مؤتمر لندن يوسع الضغوط الدولية على قطر

الأحد 2017/09/03
حيرة قطرية في بروكسل

لندن - لم تنجح حملة العلاقات العامة التي أنفقت قطر لأجلها الكثير في أن تجنبها الضغوط الدولية المختلفة، والتي بدأت تتوسع لتشمل المنظمات المدنية والحقوقية والطبقة السياسية التي تمثل آراءها أرضية للمواقف الرسمية، وهو ما يعبر عنه مؤتمر لندن المقرر إجراؤه منتصف الشهر الجاري، والذي سيناقش مستقبل قطر وسيشهد انفتاحا أوروبيا على الإصلاحيين القطريين.

واعتبر برلمانيون بريطانيون أن المؤتمر، الذي سيعقد في العاصمة لندن في 14 سبتمبر الجاري ويستمر ليومين، سيكون فرصة مهمة لتسليط الضوء على وضع قطر في ضوء الأزمة مع عدد من الدول الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط، وأن من الضروري استغلال الغرب لهذه المناسبة للتعرف على آراء معارضين وإصلاحيين قطريين وتقييمهم للطريقة التي تدار بها السياسة في بلادهم.

وينتظر أن يستقطب المؤتمر عددا كبيرا من السياسيين والباحثين والإعلاميين العرب والأجانب من المهتمين بالشأن القطري، وأنه سيكون مناسبة لفهم توجهات السياسة القطرية ووضعها محل البحث بعد الاتهامات التي وجهتها لها دول محورية في المنطقة بشأن دعمها للإرهاب.

وقال النائب البرلماني البريطاني دانيال كافتشينسكي، والعضو السابق في لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني، والذي يُعد خبيرا في الشؤون الخليجية إنه “بالنظر إلى فداحة الاتهامات الموجهة لقطر، والتي تدعمها دول مجلس التعاون الخليجي، والتي تُعد حليفة لبريطانيا، لذا فإن من الأهمية بمكان بالنسبة للساسة والإعلاميين البريطانيين أن يتعرفوا ويتعاونوا مع الحلفاء الخليجيين لتوجيه النداء لقطر لإجراء الإصلاحات اللازمة، وتغيير سياساتها التي أدت إلى التوتر”.

وأضاف “إنني أرحبُ بجهود الجهات المنظمة، وأعتبر هذا المؤتمر فرصة لمعرفة المزيد عن الأزمة، وخاصة بالنظر إلى حجم الاستثمارات الضخمة لقطر في بريطانيا، والذي يتطلب منا أن نكون على ثقة تامة بالمواقف القطرية. كما أنني أعتبر المؤتمر مبادرة فريدة من نوعها، وفرصة للتعرف على آراء الإصلاحيين القطريين من أمثال السيد خالد الهيل”.

ويرى متابعون للشأن القطري أن هذا المؤتمر يكشف عن محدودية حملة العلاقات العامة التي قادتها الدوحة في محاولة لاستمالة مواقف دول أوروبية مهمة إلى جانبها، مشيرين إلى أن تكثيف التصريحات واللقاءات لا يعني بالضرورة النجاح في كسب أصدقاء لتوجهات السلطات القطرية.

ولفت المتابعون إلى أن السعودية والإمارات ومصر والبحرين، والتي تتحرك دون صخب، استفادت من مشروعية مطالبها، ومن ثقل ملف التجاوزات القطرية وخاصة دعمها لجماعات إرهابية بالمال وتوفير الملاذ، في كسب الداعمين لموقفها سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي في الغرب.

دانيال كافتشينسكي: على البريطانيين أن يتعاونوا مع الحلفاء الخليجيين في أزمة قطر

وأشاروا إلى أن حضور شخصيات بريطانية وأوروبية مؤثرة في القرار الرسمي لمؤتمر لندن يؤشر إلى أن أوروبا التي تقاوم الإرهاب بوجهه المباشر المتمثل في الذئاب المنفردة، بدأت تلتفت جديا لحواضن الإرهاب سواء ما تعلق بالدول مثل قطر، أو الجماعات التي تتحرك في فلكها مثل الإخوان المسلمين، وأن قيمة المؤتمر تتمثل في كونه يمهّد لموقف رسمي وشعبي أوسع هادف إلى ممارسة الضغوط على قطر لمراجعة سياستها في دعم الإرهاب، وأن الانفتاح الأوروبي على معارضين قطريين رسالة قوية للدوحة بأنها إذا لم تعدل سياستها فإن البدائل قائمة.

