مؤسسات إعلام حوثية تئن تحت وطأة السيطرة الإيرانية

يشير صحافيون يمنيون إلى الهيمنة الإيرانية الواسعة على مؤسسات الإعلام اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وخضوع العاملين فيها لتعليمات مباشرة من عناصر في حزب الله اللبناني، الذين يرفضون أيّ خطاب معتدل يعمل على تخفيف الصراعات والحروب، بينما ينهش الفساد إدارة هذه المؤسسات.
الخميس 2017/03/09
أين أيام الصحافة!

صنعاء - كشفت وثيقة مُسرّبة إلى وسائل الإعلام، استياء صحافيين وإعلاميين يمنيين، من هيمنة الحرس الثوري الإيراني وميليشيات حزب الله اللبناني على وسائل الإعلام المختلفة الموالية للحوثيين، وسيطرتهم على القرار والسياسة التحريرية فيها.

وأكدت الوثيقة مصداقية التقارير الإعلامية التي تحدثت عن هذه القضية وأشارت إلى تغلغل إيراني في الإعلام اليمني، منذ بداية سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، واستيلائهم على مؤسسات الصحافة والإعلام بقوة السلاح.

وجاء في الوثيقة، أن رئيس تحرير صحيفة وإذاعة “الهوية” التابعة للحوثيين، محمد علي العماد، قدّم بيانا لمكتب المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، والاتحاد الدولي للصحافيين، ونقابة الصحافيين اليمنيين، واتحاد الإعلاميين اليمنيين، ووزارة الإعلام، يعترض فيه على الهيمنة المباشرة لميليشيا حزب الله اللبناني على وسائل الإعلام المختلفة والموالية للحوثيين. وقال العماد في بيانه إنه تلقى وطاقم الإذاعة اتصالا من أحد مشرفي قناة “اليمن اليوم”، وهو لبناني الجنسية، يدعوهم إلى حضور اجتماع مع مشرفي القناة، إلا أنه رفض الحضور.

وأضاف العماد أنه فوجئ في اليوم التالي بوجود تشويش متعمد على بث الإذاعة التجريبي. ثم تلقى اتصالا من أحد المهندسين العاملين بإحدى قنوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح، يبارك له إطلاق بثه التجريبي على الرغم من وجود تشويش عليها، إلا أن مشرف القناة أخبره بأن سبب الاجتماع كان لمناقشة هذا التشويش.

وأكد أن التشويش على إذاعته، جاء ردا على تحسين طاقمها للغة الخطاب الإعلامي، والرجوع إلى مخرجات الحوار، وتسليط الضوء عليها كرسالة جديدة، بدلا من الصراعات وتكرار المبادرات التي لا طائل منها. وأشار إلى أن هذا النهج المعتدل لإذاعته، أغضب الحوثيين وبدؤوا في التضييق على عمله.

وتنتهج وسائل الإعلام الخاضعة لسلطة الحوثيين سياسة تحريرية تعمل على تأجيج الصراع والحروب، وزرع الفتنة والطائفية بين مكوّنات المجتمع، فيما تتجاهل القضايا الإنسانية ومشاكل المواطنين الذين يعانون من ظروف قاسية، وفق ما أكد أحد الصحافيين اليمنيين في صنعاء.

وقال رئيس تحرير صحيفة وإذاعة “الهوية”، إن الإذاعة ستناقش مخرجات الحوار التي شاركت في صياغتها كافة المؤسسات السياسية والحزبية، لأن ذلك يعتبر من الرسائل الإعلامية المسؤولة، مؤكدا وجود رفض شديد من المخلوع صالح لطرح مثل هذه المواضيع على وسائل الإعلام.

فؤاد مسعد: واقع الإعلام اليوم هو انعكاس لحالة الدولة التي تفككت كل منظوماتها

ولفت إلى أن المخلوع صالح يشرف بشكل مباشر مع أطقم لبنانية على مراقبة وسائل الإعلام بكافة أنواعها، ولولا تدخّل أولئك المختصين المباشر لما وجدت مواد إعلامية قابلة للطرح.

