مؤسسات إعلامية كبرى تندمج لمجابهة هيمنة نتفليكس

صحف أميركية تتحدث عن كيان إعلامي مرتقب لشركة الاتصالات الأميركية "إيه.تي.أند.تي".
الثلاثاء 2021/05/18
مكانة نتفليكس على عرش البث التدفقي مهددة

واشنطن - يقترب الإعلان عن اندماج شركة “وورنر ميديا” التي تملك محطتي “سي.إن.إن” و”إت.بي.أو” التلفزيونيتين، مع مجموعة “ديسكوفري” الإعلامية، مالكة شبكة “يوروسبورت” وسواها، في صفقة من شأنها أن تنتج عملاقا إعلاميا قادرا على منافسة منصتي البث التدفقي “نتفليكس” و”ديزني بلاس” اللتين سجل عدد المشتركين فيهما زيادة كبيرة.

ومن المتوقع أن يكون الكيان الجديد مملوكا لشركة الاتصالات الأميركية العملاقة “إيه.تي.أند.تي” المالكة “وورنر ميديا” و”ديسكوفري”، وفقا لمعلومات نشرتها صحف أميركية دون أن تذكر تفاصيل في هذا الشأن.

واتجهت المؤسسات الإعلامية الكبرى في الأشهر الأخيرة إلى الاندماج من أجل مجابهة نتفليكس التي أثرت على صناعة التلفزيون وأصبحت الأولى في البث المباشر بما لديها من 208 ملايين مشترك، مستفيدة من أزمة وباء كورونا.

وكانت “إيه.تي.أند.تي” استحوذت على “تايم وورنر” في العام 2018 في مقابل 80 مليار دولار، وسمّتها “وورنر ميديا” التي تمتلك “إتش.بي.أو” وأستوديوهات “وورنز براذرز” وقنوات كابل أبرزها “سي.إن.إن”. أما “ديسكوفري” فلديها قنوات في 220 دولة، وفقا لموقعها على شبكة الإنترنت.

وبدأت المؤسسات الإعلامية العملاقة بالتفكير في الاستحواذ على نصيب من هذا السوق المتنامي.

ووفقا لصحيفة فاينينشال تايمز فإن المجموعات الإعلامية الثلاث التي سعت نتفليكس إلى الإطاحة بها من عرش التلفزيون وهي “ديزني” و”إتش.بي.أو” و”فياكوم س.بي.إس”، طورت خدمات البث بسرعة أكبر في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، مما أثار تكهنات المستثمرين بأن نتفليكس ستستمر في ضخ المليارات في برامج جديدة لجذب المشاهدين أو المخاطرة بفقدان زخمها.

وقالت صحيفة الغارديان البريطانية في مارس الماضي إنه من المتوقع أن تسرق ديزني التاج من نتفليكس في غضون ثلاث سنوات، بعد أن عدلت الشركة توقعاتها الأولية بشأن عدد المشتركين لديها.

وحذرت صوفي لوند ييتس، محللة الأسهم في هارجريفز لانسداون، قائلة إن “نتفليكس ليست فقط جزءا من اللعبة، بل كان لديها يد في اختراعها. لكن الازدهار يختلف عن السير بتثاقل، لذلك فإن بقية هذا العام سيكون بالغ الأهمية. كان الأداء خلال الوباء مثيرا للإعجاب، ولكن يمكن لأي شخص أن يستفيد من الظروف الجيدة طالما كانت الأوضاع مواتية”.

وزادت نتفليكس أقل من أربعة ملايين مشترك جديد على مستوى العالم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، أي أنها لم تحقق التوقعات بهامش كبير. فقد انضم إليها 450 ألف شخص فقط في الولايات المتحدة وكندا، أكبر أسواقها.

المجموعات الإعلامية التي سعت نتفليكس إلى الإطاحة بها من عرش التلفزيون، طورت خدمات البث في الأشهر الماضية
المجموعات الإعلامية التي سعت نتفليكس إلى الإطاحة بها من عرش التلفزيون، طورت خدمات البث في الأشهر الماضية

وفي حين أن قناة “ديزني+” اجتذبت تسعة ملايين مشترك في هذا الربع، وأضافت “فياكوم سي.بي.إس” ستة ملايين مشترك، بينما سجلت “إتش.بي.أو” نحو ثلاثة ملايين مشترك أميركي في خدمة البث “ماكس”.

لكن ريد هاستينجز، الشريك المؤسس لنتفليكس، تجاهل إلى حد كبير التهديد من المنافسين بعد الإبلاغ عن هذه الأرقام الشهر الماضي، قائلا للمستثمرين “لا يوجد تغيير حقيقي يمكننا اكتشافه في البيئة التنافسية”.

وأطلقت ديزني وأبل ووورنر ميديا وكومكاست وغيرها منصات بث جديدة منذ عام ونصف العام. وهناك الآن أكثر من 100 خدمة بث يمكن الاختيار من بينها، وفقا لشركة البيانات أمبير، وحيث يوجد عدد مذهل من المنتجات المتخصصة مثل “شودر”، المخصصة لأفلام الرعب، أو “كانتري وهورس” التي تبث سباقات الخيول.

وعلى عكس تلفزيون الكابل، الذي غالبا ما يلزم الزبائن بحزم دفع ثابتة، يمكن إلغاء اشتراكات نتفليكس ببساطة، ما يسهل على الأشخاص التبديل بين الخدمات اعتمادا على ما يريدون مشاهدته.

وفي حين تعمل نتفليكس كشركة لها وضع مستقر، ترفع الأسعار وتنتزع المزيد من الأموال من الزبائن، فإن شركة والت ديزني، التي عمرها قرن من الزمان وأقرانها تشبه الشركات الناشئة، حيث تعطي الأولوية للنمو في الوقت الذي تخسر فيه المليارات سنويا على جهود البث.

وقال باولو بيسكاتور، المحلل في “بي.بي.فورسايت”، “تمر نتفليكس بمرحلة مختلفة من النمو مقارنة بشركات البث المباشر الأخرى. ستمر أعوام كثيرة قبل أن تحقق الكثير من خدمات البث الأخرى أرباحا. وكل الشركات تضع رهانات ضخمة وستكون في طليعة الشركات الخاسرة لأعوام”.

وتعتبر المنطقة العربية جزءا من هذه السوق المتنامية، ودخلت نتفليكس سوق الشرق الأوسط في عام 2016، لتمنح بذلك هذا القطاع دفعةً قوية، وبدأ منذ ذلك الحين تزايد الاهتمام بخدمات بث المحتوى القائمة على الاشتراكات.

ويأتي معظم الطلب على خدمات بثّ المحتوى من الإمارات والسعودية اللتين تمثلان معا 49 في المئة من إجمالي الاشتراكات بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومن المرجح أن يزيد الطلب على اشتراكات بثّ المحتوى عبر الإنترنت ليتجاوز الاشتراكات التلفزيونية مثل “أو.إس.إن” و”شاهد” بحلول عام 2025. ونظرا إلى الظروف الراهنة مع انتشار فايروس كورونا وإغلاق دور السينما في العديد من دول المنطقة، فسوف تنمو هذه النسبة بمعدل أكبر بكثير من التوقعات المسبوقة.

ويتطلب ذلك أن تحصل خدمات بثّ المحتوى على محتوى متميز من أكبر الأستوديوهات في العالم لكي تُتاح لها فرصة المنافسة وجذب الزبائن.

18