مؤتمر مكافحة الإرهاب يبحث محاصرة منصات التمويل الإلكتروني

محققون يكشفون أن بعض شبكات التهريب يجري إدارتها من مناطق مختلفة في تركيا وهي تقوم بتهريب أشخاص إلى أوروبا عبر عمليات معقدة.
الجمعة 2018/04/27
مساع لتجفيف منابع تمويل الإرهاب

باريس- كشف النائب العام في باريس فرانسوا مولينس الخميس، أنه تم تحديد أكثر من 400 متبرع لمنظمات إرهابية في فرنسا، خلال عامين، وذلك عبر تمويلات صغيرة لكن حجمها كبير، ما يعزز المخاوف بشأن استغلال التنظيمات الإرهابية لمنصات التمويل الرقمية والعملة الافتراضية لتجاوز الرقابة المفروضة على التحويلات المالية.

وقال مولينس “نعرف أن منظمات مثل داعش والقاعدة تحتاج إلى المال لتلبية عدد من الاحتياجات، نحن نقوم بعمل سمح لنا خلال العامين الماضيين بتحديد 416 متبرعا و320 جامعي أموال في فرنسا، يقيمون بشكل رئيسي في تركيا ولبنان، وبفضل ذلك يمكن للجهاديين في سوريا والعراق الحصول على التمويل”.

وأكد النائب العام أن “داعش حصل على تمويل مستخدما بشكل خاص وسيلتين، أولا الزكاة والإحسان حيث تُرسل أموال إلى جمعيات خيرية أو مباشرة إلى أفراد العائلة الموجودين على الأرض وثانيا الغنيمة، غنائم الحرب، ما يعني التمويل عبر أعمال إجرامية”.

 

ناقش أكثر من 450 خبيرا من مختلف أنحاء العالم وممثلون من 72 دولة في مؤتمر تمويل الإرهاب بباريس الخميس، كيفية منع تدفق الأموال للمنظمات الإرهابية، في مسعى لإحراز تقدم بشأن خفض إخفاء الهوية في التحويلات المالية، حيث تستخدم التنظيمات الإرهابية مثل القاعدة وداعش بشكل متزايد، آليات تحويل مالي مجهولة مثل البطاقات المدفوعة مسبقا والمحافظ الرقمية لتمويل أنشطتها

وتأتي تصريحات النائب العام الفرنسي في وقت توجد فيه ملفات عديدة لدى القضاء تشير إلى أهال يُشتبه بإرسالهم أموالا إلى أبنائهم الذين يشاركون في القتال في صفوف الجماعات الجهادية وقد صدرت أحكام في مثل هذه القضايا.

وتستغل التنظيمات الإرهابية الثغرات في نظام الحوالات المالية الذي يسمح بإرسال الأموال سريعا إلى شخص آخر، لتمويل الجهاديين الذين يقاتلون في العراق وسوريا، حيث فتحت النيابة العامة في باريس تحقيقا أوليا للاشتباه بعدم قيام المصرف البريدي بدوره الرقابي في هذه المسألة.

وتحاول التنظيمات الجهادية تنويع طرق تمويلها تفاديا للرقابة التي يفرضها الغرب، حيث وجدت في منصات التمويل الرقمية والعملة الافتراضية ملاذا لمواصلة جمع الأموال، مستغلة ظهور شركات التمويل الرقمي الجديدة التي يقول المسؤولون إنها تعقد إمكانية تعقب التحويلات المالية.

وكانت السلطات الفرنسية قد أعلنت العام الماضي تحديدها لأكثر من مئتي صيرفي خفي، في كل من لبنان وتركيا، يتولون تمويل أنشطة تنظيم داعش المتشدد، مما يضع أنقرة في موقف محرج، خاصة بعد اعترافات تاجر الذهب رضا ضراب، الذي أقر بتورط مسؤولين أتراك في قضية كسر العقوبات الأميركية على طهران.

وقال مدير جهاز مكافحة تمويل الإرهاب برونو دال “عملنا على تحديد ما بين 150 و200 من جامعي الأموال هؤلاء والموجودون أساسا في لبنان وتركيا”، مشيرا إلى “أن هؤلاء الصيرفيين المتخفين لداعش يتلقون أموالا موجهة بوضوح لتمكين التنظيم من الاستمرار”.

وأوضح دال أن رهان الجهاز يتمثل في تحديد ممولين جدد للتنظيم المتطرف الذي يرتهن بشكل متزايد للتمويل الخارجي، مؤكدا وجود رهان استراتيجي يتمثل في تحديد أماكن جامعي الأموال الجدد لمحاولة تتبع مواقع انتشار التنظيم مستقبلا.

