مؤتمر لندن أمام مفارقة: القمع الإعلامي لمواجهة التضليل

وزارة الخارجية البريطانية: لم نعط تراخيص لـ"آر.تي" أو "سبوتنيك" بسبب دورهما النشط في نشر المعلومات المضلّلة.
الأربعاء 2019/07/10
مدافعون عن حرية الصحافة وسط الجدل السياسي

أثار المؤتمر العالمي الأول لحرية الإعلام في لندن ضجة واسعة قبل انطلاقه بسبب الحرب الكلامية والاتهامات المتبادلة بين لندن وموسكو على خلفية استبعاد المؤسستين الروسيتين الرسميتين “آر.تي” و”سبوتينيك”، والحديث عن دورهما في نشر المعلومات المضللة.

لندن  - ينطلق “المؤتمر العالمي الأول لحرية الإعلام” في العاصمة البريطانية لندن اليوم الأربعاء، لزيادة النقاش والتعاون الدوليين بشأن قضية حرية الإعلام، وخصوصا مكافحة الأخبار المضلّلة، وسط هجوم حاد من موسكو بسبب استبعاد مؤسستي “آر.تي” و”سبوتنيك” الروسيتين من المؤتمر.

وقبل انعقاد المؤتمر، أعلنت بريطانيا عن تخصيص 18 مليون جنيه إسترليني لمكافحة المعلومات المضللة في جميع أنحاء أوروبا الشرقية، وتعزيز وسائل الإعلام المستقلة في غرب البلقان. وهو جزء من التزام بقيمة 100 مليون جنيه إسترليني لمدة خمس سنوات يستهدف شرق أوروبا ووسط آسيا.

وقالت بريطانيا الاثنين إنّها منعت المؤسّستين الإعلاميتين الروسيتين من حضور المؤتمر، وذلك بسبب “دورهما الفعال في نشر المعلومات المضلّلة”.

وأفادت متحدثة باسم وزارة الخارجية البريطانية “لم نعط تراخيص لـ”آر.تي” أو “سبوتنيك” بسبب دورهما النشط في نشر المعلومات المضلّلة”.

وأضافت “في الوقت الذي لا يمكن فيه تلبية جميع طلبات المشاركة، هناك صحافيون من مختلف أنحاء العالم سيحضرون المؤتمر بما في ذلك من روسيا”.

وستحضر المحامية الدولية في مجال حقوق الإنسان أمل كلوني بصفتها مبعوثة بريطانية خاصة لحرية الإعلام، وستترأس الاجتماع الأول لفريق خبراء مستقلّ للنظر في كيفية تعزيز التشريعات الوطنية لحماية الصحافيين.

وتسبب استبعاد المؤسستين الروسيتين بتأجيج الحرب الإعلامية والكلامية بين موسكو ولندن، حيث انتقد المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف، المؤتمر العالمي لحرية الإعلام المنعقد بلندن؛ لرفضه اعتماد الصحافيين الروس، ووصف الوضع برمته بأنه سخيف.

وقال بيسكوف في تصريحات للصحافيين الثلاثاء “قد يكون هذا شبه مؤتمر، لا يمكن أن يكون هناك أي نقاش جادّ حول حرية وسائل الإعلام عندما يحرم الصحافيون من الاعتماد، أعتقد أن هذا هو ألمع مثال على مدى سخافة الأشياء التي تحدث”.

وأضاف “علاوة على ذلك، للأسف، أصبح هذا العبث منتظما ومزمنا في بعض البلدان، بما في ذلك البلد الذي يستضيف هذا الحدث، وتابع “لا يمكننا أن نأسف لذلك”.

وكانت السفارة الروسية في لندن استنكرت القرار المتعلق بـ”آر.تي”، معتبرة إيّاه “تمييزا مباشرا بدوافع سياسية”، ومؤكّدة أنّها تقدّمت بشكوى إلى وزارة الخارجية.

وفي بيان صدر الجمعة قالت “آر.تي” إنّه تمّ إبلاغها بأنّه لا يوجد مكان لصحافييها في المؤتمر.

وأضافت “يتطلّب الأمر نوعا خاصا من النفاق للدفاع عن حرية الصحافة، بينما يتمّ حظر الأصوات غير الملائمة والافتراء على الإعلام البديل”.

وانتقدت مارغريتا سيمونيان رئيس تحرير “سبوتنيك” و”آر.تي” السلطات البريطانية، بسبب مثل تلك الخطوة المثيرة للجدل، وقالت “أطالب وزارة الخارجية البريطانية بتوضيح سبب عدم السماح لنا بحضور مؤتمر حرية التعبير في لندن”.

وأضافت في مدونتها على تيليغرام، كيف قامت لندن بالتخلص من المنشور عن الأصل الروسي للمادة المستخدمة في تسمم سكريبال، أو كيف حاولت هيئة الإذاعة البريطانية العثور على إفادات روسية -على الأقل بعضها- عندما كانت السترات الصفراء تشعل المظاهرات في باريس”.

واعتبرت وكالة سبوتنيك في تقرير نشرته، أن وسائل الإعلام الروسية تواجه العديد من الهجمات على مدار السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك قرار صادر عن البرلمان الأوروبي في عام 2016 والذي ادعى أن شبكتيْ “آر.تي” و”سبوتنيك” كانتا تمثلان تهديدات رئيسية للكتلة.

كما أن بعض السياسيين من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اتهموا الصحافيين الروس بالتدخل في شؤون الدول الأخرى، فيما تقول موسكو من جانبها إن هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة ولديها دوافع سياسية مطلقة. لكن مؤسسة تنظيم الإعلام البريطاني “أوفكوم” خلصت في ديسمبر الماضي إلى أنّ “آر.تي” خرقت قواعد الحياد في العديد من البرامج التي تمّ بثّها بعد تسميم جاسوس روسي سابق في مدينة سالزبوري البريطانية في مارس الماضي.

ومن المتوقّع أن يشارك نحو 60 وزيرا وألف صحافي وممثّلين عن منظمات تمثل أكثر من 100 دولة في المؤتمر الذي يعقد الأربعاء والخميس وتشارك كندا في تنظيمه.

لكنّ المسؤولين قالوا إنّ الدول الوحيدة التي لم تتم دعوتها إلى المؤتمر هي كوريا الشمالية وسوريا وفنزويلا. من جهتها، ذكرت وزارة الخارجية الكندية، في بيان رسمي، أن هذا المؤتمر يجمع يناقش مجموعة من القضايا تشمل استدامة وسائل الإعلام، بناء الثقة في وسائل الإعلام، مكافحة المعلومات المضللة، حماية العاملين في مجال الإعلام، وتطوير الأطر والتشريعات الوطنية لدعم حرية وسائل الإعلام.

للمزيد:

18