مؤتمر لمحاربة الإرهاب يتحول إلى حفلة إرهاب صحفيين في دمشق

تشير الاعتداءات التي تعرض لها صحفيون تابعون للتلفزيون الرسمي السوري على يد مسؤول حكومي كبير ومرافقته، إلى غياب أي حماية للصحفي أمام السلطة المطلقة للمسؤولين والسياسيين، وتظهر الصورة الحقيقية لحرية الصحافة في البلاد، لا سيما أن الحادثة جرت أمام أنظار وفود عربية وأجنبية في مؤتمر لمكافحة الإرهاب.
الأربعاء 2015/09/16
القادري أشهر سلاحه بوجه الصحفيين في مؤتمر لمكافحة الإرهاب

دمشق - تعرض عدد من الإعلاميين السوريين إلى الاعتداء بالضرب والشتم والاحتجاز تحت تهديد السلاح من قبل عضو مجلس الشعب ورئيس الاتحاد العام لنقابات العمال السوري، خلال “الملتقى الدولي للتضامن مع عمال سوريا وشعبها في وجه الإرهاب”.

وتحول المؤتمر إلى فضيحة بوجود الوفود العربية والأجنبية المشاركة، وكانت شاهدة على قيام جمال القادري، رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال، بضرب الإعلاميين والصحفيين التابعين للتلفزيون الرسمي السوري، وشتمهم، بعد موجة غضب انتابته.

وأوضح الصحفي آدم الطريفي حقيقة ما تعرض له مع الفريق الإعلامي في المركز الإخباري المكلف بتغطية الملتقى، وقال “إنه وبعد التنسيق مع القادري والاتفاق على نقل البث مباشرة على الهواء لتلاوة البيان الختامي للجلسة، تقدمت نحوه لأعطيه إشارة بيدي لبدء التلاوة، ففوجئت بتغير موقفه وزجري وشتمي ومنعي من التغطية وأمرني بالخروج من القاعة”.

وأضاف الطريفي أن القادري طلب من مرافقته أخذه إلى غرفة عند باب المبنى، وأدخلوه وبدؤوا بالاعتداء عليه، وبعد مرور 5 دقائق جاء المزيد منهم، كما قامت مرافقته بالاعتداء على باقي الفريق الصحفي، حيث أشهر أحدهم السلاح بوجه أحد الصحفيين، وسط شهود ووفود أجنبية ووسائل الإعلام المحلية.

كما اشتكى مراسلون في المركز الإخباري السوري، من أن القادري قام بالاعتداء على إسماعيل أحمد المراسل الميداني في التلفزيون العربي السوري وإشهار السلاح في وجهه.

إعلاميون سوريون يستنكرون ما حصل مع الصحفيين في المركز الإخباري، مطالبين بمعاقبة جمال القادري ومحاكمته بسبب ممارساته

وقال أحمد، قاموا بمعاملتنا بطريقة همجية وطلب رئيس نقابة العمال من مرافقته ضرب الصفحي آدم طريفي وقاموا بعزله في غرفة بعد ما انهالوا عليه بالضرب والشتائم كما لفريق المركز.

وتابع قائلا “للأسف كان من الحاضرين وفود من أكثر من مئة دولة أجنبية منها دول أول مرة تدخل سوريا تمثل أكثر من 300 مليون شخص في العالم، شاهدت هذا المشهد المؤسف. أتمنى محاسبة جمال القادري ومرافقته، وإعلام الضيوف من الوفود المشاركة بأنه تمت محاسبته علها تصحح قليلا من الخطر والخطأ الذي قد يسببه دوليا، سوء الفهم الذي تلقاه المشاركون من المسؤول السوري”.

وأضاف “أنا لا أعتبرها نقطة سوداء بل لعلَّ ما جرى معنا يكون شمعة تضيء أمام قرارات تحمي الإعلامي لكي يعمل بطلاقة أكثر، وهي ليست المرة الأولى التي يتم الاعتداء علي أثناء تأديتي لعملي لكن أتمنى أن تكون الأخيرة”.

وصرح صحفي آخر رفض الكشف عن اسمه، بأن هذه المرة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، والمسؤولون يعرفون تماما أنه لن تتم محاسبتهم على اعتدائهم على الصحفيين، فالصحفي هو الحلقة الأضعف، ولا يجد المسؤول في سوريا حرجا في الاعتداء عليه أو إهانته، مع السلطة المطلقة الممنوحة له. وأضاف، مع كل الأصوات المنددة والمستنكرة لن تتم محاسبتها، وليس هناك ما يدفع السلطة الأعلى لمعاقبته، رغم ما تسبب به من فضيحة أمام الوفود المشاركة في المؤتمر. وتابع، وتبقى الكارثة الكبرى.. أن القادري أشهر سلاحه بوجه الصحفيين في مؤتمر لمكافحة الإرهاب!

وأوضح المركز الإخباري في التلفزيون السوري على موقعه الإلكتروني تفاصيل الحادثة، في ما استنكر إعلاميون سوريون في بيان أصدروه ما حصل مع الصحفيين في المركز الإخباري، مطالبين بمعاقبة جمال القادري ومحاكمته بسبب ممارساته التي أدت “إلى تشويه وجه سوريا الحضاري”.

الصحفي هو الحلقة الأضعف، ولا يجد المسؤول السوري حرجا في الاعتداء عليه مع السلطة المطلقة الممنوحة له

بدورهم صحفيو التلفزيون السوري انتفضوا غاضبين وطالبوا عبر صفحاتهم على مواقع التواصل بمحاسبة مرتكبي “جريمة الاعتداء على صحفيين أثناء أدائهم لعملهم”، على حد تعبيرهم.

وبعد اللغط الكبير الذي ثار حول الحادثة، برر عضو مجلس الشعب ورئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في سوريا، ما حدث، وقال إنه عبارة عن إشكال بسيط مستغربا الضجة المقصودة التي أثيرت حول الموضوع، وأوضح القادري أنه وخلال الجلسة الختامية للملتقى النقابي الدولي للتضامن مع عمال وشعب سوريا، قام أحد العاملين في المركز الإخباري بالعبور ومقاطعة الجلسة في القاعة وهو يتحدث على الهاتف فطلب منه الابتعاد ليقوم بعد الجلسة بمعاتبة المنظمين والمرافقين واعتدى عليهم لفظيا ما دفع أمن المكان لإبعاده، ليتدخل القادري شخصيا لإبعاده.

وأشارت الأنباء إلى أن بعض الوفود التي حضرت واقعة الاعتداء على الإعلاميين وركلهم وتهديدهم بالسلاح، أصيبت بالذهول من الطريقة التي تم التعامل بها مع الصحفيين من قبل مسؤول حكومي رفيع. ولم يصدر أي بيان رسمي عن المجلس الوطني للإعلام أو اتحاد الصحفيين أو وزارة الإعلام يستنكر ويوضح ملابسات الموضوع.

وانهالت وسائل إعلام موالية للنظام “سبّا وشتما” على رئيس اتحاد العمال في دمشق، بعد اعتداء ما أسموه بـ”شبيحته” بالضرب على إعلاميي المركز الاخباري. وقال أحد النشطاء، “مرشح لرئاسة الحكومة يعتدي على صحفيي المركز الإخباري.. أوقفوا التشبيح كرمى لمن تريدون.. لم يبق شيء في سوريا، لم قرف منكم”.

يشار إلى أن المؤتمر عقد برعاية الرئيس السوري، وحظي بدعاية إعلامية واسعة في مختلف وسائل الإعلام المحلية، وكان وسيلة للترويج للنظام السوري كمناهض للإرهاب.

18