مؤتمر نداء تونس يعمق الانشقاقات عوض جسرها

رافضو المكتب السياسي الجديد يلوحون بعقد مؤتمر انتخابي آخر، ومراقبون يرون أن الانقسامات "مناورة" سياسية للإطاحة بحافظ قائد السبسي الذي هيمن على الحزب.
السبت 2019/04/13
قائد الانشقاقات

تونس - لم ينجح المؤتمر الانتخابي الأول لحركة نداء تونس، الذي رفع شعار “الإصلاح والالتزام” في إصلاح الحركة ولا إجبار قياداتها على الالتزام الحزبي.

وانقسم الحزب بعد انتخاب المكتب السياسي الجديد إلى شقين، شق مؤيد له وآخر معارض يطالب بعقد مؤتمر آخر، بذريعة أن المؤتمر الذي جرى نهاية الأسبوع الماضي “شابته عدة اختلالات”.

وتم في بداية المؤتمر تقديم قائمتين للتنافس على عضوية المكتب السياسي للحزب، الأولى يترأسها سفيان طوبال والثانية برئاسة ناجي جلول، غير أن الأخير سحب قائمته في اللحظات الأخيرة نظرا لعدم توفر الشروط اللازمة لترشحها، بينما ترددت أنباء مفادها أن جلول هو من قام بسحب القائمة. ليتم بعد ذلك تشكيل قائمة توافقية ما اعتبره كثيرون إجراء غير قانوني.

ورغم رفض رئيسة المؤتمر سميرة بلقاضي للطعون التي قدمها المحتجون، وإعلانها الخميس تثبيت القائمة التوافقية للمكتب السياسي الجديد، عقد نائبها عيسى الحيدوسي، مؤتمرا صحافيا أعلن خلاله أن مكتب مؤتمر نداء تونس قرر بعد النظر في الطعون المعروضة بخصوص قائمة المكتب السياسي، إلغاء نتيجة الانتخابات وإسقاط القائمة التي تم التصويت عليها من قبل اللجنة المركزية، على أن يتم فتح باب الترشح من جديد في غضون 15 يوما وتحديد موعد جديد للانتخابات.

ووصف القيادي في حركة نداء تونس، المنجي الحرباوي، الأطراف الرافضة لإسقاط المكتب السياسي لحزب النداء وإعادة انتخابه من جديد، “بأنها أطراف سعت للمرور بالقوة وحرق المراحل وقامت بعملية تحيل للسطو على الحزب”.

وشدد في تصريحات إذاعية محلية الجمعة على أن المؤتمر الانتخابي سيستأنف أشغاله السبت في المنستير لانتخاب رئيس اللجنة المركزية ثم انتخاب مكتب سياسي جديد.

في المقابل، أعلنت القيادية في الحزب وعضو المكتب السياسي الجديد، أنس الحطاب اللجوء إلى القضاء لمحاسبة أعضاء مكتب المؤتمر “الذين أعلنوا أمس إسقاط قائمة المكتب السياسي بتهمة انتحالهم الصفة”، مشيرة إلى أن المؤتمر الانتخابي سيستأنف السبت أشغاله بالحمامات لاستكمال أعماله، معتبرة أن ما يحصل يقف وراءه حافظ قائد السبسي (نجل الرئيس الباجي قائد السبسي) في محاولة للتصدي لمساعي استبعاده من الحزب.

أنس الحطاب: التوجه العام داخل المكتب يسير نحو استبعاد السبسي الابن من أي موقع قيادي في الحزب
أنس الحطاب: التوجه العام داخل المكتب يسير نحو استبعاد السبسي الابن من أي موقع قيادي في الحزب

ويصف مراقبون ما حدث خلال المؤتمر الانتخابي للحزب بـ”المناورة السياسية للإطاحة بحافظ قائد السبسي” الذي هيمن منذ 2014 على نداء تونس، مستفيدا من كونه نجل مؤسس الحزب، من قبل ثلاثة قيادات هي الأكثر تأثيرا في الحزب: سلمي اللومي وسفيان طوبال وناجي جلول.

ورغم انتخاب حافظ قائد السبسي عضوا في المكتب السياسي الجديد، إلا أن قيادات النداء أكدت عزمها على استبعاده من مراكز القرار داخل الحزب مستندين على عدم وجود أنصار له داخل المكتب الجديد، الذي سيوزع السبت المناصب والأدوار.

وتشير بعض التسريبات التي أوردتها صحف محلية إلى أن “حافظ قائد السبسي عندما قبل بتشكيل قائمة توافقية، قادها سفيان طوبال رئيس كتلة الحزب بالبرلمان وسلمى اللومي الرقيق مديرة ديوان رئيس الجمهورية، كانت حساباته تتضمن أن القائمة لن تمر للتصويت قبل الاتفاق على توزيع المهام في المكتب السياسي واختيار الرئيسين والأمين العام. بل إنه عمل رفقة المجموعة الداعمة له في اللجنة المركزية الجديدة على فرض الاتفاق قبل المرور للتصويت”.

وأكدت عضو المكتب السياسي الجديد أنس الحطاب في تصريحات إعلامية الأربعاء، أن التوجه العام داخل المكتب يسير نحو استبعاد السبسي الابن من أي موقع قيادي في الحزب. وأضافت أن هناك توجها نحو إلغاء خطة الممثل القانوني للحزب.

ويرى متابعون للشأن الحزبي بتونس أن استبعاد نجل قائد السبسي من المواقع القيادية في الحزب ضروري لإنقاذ ما تبقى منه بعد سلسلة الانشقاقات والاستقالات التي شهدها منذ 2015.

وكانت عدة أصوات طالبت خلال الفترة التي سبقت انعقاد المؤتمر بضرورة استبعاد قائد السبسي مناشدة الرئيس بالتدخل. ومن غير المستبعد أن يشهد الحزب على وقع هذه الخلافات موجة استقالات جديدة، من شأنها تقليص شعبيته.

ويحاول الحزب الذي يستعد لخوض غمار الانتخابات المقبلة المزمع إجراؤها في أكتوبر ونوفمبر القادمين، جاهدا ترميم تصدعاته التي يتهم نجل الرئيس بالوقوف وراءها، وهو ما عكسه رفع التجميد عن رئيس الحكومة يوسف الشاهد.

وأكّد سفيان طوبال أنّ توصيات الرئيس المؤسس لنداء تونس الباجي قائد السبسي برفع التجميد عن رئيس الحكومة يوسف الشاهد هي بمثابة التعليمات. واعتبر أنّ رفع التجميد مردّه أن الشاهد هو ابن النداء وبإمكانه تجميع العائلة الوسطية.

وفاز حزب نداء تونس بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 2014، لكنه التحق بالمعارضة على خلفية صراع بين مديره التنفيذي حافظ قائد السبسي ويوسف الشاهد.

وكان العشرات من النواب والمسؤولين المنشقين عن حزب “نداء تونس”، أعلنوا نهاية فبراير الماضي تأسيس حزب جديد تحت اسم “تحيا تونس”، ومن المتوقع أن يتزعمه رئيس الحكومة يوسف الشاهد، لخوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية أواخر العام الجاري.

ويشدد سياسيون على ضرورة تجميع العائلة الوسطية الحداثية في تكتل انتخابي واحد، لمواجهة حركة النهضة الإسلامية التي تشير نتائج سبر الآراء إلى تصدرها نوايا التصويت خلال الانتخابات القادمة، وهو ما يبدو أكثر من صعب في خضم تباعد المسافات بين الأحزاب الحداثية.

4