مؤتمر نيويورك يخفق في الحد من التسلح النووي

في غمرة اختتام مؤتمر حظر انتشار الأسلحة النووية المنعقد في دورته الحالية في نيويورك، تسعى الولايات المتحدة باحتشام إلى إظهار نواياها الحسنة لشرق أوسط خال من النووي عبر محاولتها بحث المسألة مع إسرائيل، وسط خيبة أمل كبرى من الدول العربية عقب فشل التوصل إلى حل جذري ينهي هذه القضية الشائكة.
السبت 2015/05/23
بروتوكول حظر التسلح النووي يراوح مكانه

نيويورك - أخفق مؤتمر حظر انتشار الأسلحة النووية الذي عقد على مدار شهر كامل في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، في التوصل إلى اتفاق يبدد شكوك المجموعة الدولية من إمكانية تفاقم صناعة الأسلحة النووية في العالم ولاسيما الشرق الأوسط.

ولم يتوصل المجتمعون من 190 دولة هم عدد الأعضاء الموقعين على المعاهدة الدولية في هذا الشأن إلى اتفاق بشأن أهم قضية وهي الحد من الانتشار النووي في الشرق الأوسط، حيث لم يوافق السواد الأعظم على الوثيقة الختامية وفي مقدمتهم الدول العربية لتلكؤ إسرائيل.

وعبر دبلوماسيون غربيون شاركوا في المؤتمر الذي ينعقد كل خمس سنوات عن خيبة أملهم لعدم حدوث تقدم في فصول المعاهدة الثلاثة لحد اللحظة، وهي نوع الأسلحة والتحقق من الطابع السلمي للبرامج النووية للدول والاستخدام السلمي للنووي منذ المؤتمر السابق في مايو 2010.

وأكدت مصادر عربية وغربية مطلعة أن السبب الرئيسي إلى جانب رفض إسرائيل، والتي هي ليست عضوا في النادي النووي الدولي، هو أن المؤتمر جاء في وقت تستعد فيه القوى الكبرى لانتزاع اتفاق نووي من إيران ينهي أسطورة بنائها لمفاعلات نووية أو صناعة رؤوس نووية لمدة تقارب عقدين، لذلك اصطدمت الدول العربية خصوصا بهذا المنحى الذي لم يكن في صالحها.

وقبل اختتام المؤتمر أمس الجمعة، كشف مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية، اشترط عدم نشر اسمه، أن توم كانتريمان مساعد وزير الخارجية الأميركي يزور إسرائيل حاليا لبحث امكانية التوصل إلى حل وسط لإحياء الفكرة المتعلقة بحظر الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى في الشرق الأوسط، ولمناقشة قضايا أخرى تتعلق على ما يبدو بإيران ودول الخليج العربي.

واعترفت البعثة الأميركية في الأمم المتحدة بأنها وإسرائيل تدعمان إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، حيث قال متحدث باسم البعثة “نحن نعمل عن كثب مع شركائنا الإسرائيليين لدفع مصالحنا المتبادلة بما في ذلك الحفاظ على معاهدة حظر الانتشار النووي”.

ويشكك مراقبون في احتمالات نجاح كانتريمان في مهمته، فإصرار إسرائيل منذ أن تم توقيع المعاهدة في 1968 ودخلت حيز النفاذ في 1970، على الانضواء تحت راية بروتوكول حظر السلاح النووي في العالم أكبر دليل على أن مسعاه سيحظى بفشل مرير كالعادة، وهو موقف تباركه واشنطن في الخفاء لكنها تعارضه في العلن وهو ما يعبر عنه بالازدواجية في المعايير.

ولم تؤكد إسرائيل أو تنفي الاعتقاد السائد على نطاق واسع بأنها تمتلك الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، بيد أنها وافقت على المشاركة في مؤتمر المراجعة كمراقب لتنهي بذلك غيابا دام 20 عاما.

وأبدت إسرائيل غضبها من الدعوة التي أثيرت خلال اجتماع مراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي عام 2010 لعقد مؤتمر في هلسنكي عام 2012 بشأن حظر أسلحة الدمار الشامل في المنطقة، إلا أنها وافقت في نهاية الأمر على حضور الاجتماعات المقررة، ومع ذلك لم يعقد المؤتمر وهو ما أغضب الدول العربية آنذاك.

ترسانة الرؤوس النووية
◄روسيا: 8 آلاف رأس

◄الولايات المتحدة: 7300 رأس

◄فرنسا: 300 رأس

◄الصين: 250 رأسا

◄بريطانيا: 225 رأسا

◄ إسرائيل: 80 رأسا

وفي الشهر الماضي، اقترحت مصر بدعم من دول عربية أخرى ودول من منظمة عدم الانحياز أن يدعو الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى عقد مؤتمر إقليمي بشأن حظر أسلحة الدمار الشامل سواء بمشاركة إسرائيل أو عدم مشاركتها، وذلك مثلما جاء خلال الاجتماع الذي عقد في عام 2010.

ورغم ذلك، باء مسعاها بالفشل بعد أن باتت محاولة الأمم المتحدة فرض حظر على الأسلحة النووية في الشرق الأوسط معرضة للإخفاق، كما هو الحال في السابق حينما اشتكت من عدم إحراز تقدم في هذا الجانب وطالبت باستقالة المنسق الفنلندي للمبادرة.

وما يدعو إلى الاستغراب في هذا القضية أن الدول التي تدعو إلى التخلص من هذا السلاح هي التي تملكه، وفي مقدمتها روسيا والولايات المتحدة وكل منها لديه مصالح جيواستراتيجية في الشرق الأوسط، إذ يبقى التهديد باستخدام هذه المنظومات من الأسلحة معلما مألوفا من معالم أي مجابهة قد تتفجر في المنطقة.

غير أنه عندما يتم الحديث عن هذه المنظومات يتم التناسي كليا إسرائيل التي تمتلك العشرات من الرؤوس النووية وهي غير منضوية في البروتوكول الإضافي للحد مـن الأسلحـة النـووية، ناهيـك عـن دول أوروبـا التي معظمها يمتلك تلك المنظومات الفتاكة.

ومع أن الإخفاق بات سيد الموقف في أغلب النقاشات حول المصالح المتشابكة في العلاقات الاستراتيجية بين الدول، يرى محللون أن الاتفاق الذي يفترض أن يتم التوصل إليه في أواخر يونيو المقبل لتبديد شكوك المجتمع الدولي في نوايا إيران لصناعة قنابل نووية مستقبلا، يعد واحدا من الأنباء السارة الأخيرة في مجال مكافحة انتشار الأسلحة النووية عبر العالم.

وحسب إحصائيات الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعام الماضي، فإن روسيا تتصدر دول العالم بامتلاكها 8 آلاف رأس نووي ضمن ترسانتها العسكرية، فيما تحتل الولايات المتحدة المركز الثاني بامتلاكها 7300 رأس نووي تليها فرنسا بـ300 رأس ثم الصين بـ250 رأسا فبريطانيا بـ225 رأسا.

ولا تزال لحد الآن الجارتان النوويتان باكستان والهند إلى جانب إسرائيل خارج إطار بروتوكول الحد من التسلح النووي، في ما انسحبت كوريا الشمالية في 2003 منها، وهو ما يزيد من التساؤلات بشأن جدية المجتمع الدولي في محاربة هذه الترسانة التي باتت تهدد السلم والأمن العالمي، في ظل الاضطرابات المستمرة التي تعيشها العديد من مناطق العالم بسبب الحرب المعلنة على الإرهاب.

5