مؤسسات الإعلام الأميركية تفضل صور الرجال في الأخبار

الفجوة بين الجنسين أكثر اتساعا في الأخبار المتعلقة بالسياسة والحكومة عالميا.
الثلاثاء 2019/08/27
بعيدا عن الصورة النمطية في الإعلام

لا تزال هناك ثغرات في تصوير المرأة وتمثيلها في وسائل الإعلام التقليدية وحتى الرقمية على مستوى العالم، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالسياسة والقصص الإخبارية.

واشنطن - يحظى الرجال بتمثيل أكبر بكثير من النساء في الصور التي تستخدمها المؤسسات الإخبارية الأميركية في القصص الإخبارية المنشورة على موقع فيسبوك، وفق دراسة جديدة أعدّها مركز بيو للأبحاث.

ووجدت الدراسة أنّ الرجال ممثلون بشكل كبير في الصور التي تستخدمها المؤسسات الإخبارية الأميركية في القصص الإخبارية المنشورة على موقع فيسبوك، حيثُ شكّل الرجال أكثر من نصف الوجوه في الصور التي خضعت للدراسة بحسب خوارزميات خاصة، والتي كانت في روابط من وسائل الإعلام، ووصلت النسبة إلى ثلثي الوجوه المصورة.

وقام الباحثون في الدراسة، بتحليل صور تمّ تضمينها في روابط نُشرت على فيسبوك بين 1 أبريل و30 يونيو 2018، من قبل 17 مؤسسة إخبارية أميركية هي “فوكس، “أن.بي.سي نيوز”، “هاف بوست”، “فوكس نيوز”، “سي.أن.أن”، “سي.بي.أس نيوز”، “بازفيد”، “أي.بي.سي.نيوز”، “الواشنطن بوست”، “يو.أس.أي توداي”، “يو.أس نيوز” “وورلد ريبورت”، “أن.بي.آر”، “تايم”، “نيويورك تايمز”، “نيوزويك”، “ياهو نيوز”، “فايس”، و”vox”.

وأشارت الدراسة إلى أنّ هناك طرقا كثيرة لقياس عدد المرات لظهور الرجال والنساء في الصور المرفقة بالأخبار، منها جمع أشخاص للنظر في الصور وتقييم النسبة المئوية للنساء مقابل الرجال، وأضافت أنّه من بين53067 فردا كانوا في صور نشرت مع الأخبار على موقع فيسبوك، شكلت النساء 33 بالمئة منهم، بينما كان الرجال يمثلون 67 بالمئة.

وأوضحت أنّ هناك طريقة أخرى لفحص الصور من خلال النظر إلى البيانات، ولهذا قام الباحثون بالاطلاع على 22342 صورة على فيسبوك من روابط إخبارية، وتبيّن أنّ أكثر من نصفهم (53 في المئة) من الرجال، في حين أنّ أقل من ربعهم كانت صور تعود للنساء (22 في المئة). وخلصت إلى أنّ 17 مؤسسة إخبارية أميركية أظهرت الرجال بشكل أكبر من النساء في الصور الإخبارية على فيسبوك.

الإعلام انعكاس للواقع حيث بطلات الرياضة لا يتلقين سوى أربعة في المئة من الاهتمام مقارنة بالرياضيين الذكور

وعزت الدراسة أسباب زيادة صور الرجال بأنّ هناك مواقف كثيرة يكتب عنها الرجال بشكل أكبر من النساء، كذلك فربع الكونغرس الأميركي فقط من الإناث، وبطلات الرياضة الإناث لا يتلقين سوى أربعة في المئة من الاهتمام مقارنة بالرياضيين الذكور.

وتابعت الدراسة أنّ الوظائف المتصلة بالاقتصاد مثلا، تشكّل فيها المرأة تسعة في المئة، مقارنة بـ69 في المئة للرجال، أمّا الأخبار والمنشورات المتعلقة بالترفيه فقد أظهرت صورا للنساء بنسبة 27 في المئة مقارنة بـ 42 في المئة بالنسبة للرجال.