ويعمل الحوثيون على تضييق الخناق والرقابة المشدّدة على الإذاعات المحلية والإعلام البديل نظرا لشعبيتها وانتشارها الواسع، فيما تعدّ الصحف الورقية أقل خطرا بالنسبة إليهم، وذلك لمحدودية انتشارها في بلد كاليمن يعاني من ويلات الحرب.

وتحدث صحافيون يمنيون عن مشكلات أخرى تضاف إلى مأساة هذا القطاع، وتتمثل في الفساد المستشري في إدارة صحف وإذاعات تابعة لوزارة الإعلام، بتكليف من الحوثيين منذ انقلابهم على مؤسسات الدولة في 2014.

وقال الصحافي والكاتب اليمني فؤاد مسعد، إن واقع الإعلام اليوم، هو انعكاس لحالة الدولة التي تفككت كل منظوماتها وأجهزتها ومؤسساتها وفي مقدمتها “الإعلام الرسمي”، الذي انقسم إلى جزأين. وأضاف مسعد أن القسم الأول وسائل الإعلام، “خضع لسيطرة الحوثيين وأصبح معبّرا عنهم وتديره عناصر تابعة لهم أو لصالح؛ وهي عناصر معروفة بانتهازيتها وفسادها”، والآخر “ظل مواليا للشرعية رغم الظروف الصعبة المحيطة”.

وبدوره يواجه الإعلام التابع للسلطة الشرعية تحديات عديدة، فإدارته ظلت عاجزة عن الانتقال بالإعلام إلى وضع أفضل، مثل نقل بعض القنوات إلى اليمن للبث من المناطق المحررة، على غرار “فضائية وإذاعة عدن”.

واعتبر مسعد أن الضعف الذي تبدو عليه بعض وسائل الإعلام الرسمية التابعة للحكومة الشرعية ينعكس أيضا على مجمل الخطاب الإعلامي المؤيّد للشرعية، ولذلك فإن غالبية المتابعين يبحثون عن المعلومات في وسائل الإعلام المستقلة سواء المحلية أو العربية والدولية.

وأكد أن “وضع الإعلام الخاضع لسيطرة الحوثيين وصالح، يمرّ بظروف سيئة باعتباره أداة لعصابات من القتلة لا ترى في الإعلام إلا بوقا يجب عليه تنفيذ الأوامر والتوجيهات وليس له أيّ حق”، مستدلا بـ”الاحتجاجات التي نظمها عشرات الصحافيين في مؤسسة الثورة بصنعاء، بسبب عدم صرف مستحقاتهم”.

وأضاف قائلا “بات القائمون على هذا الإعلام يرون فرصتهم الآن في النهب والاستيلاء على المستحقات والممتلكات إدراكا منهم أن زمن المليشيا محدود، والقضاء عليها مسألة وقت، ولذلك غرقوا في قضايا الفساد كغيرهم من مسؤولين عيّنتهم جماعة الحوثي”.

ومنذ سيطرة مسلحي جماعة الحوثي على صنعاء في 21 سبتمبر من عام 2014، اقتحموا مقرات عدد من القنوات والإذاعات والصحف الرسمية، بدءا بقناة اليمن الرسمية وقناتي “سبأ والإيمان” وإذاعة صنعاء التابعة للدولة، مرورا بـ”وكالة سبأ” للأنباء، وعقب ذلك قاموا بتعيين عدد من الموالين لهم مديرين على تلك الوسائل.

وأفاد الصحافي والناشط محمد الأحمدي، بأنه منذ سيطرة الحوثيين وحلفائهم على مقدرات الدولة في اليمن عملوا على عسكرة كل مظاهر الحياة المدنية والسياسية ومصادرة الحقوق والحريات، وكان للصحافيين حظ وافر من القمع باعتبارهم شهودا على الحقيقة.

وأضاف الأحمدي “تعرض الصحافيون للاختطاف والتعذيب والفصل وفقد المئات منهم وظائفهم”.

18