مؤتمر مراكش يصادق على الميثاق الدولي للهجرة رغم الاعتراضات

عراقيل تعيق تطبيق الميثاق على أرض الواقع، وميركل ترى أنه حان الوقت كي يتم التعاون في التعامل مع مسألة الهجرة.
الثلاثاء 2018/12/11
تفاؤل حذر

مراكش (المغرب) – أعلن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، الاثنين، المصادقة رسميا على الميثاق العالمي للهجرة. جاء ذلك خلال المؤتمر الأممي حول الميثاق العالمي للهجرة بمراكش، الذي انطلق الاثنين، ويستمر الثلاثاء، ويعرف مشاركة قادة ورؤساء دول وحكومات لعدد من الدول.

وأضاف بوريطة، أن المصادقة تمت بالأغلبية دون اعتراض أي دولة. وقال أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، خلال المؤتمر، إن ميثاق الهجرة، سيشكّل خارطة طريق لمجابهة المشاكل التي تعترض المهاجرين. وأوضح غوتيريش، أن “هذا الاتفاق غير ملزم قانونيا، ويعتبر إطارا للتعاون الدولي”.

ولفت إلى أن “الاتفاق سيسمح للمهاجرين بالاستفادة من حقوق الإنسان”. وتابع “هذا الميثاق سيشكّل صوت النساء والفتيات، اللائي يعشن في وضعية صعبة، ويشكّلن نصف المهاجرين في العالم، الذي يبلغ 260 مليون شخص”.

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة، من ارتفاع عدد وفيات الهجرة غير النظامية، حيث بلغ عدد المهاجرين الذين لقوا حتفهم منذ عام 2000، نحو 60 ألف مهاجر.

وأضاف  غوتيريش “ينتقل اليوم أكثر من 80 في المئة من مهاجري العالم بين البلدان بطريقة آمنة ومنظمة”.

غوتيريش ينتقد "الأكاذيب" التي أحاطت بنص الميثاق، في إشارة إلى حملة اليمين المتطرف وأنصار إغلاق الحدود

واستدرك قائلا “لكن الهجرة غير الخاضعة للتنظيم تخلّف تكلفة بشرية كبيرة، ويتعلق الأمر بالأرواح المفقودة في الرحلات المحفوفة بالمخاطر عبر الصحاري والمحيطات والأنهار، على أيدي المهرّبين”. وقالت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة ماريا فرناندا إسبينوزا إن هذا الاتفاق سيسمح بالتعاون بين دول المنشأ والعبور واستقبال المهاجرين.

وأشارت إسبينوزا، إلى أن “السنوات الأخيرة شهدت تنقلات كبيرة للمهاجرين، أدت إلى وفاة عدد منهم”. واعتبرت أن “الاتفاق يشكل نقطة مرجعية يمكن استخدامه في سنّ السياسات العامة”. وأوضحت إسبينوزا، أن هذا الاتفاق لا يمس سيادة الدول.

وقالت إن هذا “الاتفاق الدولي، سيفتح أمامنا فرصا لمكافحة ظاهرة تهريب الأفراد والاتجار بهم”. ويشارك في مؤتمر مراكش الدولي، ما لا يقل عن 150 دولة عضو، وفقا للأمم المتحدة، بالإضافة إلى توقّع حضور أزيد من 20 رئيس دولة وحكومة.

وفيما يأمل المسؤولون الأمميون أن تسهم محطة مراكش في إحداث نقلة نوعية للتعامل مع ظاهرة الهجرة المتفاقمة، والحفاظ على حقوق المهاجرين، يرى متابعون أن التحديات والصعوبات أكبر من وثيقة يتم اعتمادها تتعلق بالميثاق العالمي من أجل هجرة آمنة، منظمة ومنتظمة.

ويقلّل هؤلاء من التوقعات التي ترى أن هذا الميثاق سيشكّل خارطة طريق لتجاوز أزمة المهاجرين، في ظل مخاوف بدول الاستقبال، التي يتنامى فيها التيار اليميني الرافض للهجرة، ما يحوّله إلى مجرّد حبر على ورق.