وعلّق جو أوسبورن المتحدث باسم فيسبوك، على نتائج الدراسة، قائلا إنّ “النتائج تعكس الفجوة بين الجنسين في مجالات الأعمال والسياسة والرياضة وغيرها من المجالات التي يغطيها الإعلام”. ولفت إلى أنّ محرري الأخبار هم الذين يختارون الصور التي يجب تضمينها في الأخبار.

من جهتها تقول منظمة “وان إيفرا” إن الإعلام يساهم في التأثير على المجتمع بشكل كبير، فعندما لا تتساوى النساء مع الرجال في الإعلام، تزيد مخاطر تعزيز الانحياز الجندري والصور النمطية على المستوى الاجتماعي. وإذا حصل ذلك، فلن يؤثر سلبيا على النساء فقط، بل على المجتمع ككل.

وبحسب ما ذكر تقرير النساء في الأخبار التابع لـ”وان إيفر”، مؤخرا، لا تزال هناك ثغرات في تصوير المرأة وتمثيلها ليس في وسائل الإعلام التقليدية فحسب، بل أيضا في وسائل الإعلام الرقمية.

الاستطلاعات بشأن الأنماط الجندرية الأكثر شيوعا في جميع أنواع وسائل الإعلام، تشير إلى أن النساء أقل موثوقية من الرجال، وصورتهن نمطية

وأفاد التقرير أن وسائل الإعلام في أميركا الشمالية تقدم أعلى نسبة من الخبراء من النساء في الأخبار (32 بالمئة). كما تحصل منطقتا أميركا الشمالية والشرق الأوسط على أكثر نقاط للاهتمام بزيادة الوعي. وتقوم مقالات المراسلات من النساء بإثارة قضايا المساواة الجندرية في ما بين 2 إلى 2.5 مرّة أكثر من تلك التي يقدمها نظراؤهن من الرجال. ووجدت دراسة لمؤسسات إخبارية وطنية كبرى في الولايات المتحدة أن الرجال يقدمون ثلاثة أضعاف الأخبار التي تقدمها النساء في “أي.بي.سي”، “سي.بي.أس”، و”أن.بي.سي”، مجتمعة. وفي 20 من أهم المنافذ الإخبارية في البلاد، أنتج الرجال 62.3 بالمئة من التقارير الإخبارية مقابل 37.7  بالمئة قدمتها النساء خلال الفترة المدروسة. وعلى الصعيد العالمي، تشكل النساء 24 بالمئة فقط من الأشخاص الذين نسمعهم أو نقرأ عنهم أو نراهم في الصحف والتلفزيون والإذاعة والأخبار عبر الإنترنت.

كما أن الفجوة الجندرية هي الأوسع في الأخبار المتعلقة بالسياسة والحكومة عالميا، حيث تكون النساء موضوع 16 بالمئة فقط من المقالات.

وتظهر النساء كموضوع في واحد من كل أربعة مقالات إخبارية (23.37 بالمئة)، في التغطية الإخبارية بأوروبا. وعلى مستوى العالم، تمثل النساء 19 بالمئة فقط من مصادر الخبراء و23 بالمئة من المتحدثين الرسميين في المقالات الإخبارية.

ومثلت النساء 28 بالمئة فقط من شهود العيان المستخدمين في التقارير الإخبارية، وتم عرض تجاربهن الشخصية خلال 38 بالمئة فقط من التقارير في الصحف والإذاعة والتلفزيون. ولا تمثل النساء سوى ثلث الصحافيين المتفرغين عالميا، في مسح لـ522 شركة.

وتشير الاستطلاعات بشأن الأنماط الجندرية الأكثر شيوعا في جميع أنواع وسائل الإعلام، إلى أن النساء أقل موثوقية من الرجال، وصورتهن نمطية (تركز على المنزل والأسرة)، والأدوار الجنسية أو الأدوار المساعدة، وفقا لأولئك الذين شملهم استطلاع للرأي أجري على مستوى الاتحاد الأوروبي.

18