مؤتمر لندن حول نفط الصومال يفجر انقسامات سياسية

الحكومة الصومالية تؤكد أن المؤتمر يهدف إلى عرض الامتيازات النفطية في البلاد، أمام شركات النفط العالمية بغرض استكشاف فرص تطويرها.
الجمعة 2019/02/08
بانتظار حسم الجدل على مستقبل الثروة

لندن – عقد في لندن مؤتمر لعرض مستقبل الاستكشافات النفطية في مياه الصومال الاقليمية الواسعة في المحيط الهندي، والذي تنظمه الحكومة بالتعاون مع شركات عالمية.

وصدرت أمس في مقديشو تصريحات من أطراف معارضة في البرلمان بشأن مشروعية عقد المؤتمر وتوقيته بحجة أن البرلمان لم يضع حتى الآن تشريعات تنظم استغلال الثروات الطبيعية.

واتهمت الأصوات المعارضة الحكومة باتخاذ خطوات “لبيع النفط الصومالي في مزاد علني” لكن محللين يقولون إن الجهات المعترضة تنتمي إلى إسلامية ترتبط بجهات خارجية مثل تركيا، التي تحاول الاستئثار بالمشاريع الاقتصادية في البلاد.

ورفضت الحكومة الصومالية تلك الاتهامات بشدة وقالت إن المؤتمر يهدف إلى عرض الامتيازات النفطية في البلاد، أمام شركات النفط العالمية بغرض استكشاف فرص تطويرها.

173 ألف كيلومتر مربع من مياه الصومال الإقليمية في المحيط الهندي كانت محور أعمال مؤتمر لندن

وجرى عقد المؤتمر على مدى يوم واحد بتنظيم الحكومة الصومالية وشركة “اسبيكترام” البريطانية وبحضور خبراء دوليين وصوماليين إلى جانب شركات تنقيب دولية.

ونسبت وكالة الأناضول إلى يوسف حسين أحمد، رئيس لجنة البيئة والثروة الطبيعية في مجلس الشعب الصومالي قوله إن ضبابية أجندة المؤتمر “تثير مخاوف استغلال ثروات البلاد بطريقة غير مشروعة”.

وأضاف أحمد، الذي قاطع المؤتمر، أن هناك أنباء حول سعي وزارة البترول والثروة المعدنية الصومالية إلى بيع رخص للاستكشاف والتنقيب عن النفط الخام لشركات أجنبية وهو ما يخالف الدستور. وأشار إلى أن لجنة البيئة والثروة الطبيعية في مجلس الشعب الصومالي (الغرفة الأولى للبرلمان) سوف تتابع النتائج التي سيتمخض عنها مؤتمر لندن لتقييمها والتحرك بناء على ذلك.

وكان وزير البترول والثروة المعدنية عبد الرشيد محمد أحمد قد نفى صحة التقارير، التي أشارت إلى أن الحكومة الصومالية تسعر لبيع الثروة النفطية في البلاد عبر مزاد علني.

واعتبر أن تلك التقارير “ملفقة” وتهدف إلى تأليب الرأي العام في البلاد ضد جهود الحكومة الصومالية الرامية إلى الاستفادة من ثروات البلاد، في تحسين الأوضاع المعيشية وتنمية البنية التحتية التي دمرتها الصراعات المستمرة منذ نحو 3 عقود.

وأوضح وزير البترول والثروة المعدنية أن المؤتمر يهدف إلى عرض الاستكشافات النفطية قبالة سواحل البلاد وتسويقها لشركات الاستثمار وفق قوانين البلاد والاتفاقيات المبرمة بين الحكومة والأقاليم الفيدرالية.

عبدالرشيد محمد أحمد: المؤتمر يهدف لتسويق امتيازات النفط للشركات وفق القوانين الصومالية
عبدالرشيد محمد أحمد: المؤتمر يهدف لتسويق امتيازات النفط للشركات وفق القوانين الصومالية

وتشير تقارير محلية إلى مقاطعة لجان البيئة والثروة الطبيعية في غرفتي البرلمان (مجلسي الشعب والشيوخ) للمؤتمر لندن وعزمها على عرقلة أي خطوات يتخذها بسبب غياب التشريعات القانونية التي تنظم استغلال الثروات الطبيعية في البلاد.

وأشارت اللجان البرلمانية في بيانين منفصلين إلى “عدم قانونية المؤتمر لعدم مصادقة البرلمان (بغرفتيه) على مشروع قانون النفط” الأمر الذي لا يخول الحكومة اتخاذ أي قرارات أو إبرام عقود بشأن استغلال أي من الثروات الطبيعة في البلاد.

كما انتقدت عدة أحزاب سياسية، في بيانات منفصلة، المؤتمر، وبينها “اتحاد السلام والديمقراطية” الذي يقوده الرئيس السابق حسن شيخ محمود وحزب “هميلو قرن” الذي يتزعمه الرئيس الأسبق شريف شيخ أحمد وحزب “ودجر” الذي يتزعمه المعارض عبد الرحمن عبد الشكور.

وحذرت الأحزاب الثلاثة من خطورة مخرجات مؤتمر النفط، الذي قالت إنه قد يؤدي إلى “دخول البلاد في براثن صراعات جديدة“.

 وتتولى شركة “اسبيكترام” البريطانية حاليا عمليات المسح الجيولوجي والتنقيب الأولية عن النفط الخام قبالة سواحل الصومال في المحيط الهندي.

وأعلنت الشركة أمس أن المؤتمر شهد عرض دراسات لترسيم الكتلة النهائية لمناطق الاستكشافات النفطية قبالة سواحل الصومال. وأشارت إلى أنها تتكون من 50 حلقة تغطي مساحة إجمالية تصل إلى 173 ألف كيلومتر مربع.

11