامج الندوات البحثية لكي تتجاوز الأطر الوصفية العامة على حدود النوع الشعري وأسئلة تجاوره وتحاوره مع الأنواع الأخرى، لكي تصل إلى شكل من أشكال اكتشاف إمكانات قصيدة النثر وتحولاتها من واقع قصيدة النثر ذاتها. وبمعنى آخر أن ننتقل من أسئلة الوجود والشرعية إلى الخصائص وطرائق التعبير وأداءاتها الفنية.

أحد نجاحات مؤتمر قصيدة النثر تمثل في الزخم الكبير الذي شهدته الدورة الثالثة على مستوى المشاركة والمتابعة

ومن جانبه يؤكد عادل جلال على أن أحد نجاحات المؤتمر تمثل في الزخم الكبير الذي شهدته الدورة الثالثة على مستوى المشاركة والمتابعة، في الوقت الذي كان فيه المهرجان بحجم المسرح التجريبي منافسا قويا في توقيت افتتاحه وانطلاق فعالياته.

يقول جلال “إن المؤتمر نجح في تدويل دورته الثالثة بمشاركة مغربية مميزة من الشاعرين المغربيين إدريس علوش وعبداللطيف الوراري، وإن الظروف التي منعت عددا من الشعراء المغاربة من الحضور مع تزامن المؤتمر مع أول أيام العودة للعمل بعد عيد الأضحى لم تحل دون أن تكون مشاركة علوش والوراري تمثيلا مميزا للقصيدة المغربية سواء في أوراق البحث التي شاركا بها، أو في أنطولوجيا القصيدة المغربية التي أصدرها المؤتمر ضمن إصدارات هذه الدورة”.

من جهته يلفت إبراهيم جمال الدين إلى أن المؤتمر شهد تعاونا مع الهيئة العامة للكتاب التي تولت إصدار كتب المؤتمر الثلاثة بالإضافة إلى كتاب للشاعر والناقد شريف رزق عن تاريخ قصيدة النثر المصرية، مشيرا إلى أن الاستعدادات لدورة السويس ضمن برنامج المؤتمرات الفرعية الإقليمية بدأ منذ أكثر من شهر، حيث تمت دعوة الشعراء والنقاد الذين تم تكليفهم بالمشاركة في الجلستين البحثيتين.

مختبرات نقدية

عن الانتقادات التي وجهتها البعض من المواقع للندوات البحثية واتهامها بتكرار الأسئلة، يقول الناقد والشاعر عمر شهريار “إن ذلك أمر صحي، لأن ما يسعى المؤتمر إليه هو التراكم من جهة، والمراجعة المستمرة من جانب آخر، تأسيسا لمنتج مادي يعوّل عليه المهتمون بالدراسات النقدية والأبحاث”. ويضيف “بالطبع لا بدّ أن تتكرر أسئلة وتعاد رؤى، فنحن نهدف إلى تقديم أبحاث ودراسات مكتملة تتيح للمجتهدين إعادة النظر والمراجعة، على أمل الوصول إلى مختبرات نقدية تعالج قضايا وأسئلة مختلفة بنوع من العصف الذهني”.

ويلاحظ شهريار أن جمال قصيدة النثر الأكبر يتمثل في عدم استقرارها المفهومي، بما يجعلها “فعلا إبداعيا” طوال الوقت.

ويقول عادل جلال “إن المؤتمر نجح في استقطاب أسماء كثيرة هامة في المشهد الشعري، مشيرا إلى مشاركة الشاعرين الكبيرين محمد آدم ومحمد عيد إبراهيم في إدارة الأمسية الختامية للمؤتمر إلى جانب مشاركتهما في محبة الشعر، ناهيك عن الزخم الكبير الذي شهدته الدورة الثالثة في مشاركة شعراء يمثلون المشهد الشعري المصري على اتساعه”.

ووجه جلال التحية إلى جميع الشعراء الذين حرصوا على متابعة المؤتمر والمشاركة في أمسياته المختلفة، مشيرا إلى أن الكثير من مشكلات التمويل والرعاية للمؤتمر ربما تسببت في البعض من السلبيات التي لا بدّ منها لكي يتطور المؤتمر إلى الأفضل في سنواته القادمة.

