مؤتمر للقبائل والمدن الليبية يتصادم مع خطة سلامة في المؤتمر الجامع

دعوة إلى حلول من الداخل والقطع مع الأجندات الخارجية، وخلاف بين قبائل الشرق والغرب بشأن حفتر ودعوة لانتخابات رئاسية أولا.
الثلاثاء 2019/02/05
ريبة وشكوك في الأطراف الدولية

القاهرة - يستعد مؤتمر القبائل والمدن الليبية للانعقاد، الخميس، في سرت لإنقاذ الدولة، رافعا مجموعة من الأهداف بينها إجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية، وتأييد الجيش في حربه ضد الجماعات المتطرفة. لكن هذا البند ما زال محلّ خلاف، فبعض الأطراف يريد ذكر اسم الجيش بشكل عام، والبعض الآخر يسعى لأن يكون ذكر الجيش مقترنا بالقيادة العامة برئاسة المشير خليفة حفتر.

وبعد أن كان مقررا له أن ينعقد في بلدة “رأس الأنوف”، التي تقع على بعد 200 كيلومتر شرق مدينة سرت مسقط رأس الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي والمكان الذي قتل فيه في 2011، تم حسم مكان انعقاد المؤتمر، الاثنين، على أن يكون في سرت المدينة التي تعرّضت لأكبر نصيب من الدمار في الانتفاضة المسلحة التي دعمها حلف شمال الأطلسي (الناتو) وأطاحت بحكم القذافي.

ويختلف مؤتمر القبائل والمدن الليبية، الذي يرأسه العقيلي البريني منذ عهد القذافي وحتى الآن، عن المؤتمر الجامع الذي يقوم بالتنسيق له رئيس مجلس أعيان ليبيا، محمد المبشر.

ويتركز الفارق الجوهري بين هذين التجمعين بطابعهما الشعبي والقبلي، على علاقة كل منهما بالأمم المتحدة والأطراف الدولية. فبينما يبدو مؤتمر البريني رافضا لأي تدخل خارجي في بنوده، يجري التحضير للمؤتمر الجامع بالتنسيق مع المبعوث الأممي لليبيا، غسان سلامة، بعد أن جرى الإعلان عنه، لأول مرة، في مؤتمر باليرمو بإيطاليا في نوفمبر الماضي.

وتحمل توجهات مؤتمر القبائل والمدن الليبية قدرا من الشكوك والريبة في الأطراف المتحكمة في القرار الدولي، والمعنِي بها الدول الغربية دائمة العضوية في مجلس الأمن، الذي أصدر قرارا بتدخل الناتو ضد القذافي، وأقر خطط سلامة للحل في ليبيا، وترك هذا البلد الغني بالنفط في فوضى عارمة منذ مقتل القذافي.

ويقول القيادي القبلي صالح بوخريص، الرئيس السابق لغرفة التجارة والصناعة والزراعة في بنغازي، إن “من أوصلنا إلى هذه المرحلة هو التدخل الدولي.. فهو دمر ليبيا وأسقط دولتها، ودمر جيشها وآلياتها وإمكانياتها، ودمر ثرواتها، وجاء بالحكام من الخارج، وآن الأوان لكي نبني دولتنا بأنفسنا من خلال مؤتمر سرت”.

Thumbnail

ويرى بوخريص أن مؤتمر البريني في سرت، محاولة أخيرة لحل الأزمة، “أقول لليبيين إن هذه هي النقطة الأخيرة، إن لم ننجح في أن نجتمع على كلمة واحدة من أجل وطننا ووحدته وبرلمانه وانتخاب رئيس للدولة، فسيتمكن الغرب من تلويحنا من طرف إلى طرف حتى تنتهي ليبيا وتذوب”.

وبدأ الإعداد لعقد مؤتمر القبائل والمدن الليبية منذ أسابيع، وظهرت الخلافات بين القادة القبليين مبكرا، وكان الاقتراح أن يعقد في سرت، ثم ظهر رأي يحاول تحاشي وجود سرت في المشهد، نظرا لما لها من علاقة تاريخية بمولد القذافي ومقتله، وتحجج المعارضون لانعقاد المؤتمر في سرت بأن قاعاتها مدمرة بسبب الحروب التي شهدتها، في أيام حصار القذافي في المدينة، وأثناء الحرب ضد تنظيم داعش الذي اتخذ من المدينة مركزا له قبل هزيمته فيها عام 2016.

ولهذا جرى اقتراح “رأس الأنوف”، لكن هذه البلدة تثير خلافات أيضا خاصة أنها تقع ضمن هيمنة الجيش الذي يقوده حفتر، رغم تبعيتها الإدارية لمدينة سرت. وبعد أخذ ورد بين قبائل من الشرق والغرب والجنوب، جرى التوافق، حتى صباح الاثنين، على سرت مجددا، ودعوة أطراف دولية وإقليمية، مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، كمراقبة فقط.

ويضم جدول الأعمال المقترح مجموعة من النقاط توصف من جانب معدي المؤتمر بأنها جوهرية؛ إذ سيتم توجيه رسالة إلى الأطراف الدولية مفادها أن الليبيين يقررون مصيرهم بأيديهم.

كما يوجه المؤتمر رسالة قوية لرئيس البرلمان عقيلة صالح من أجل إصدار قانون انتخابي، وتحديد موعد لإجراء انتخاب رئيس للبلاد، في مدة لا تتجاوز ستة أشهر، ما يعني أن انتخاب الرئيس ينبغي أن يسبق انتخاب البرلمان الجديد.

ويحث المؤتمر على توحيد مؤسسات الدولة والذهاب إلى تكوين حكومة وحدة وطنية، تتفق عليها كل الأطراف.

ويشير التوافق العام حتى الآن إلى أن المؤتمر المزمع سوف يعلن وقوفه مع الجيش والشرطة لحماية الحدود والمؤسسات وحفظ الأمن، وهنا ظهر التباين في الرأي حول ما إذا كان الحديث يتعلق بالجيش بمن في ذلك العسكريون الرافضون للمشير حفتر، ومعظمهم من غرب البلاد، أم أن الجيش يعني القيادة العامة بقيادة المشير نفسه.

1