وأضاف “عملنا يتمثل أساسا في رصد مؤشرات ذات مصداقية وضعيفة على التشدد والسلوك المالي”، مشيرا إلى أن “المبالغ التي ترصد تكون قليلة في أغلب الأحيان. ويراقب الجهاز أيضا الدعم التقليدي للتنظيم المتطرف مثل المنظمات الإنسانية والثقافية، للحيلولة دون استخدام مثل هذه الهيئات لتمويل الإرهاب”.

ويرى خبراء أن هزيمة تنظيم داعش في العراق وسوريا، حرمته من مصدر تمويلهم الأول على غرار غنائم الحرب أو ابتزاز الأهالي لذلك يحاولون تعويض هذه الخسائر جزئيا باللجوء إلى تمويلات خارجية.

وكانت المفوضية الأوروبية أقرت في فبراير من العام الماضي، خطة عمل لمكافحة تمويل الإرهاب، بطلب ملح من فرنسا، بعد موجة الهجمات التي شهدتها باريس في 2015. وقال نائب رئيس المفوضية فالديس دومبروفسكيس، بعدما تبني الخطة، “بفضل الخطة اليوم، سنضع حدا سريعا لتمويل الإرهاب مع اقتراح تشريعات أخرى في المستقبل”.

فرانسوا مولينس: قمنا بتحديد 416 متبرعا في فرنسا، يقيمون بشكل رئيسي في تركيا ولبنان
فرانسوا مولينس: قمنا بتحديد 416 متبرعا في فرنسا، يقيمون بشكل رئيسي في تركيا ولبنان

وتتضمن الخطة الفرنسية جانبين، الأول يتناول عمليات تحويل الأموال للحيلولة دون وصولها إلى الإرهابيين، والثاني يهدف إلى تجفيف منابع التمويل. وبالنسبة إلى الجانب الأول، تركز المفوضية خصوصا على البطاقات المدفوعة سلفا والعملة الافتراضية.

وقال المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية الفرنسي بيار موسكوفيسي “نريد التصدي للطابع المجهول لوسائل الدفع الإلكترونية هذه”. وتعتبر البطاقات المدفوعة سلفا، والتي تبين أنها استخدمت في تدبير اعتداءات باريس لتمويل تأمين سيارات وشقق للمهاجمين، بديلا من بطاقات الدفع العادية لا سيما بالنسبة للأشخاص الذين ليست لديهم حسابات مصرفية.

والبطاقات التي تحمل أختام شركات “فيزا” أو “ماستركارد” والمزودة برقم سري تتيح لمستخدميها أن يسحبوا الأموال نقدا من أجهزة الصرف الآلي، أو الشراء من متاجر أو عبر المواقع الإلكترونية على غرار البطاقات الائتمانية العادية الصادرة من المصارف.

وتستهدف الخطة أيضا الأوراق النقدية من فئة 500 يورو، وهي المفضلة في أوساط الجريمة المنظمة لسهولة حملها في شكل سري. وفي ما يتعلق بالجانب الثاني، تستهدف المفوضية مصدرين للتمويل خصوصا “سوء استغلال تجارة السلع، ما يساعد الإرهابيين في تمويه مصدر بعض الأموال، وتهريب الآثار الذي يمارسه داعش ويساهم في تمويل عائداته”.

ونشر موقع باز فيد، واسع الانتشار، تحقيقا استقصائيا مؤخرا كشف فيه أن مقاتلين من تنظيم داعش المتشدد قد انتقلوا إلى تركيا، حيث وجدوا فيها ملاذا آمنا، على إثر فرارهم من سوريا والعراق بسبب انهيار التنظيم هناك.

وجاء في التحقيق أن الأخبار الواردة من سوريا تزعم مقتل آلاف العناصر الإرهابية، لكن حقيقة الأمر تظهر أن معظم هؤلاء ينتقلون إلى تركيا، حيث يجدون مقرا آمنًا استعدادًا للعودة إلى القتال أو نشر أفكار التنظيم في أوروبا وفي مناطق أخرى حول العالم.

وكشف المحققون أن بعض شبكات التهريب يجري إدارتها من مناطق مختلفة في تركيا، كإسطنبول، وأن هذه الشبكات تقوم بتهريب بعض الأشخاص لاحقا إلى أوروبا عبر البر أو البحر، أو عبر عمليات معقدة تجري داخل الأراضي التركية.

5