مؤتمر مصر المستقبل وحدود العلاقة بين الدولة والاقتصاد

الأربعاء 2015/03/11

ينطلق يوم الجمعة المقبل مؤتمر “مصر المستقبل” لدعم الاقتصاد المصري وتنميته، وهو يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعد وتيرة الإرهاب، ليقدم نموجا مختلفا يسعى لتنمية مختلف المجالات الاقتصادية وتحسين الرعاية الصحية والتعليمية وتوفير الطاقة.

ينبغي إجراء مراجعة شاملة لواقع الاقتصاد واستخراج البيانات لمعرفة مواضع الصعود والهبوط وتفادي الوقوع في الأخطاء التي كانت ترتكبها المؤسسات الحكومية والشركات لتفادي مساوئ الأساليب البالية.

ولكي يكون المؤتمر مجديا ينبغي دراسة النتائج التي أسفرت عنها المراحل السابقة للخروج بتصور معين عنها ومواجهة نتائجها.

المعطيات العامة ترجح أن الاقتصاد المصري يتجه لتحقيق نجاحات كبيرة بعد أن فشلت الحكومات السابقة في منع الكوارث الاقتصادية.

وعلى الحكومة بناء خطط جديدة تستفيد من أخطاء الخطط الاقتصادية السابقة بعد فرز النتائج لإعطاء الجيل الحالي أملا في اقتصاد مصري ناجح.

ولكي تتمكن الحكومة من تحقيق النجاح، عليها إعادة صياغة الكثير من البرامج في العمل والدراسة وفي كثير من الأوجه الاقتصادية والعلاقة بين الدولة والقطاع الخاص وحدود التداخل والاحتكار وطغيان الشركات.

وهذا يتطلب استخراج خلاصات للتجارب السابقة ووضعها في قالب جديد يتصل بحياة الإنسان المصري وخدمة مستقبله.

لا بد من تحفيز قوى جديدة من أجل ابتكار طرق لمراجعة العلاقة بين الاقتصاد والدولة والرجوع إلى تقوية دور الدولة في قطاعات معينة وتقليصه مع قطاعات أخرى، بطريقة تخدم الواقع المصري.

وعلى الدولة أن تشرع في بناء الخطط وصياغتها وفق إحداثيات العلاقة الجديدة بين الحكومة والمواطنين، لتعكس العقد الاجتماعي والاقتصادي الجديد بين الطرفين.

هنا يتحرر الاقتصاد المصري لصياغة واقع جديد ورؤية للأشياء والأفكار والحقائق والبناء السياسي والاقتصادي، بدل أن يسمح للشركات أن تفرض على الدولة مصالحها وتحدد لها طبيعة عمل المؤسسات الحكومية.

على المؤتمر الابتعاد عن تقديم صورة كاذبة عن واقع مصر، والقول بأنها هادئة وسماءها صافية بلا زوابع أو أعاصير، وذلك من أجل تحديد البدائل عندما تحدث الأعاصير والزوابع.

ينبغي أن نقول للمشاركين في المؤتمر إننا نواجه تحديات تتطلب التفكير والفحص والبحث عن آراء ومواقف تتمكن من الإجابة والإقناع.

السؤال الآن قبل المؤتمر، هل هناك حلول قريبة لإنعاش الاقتصاد المصري؟

يجيبك أحدهم بأننا نحاول تفادي الأزمة على طريقة أنور السادات بإقامة حرائق صغيرة في محيط كل قطاع لمنع حصول الحريق الكبير وتفادي الكارثة.

هنا لابد أن نشير إلى أن الأزمة المصرية رغم ظلالها القاتمة إلا أن فيها جوانب أخرى مضيئة ومنها الضربات التي تم توجيهها لمنابع الإرهاب، والتي انعكست نتائجها في ثورة 30 يونيو وفي نتائج الانتخابات الرئاسية المصرية والتحول نحو مجتمع متعدد يقبل الآخر.

ينبغي وضع الأسس الواضحة للإعلام والإعلان، اللذين أصبحا من أدوات الشركات، حتى أصبحت قرارات البناء والغزو تصدر من مجالس الشركات وليس من قبب البرلمانات عبر إملاء المعلومات على المواطن وترويضه على قبول ما تريده الشركات كحقائق ومسلمات وقمع نزوعه للفحص وإبداء الرأي.

والغريب أن كل ذلك يجري عبر مؤسسات إعلامية ومنظمات مجتمع مدني مدعومة ومراكز دراسات للرأي العام، مسيطر عليها من قبل شركات احتكارية ومؤسسات حكومية تعمل وفق القانون.

حين يكون الغرض بناء اقتصاد وتقوية ركائزه، لا بد من مساعدة البنائين بالبحوث والمؤتمرات والمناقشات وتقوية قدرات التحليل والتركيب وصولا إلى بناء نظرية تنتهي إلى صيغة جديدة للعلاقة بين الحاكم والمحكوم والاقتصاد وتنمية النزوع إلى التغيير عن طريق طرح الأسئلة في مراكز القرار لمنع انحراف العملية الاقتصادية عن مقاصدها الصحيحة.

11