وأعلن ستيف بايغ نائب رئيس مركز الاتحاد الأوروبي للديمقراطية وحقوق الإنسان في بروكسل عن دعم المركز والمنظمات والشخصيات الأوروبية المنضوية تحته لعقد أول مؤتمر عربي وعالمي حول الأزمة القطرية وتداعياتها السياسية والاقتصادية الواسعة على الخليج والمنطقة والعالم.

وأضاف بايغ أن المركز وعددا مهما من المنظمات الحقوقية في الاتحاد الأوروبي ستشارك في المؤتمر.

واتهمت السعودية والإمارات ومصر والبحرين الدوحة بتمويل حركات إرهابية والعمل على زعزعة استقرار المنطقة ووضعت شروطا محددة يتوجب على قطر تنفيذها قبل النظر في إعادة تأهيلها ورفع مقاطعة دبلوماسية وسياسية واقتصادية شاملة معها.

وفي ظل توجه عربي وأوروبي ضاغط على السلطات القطرية والبحث عن بدائل ممكنة لتصويب سياساتها، فإن أهمية هذا المؤتمر تكمن في التعرّف على وجهات نظر ليست معروفة أو لم تكن مسموعة من قبل.

وقال نواف ظاهر رئيس المركز الاتحاد الأوروبي للديمقراطية وحقوق الإنسان إن “المؤتمر سيكون فرصة مهمة للأوروبيين للتعرف على آراء الإصلاحيين القطريين”.

ويرى مراقبون لشؤون الخليج أن انفتاح الأوروبيين على المعارضة القطرية سيكون نقلة مهمة في الضغوط الممارسة على الدوحة التي عليها أن تعرف أن مثل هذه الخطوة ستكون خير داعم لانفتاح السعودية على الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني، وهو ما يعني أن البحث عن البدائل في قطر خرج من دائرة المناكفة الظرفية إلى موضوع للتدارس الجدي إقليميا ودوليا.

ويلفت هؤلاء المراقبون إلى أن الأزمة القطرية خرجت من دائرة الحل الإقليمي، أي من بوابة مجلس التعاون الخليجي، بسبب عناد قطر، وخاصة لأن العالم بدأ يستشعر بشكل جدي أن سياسات الدوحة في دعم الإرهاب لا يمكن السكوت عنها، وأن التعاطي معها لا بد أن يكون جزءا من الحرب الدولية على الإرهاب، وليس كأمر معزول أو في سياق تطويق أزمة إقليمية مرتبطة بخلافات محدودة.

وقال خالد الهيل المتحدث الرسمي باسم المعارضة القطرية “إننا حريصون على الحضور والمشاركة، فهذا سيكون أهم مؤتمر حول الأزمة، ولا بد أن يسمع العالم صوتنا، فحكومة قطر لا تسمح لأحد بأن يتحدث عن سياساتها أو نشاطاتها في المنطقة”.

وأضاف الهيل “ثمة إجماع إقليمي وقلق دولي متزايد من السياسات القطرية الحكومية التي تمثل تهديدا للأمن والاستقرار الدولي، وإذا كان العالم فعلا يرغب في وضع حد للعنف والإرهاب والفوضى، فلا بد أن يضع حدا للسياسة القطرية الممولة والمحفزة له”.

وكانت الدوحة فشلت في الحصول على تفهم ولو كان محدودا لسياستها من دول غربية بارزة بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، وآخرها روسيا التي أعلن وزير خارجيتها سيرجي لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في الدوحة، أن “الطريق الأنسب هو تسوية الأزمة في إطار مجلس التعاون الخليجي، ونحن لا نتولى مهمات الوساطة بمفردنا أو وساطة مستقلة، فهناك الوساطة الكويتية، ونحن ندعمها”.

1