تجارب متعددة

أدار الإعلامي خالد منصور الأمسية الأولى، بمشاركة الشعراء إيمان السباعي وجيلان زيدان وديمة محمود وسامي الغباشي وعبدالرحمن تمام وفارس خضر ومحمد سالم ومحمود سباق، وتضمنت جلسة بحثية أدارها الباحث شوكت المصري، بمشاركة صلاح السروي الذي قدّم مداخلة بعنوان “تحول النوع الشعري من الصياغة إلى الدلالة”، وتناولت الباحثة مي إسماعيل موضوع “الفخر والغزل بين القصيدة في العصر العباسي وقصيدة النثر في العصر الحديث”.

وأما الأمسية الثانية فقد شارك فيها الشعراء إبراهيم البجلاتي وإدريس علوش وأسامة بدر وأسماء ياسين وأشرف عويس وشريف رزق وعبدالله سمير وعلي منصور وغادة خليفة ومحمد القليني.

أما اليوم الثاني فقد تضمن أمسية ثالثة، أدارها الشاعر فارس خضر بمشاركة الشعراء أماني خليل وجمال فتحي وحنان شافعي وشيماء إبراهيم وعمر شهريار.

الشاعر المغربي إدريس علوش الجلسة البحثية الثانية، بمشاركة الباحثين حسن محمد سنوسي الذي قدّم ورقة بعنوان (البنية التصويرية في قصيدة النثر)

من جهته أدار الشاعر المغربي إدريس علوش الجلسة البحثية الثانية، بمشاركة الباحثين حسن محمد سنوسي الذي قدّم ورقة بعنوان “البنية التصويرية في قصيدة النثر”، في حين تناول الشاعر والناقد المغربي عبداللطيف الوراري موضوع “قصيدة النثر المغربية: وعي كتابي وجماليات مغايرة”، وقدّم علي الأصمعي مداخلة بعنوان “التشكيلات الإيقاعية لقصيدة النثر العربية”.

أما الأمسية الرابعة، والتي أدارتها الشاعرة إيمان السباعي فقد شارك فيها الشعراء السيد العديسي والضوي محمد الضوي وأمل جاد الرب وحامد صبري وشعبان البوقي وشيماء سمير وصلاح فاروق وعربي كمال.

أما اليوم الثالث، الثلاثاء 20 سبتمبر، فقد ضم الأمسية الخامسة، والتي أدارها إبراهيم جمال الدين بمشاركة الشعراء أحمد عايد وأمينة عبدالله وخالد حسان وسمية الألفي وعادل العدوي وعواطف يونس.

واحتوت أمسية الثلاثاء الجلسة البحثية الخامسة، التي أدارها أسامة جاد بمشاركة أحمد حسن محمد وقد تناول موضوعها “إشكالية التلقي في قصيدة النثر المصرية”، بمشاركة أسامة الحداد الذي تحدث عن “البوح والاعتراف في الشعرية المصرية”، والسيد العيسوي الذي قدم ورقة بعنوان “تجربتي مع قصيدة النثر”.

أما الأمسية السادسة، فقد أدارها محمد القليني، بمشاركة الشعراء ابتسام حسني ورانيا منصور وشيرين عبدالله وعبداللطيف الوراري وعفت بركات.

واحتوى اليوم الرابع، 21 سبتمبر الجاري، على أمسية سابعة، أدارتها حنان شافعي، بمشاركة الشعراء آلاء إبراهيم ورضا أحمد ومحمد الرفاعي ومحمود سيف الدين وندى إمام وهبة مصطفى أحمد.

وتمّ خلال هذا اليوم عقد جلسة بحثية، أدارها عمر شهريار، بمشاركة حسام الحداد الذي قدّم “الحراك الاجتماعي وقصيدة النثر في مصر”، كما انتظمت فيه أمسية ثامنة، أدارتها ديمة محمود بمشاركة الشعراء أسامة كمال ومحب جميل ومحمد عبدالهادي ومنال محمد علي ومصطفى السيد سمير.

وفي اليوم الختامي، الخميس 22 سبتمبر، أقيمت أمسيتان في محبة الشعر، بالمركز الدولي للكتاب، أدار الأولى محمد عيد إبراهيم بمشاركة الشعراء إبراهيم البجلاتي وأحمد المريخي وإدريس علوش وأسامة جاد وأسامة حداد وعبداللطيف الوراري ومحمد القليني. أما الأمسية الختامية فقد أدارها الشاعر محمد آدم بمشاركة الشعراء حنان شافعي وديمة محمود وعاطف عبدالعزيز وعبدالرحمن تمام.

14