ويصطدم الميثاق بجملة من الصعوبات، بدءا باستمرار النزاعات في عدد من الدول، مما يسهم في استمرار تدفق المهاجرين من الجنوب الفقير المصدر إلى الشمال الغنيّ المستقبل، مرورا برفض عدد من الدول التوقيع عليه، (منها الولايات المتحدة)، وتنامي صعود اليمين المتطرف بعدد من البلدان، عبر ورقة المهاجرين.

وأعلنت العديد من الدول رفضها التوقيع على الميثاق، لا سيما إيطاليا النمسا وبولندا والتشيك وإستونيا وبلغاريا وكرواتيا والولايات المتحدة والمجر وأستراليا وإسرائيل. ويعتبر منتقدو الميثاق أنه يفتح الباب أمام موجات هجرة كثيفة لا يمكن التحكم فيها.

وقال محمد لوليشكي، سفير المغرب السابق لدى الأمم المتحدة، إن “التحدي الذي سيواجه الميثاق العالمي للهجرة، هو التطبيق وتنزيله على أرض الواقع″.

واعتبر لوليشكي، أن عدم إلزامية الميثاق للدول تجعل المجال مفتوحا، وتمنح كل دولة “الحرية في اختيار الالتزامات التي يمكن أن تترجمها على الأرض في ما يخص حقوق وواجبات المهاجرين”.

Thumbnail

وتزامن التوقيع على الميثاق مع تركيز اليمين المتطرف في فرنسا وألمانيا وهولندا وبلجيكا حملته لانتخابات البرلمان الأوروبي في مايو 2019، على مسألة الهجرة وقام بتعبئة ضد الميثاق، في سياق عام يتميز بتصاعد الخطابات القومية والشعبوية.

وانتقد  أنطونيو غوتيريش “الأكاذيب الكثيرة” التي أحاطت بنص الميثاق، في إشارة إلى الانتقادات من طرف القوميين وأنصار إغلاق الحدود في وجه المهاجرين. وسيخضع الميثاق لتصويت نهائي من أجل إقراره في 19 ديسمبر الجاري أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويتضمّن نص الميثاق غير الملزم مبادئ تتعلّق بالدفاع عن حقوق الإنسان، والأطفال، والاعتراف بالسيادة الوطنية للدول، مقترحا إجراءات لمساعدة البلدان التي تواجه موجات هجرة من قبيل تبادل المعلومات والخبرات ودمج المهاجرين… كما ينصّ على منع الاعتقالات العشوائية في صفوف المهاجرين وعدم اللجوء إلى إيقافهم سوى كخيار أخير.

وقال وزير الخارجية المغربي “إن محطة مراكش تعدّ لحظة مهمة تميزت بالمصادقة على الوثيقة العالمية”.

وأضاف أن هذه الوثيقة السياسية تعدّ مرجعية بالنسبة للدول، بغية استلهامها في وضع سياسات وطنية ووضع إطار للتعاون الدولي. وسجل أن انعقاد القمة في مراكشيؤكد ثقة المجتمع الدولي في قدرة المغرب التنظيمية، مضيفا أن المغرب، وانطلاقا من سياسته الوطنية سيساعد عددا من الدول، في إطار وثيقة مراكش، لصياغة تصوّر وطني في المجال.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، المتهمة بالتسبب في تفاقم أزمة اللاجئين عندما فتحت حدود ألمانيا في عام 2015، إن التعاون هو الحلّ المناسب لمواجهة مشكلات العالم.

وأضافت ميركل، التي كانت ضمن نحو 12 زعيما حضروا المؤتمر في مدينة مراكش المغربية، “الاتفاق يستحق أن نقاتل من أجله”. وأضافت “لقد حان الوقت لأن نتعامل مع مسألة الهجرة معا”.

4