مؤسسات الصحافة القومية المصرية تتهم المجلس الأعلى بتأجيج أزمتها

الاثنين 2015/01/12
الحكومة لن تستطيع إسقاط ديون الصحف لكنها ستخفض فوائدها

القاهرة – مع معاناة أزمة الصحافة القومية في مصر من الخسائر والديون المتراكمة، تخاذل المجلس الأعلى للصحافة في القيام بدوره لإيجاد الحلول وعطل إعلان التشكيلات النهائية لمجالس الإدارات والجمعيات العمومية، بتعيين الجزء المكمل للأعضاء المنتخبين.

قررت المؤسسات الصحفية القومية في مصر، بدء اتخاذ الإجراءات القانونية لمقاضاة المجلس الأعلى للصحافة، وإلزامه إعلان التشكيلات النهائية لمجالس الإدارات والجمعيات العمومية، بتعيين الجزء المكمل للأعضاء المنتخبين.

وكانت اللجنة التنسيقية لأعضاء مجالس الإدارات والجمعيات العمومية المنتخبين، قررت في اجتماع لها الأسبوع الماضي بنقابة الصحفيين، عقد اجتماع لبحث اتخاذ الإجراءات القانونية، لإلزام المجلس الأعلى للصحافة باستكمال تشكيل مجالس الإدارات والجمعيات العمومية بالمؤسسات القومية.

المجلس الأعلى للصحافة، هو السلطة المنوط بها أن تنوب عن المالك في إدارة شؤون المؤسسات الصحفية المملوكة للشعب، وعددها 8 مؤسسات، تصدر قرابة 50 مطبوعة متنوعة، يعمل بها نحو 41 ألفا، بين صحفيين وإداريين وعمال، وتشمل مطابع وشركات توزيع.

وتتمثل معاناة المؤسسات الصحفية القومية، منذ تأميمها في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وحتى 25 يناير 2011، في سيطرة الحكومات عليها وتوجيه سياساتها، وهو ما كبدها خسائر وديونا تراكمت أصولها وفوائدها على مدار الثلاثين عاما الأخيرة لتصل الآن إلى 12 مليار جنيه (نحو 1،5 مليار دولار).

وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي، أكد في لقاءاته مع الصحفيين، حرص مؤسسات الدولة على دعم الصحافة القومية، لمواصلة دورها التنويري، والتعبير عن كافة الاتجاهات في المجتمع، ولتكون ساحة للحوار المجتمعي والرقابة المجتمعية، إعمالا لما نصت عليه التعديلات الدستورية الأخيرة التي حسمت ملكية تلك المؤسسات للدولة.

الإخوان حاولوا في عهد مرسي السيطرة على المؤسسات الصحفية بتعيين موالين لهم على قمتها

واستجاب الرئيس السيسي لمطالب، الإدارات الجديدة حول الديون، خاصة الحكومية، لتمكينها من إصلاح هياكلها، موجها بتشكيل لجنة برئاسة إبراهيم محلب رئيس الوزراء، لبحث حل الخلافات بين المؤسسات ووزارات تطالب بمستحقاتها المادية (ديون)، بينها التأمينات والكهرباء والمالية، إلى حين إيجاد حلول جذرية.

وبدأ رئيس الحكومة، قبل أيام سلسلة من الزيارات للمؤسسات الصحفية القومية، للوقوف على مشكلاتها، وقال خلال زيارته لدار الهلال: إن الرئيس حمله رسالة للعاملين بالمؤسسة، بأن الدولة ستدعم المؤسسات القومية في حدود الإمكان.. مضيفا، يجب على المسؤولين العمل على إداراتها اقتصاديا، وتحقيق مشروعات مبتكرة، مؤكدا أن الحكومة لن تستطيع إسقاط الديون، بل يمكنها فقط تخفيض فوائدها وجدولة سدادها على سنوات”.

يذكر أنه في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي، حاولت جماعة الإخوان السعي للسيطرة على المؤسسات الصحفية، عبر تعيين موالين للجماعة على قمة رئاسة مجالس الإدارات ورئاسة التحرير، وعقب تولي الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور إدارة شؤون البلاد في المرحلة الانتقالية، أصدر قرارا بتشكيل المجلس الأعلى للصحافة، الذي انتقلت إليه جميع صلاحيات مجلس الشورى المنحل، والذي كان يخول له القانون أن ينوب عن المالك في إدارة المؤسسات.

أجرى المجلس الأعلى للصحافة، تغييرات في قيادات المؤسسات، وفي بداية أكتوبر 2014 بدأ إجراء انتخابات مجالس الإدارات والجمعيات العمومية بالمؤسسات الصحفية القومية، واستكملت الانتخابات بحلول 29 من الشهر نفسه.

وينص القانون على تشكيل مجلس إدارة كل مؤسسة من 13 عضوا، 6 منهم منتخبون، بواقع 2 عن كل من الصحفيين والعمال والإداريين، ويرأس المجلس رئيس مجلس الإدارة المعين، إلى جانب 6 أعضاء آخرين يعينهم المجلس الأعلى للصحافة، إلا أن الأخير عطل تشكيل المؤسسات بالامتناع منذ أكثر من شهرين عن تعيين النصف المكمل للمنتخبين. وصرح عبدالمحسن سلامة عضو مجلس إدارة الأهرام المنتخب، لـ“العرب”، قائلا نطالب المجلس الأعلى للصحافة بتحمل مسؤولياته، واستكمال تشكيل مجالس الإدارات والجمعيات العمومية، مؤكدا أنه سيتم اتحاذ الإجراءات القانونية لحماية حقوق الصحفيين، قائلا: كنا ننتظر من المجلس أن يكون داعما للمؤسسات، في تلك الفترة التي تعاني فيها أوضاعا حرجة، لا أن يكون معطلا لها، ومربكا لإدارتها.

سعد سليم: ليس معقولا أن تجد القيادة السياسية الحلول ويكون المجلس عائقا

من جهته قال سعد سليم عضو مجلس الإدارة المنتخب عن مؤسسة دار التحرير، في تصريحات لـ“العرب”: ليس من المعقول أن تهتم القيادة السياسية بإيجاد حلول لمشاكل المؤسسات القومية، ويكون المجلس الذي آلت إليه ملكية المؤسسات القومية ويديرها نيابة عن الشعب، عائقا لتفعيل دور هذه الكيانات المنتخبة داخل المؤسسات، والتي هي بحكم القانون مسؤولة عن وضع السياسات العامة لعمل المؤسسات. وأكد مجدي سبلة عضو مجلس الإدارة المنتخب عن مؤسسة دار الهـلال، لـ“العرب” أن رئيس الحكومـة نقل للعاملـين في مؤسسته خلال زيارته لهـا أخيرا، تـأكيدات الرئيس السيسي، بدعم المؤسسات الصحفية القومية، مضيفا أن محلب طالب الإدارات الجديدة بالعمل على تنميـة مـواردهـا.

من جانبها، شددت علا عبدالرشيد عضو مجلس إدارة دار المعارف، على أن أداء المجلس يخالف كل ما تسعى إليه الدولة، وكل ما يطمح إليه أبناء المؤسسات القومية من تطوير، مشيرة إلى وجود أفكار للتطوير بأساليب مبتكرة ودراسات جاهزة، فقط تترقب من ينظر إليها بعين الاهتمام، ويتعامل معها بجدية، والغريب أن المجلس هو المعطل لمساع التطوير.

وعلى الجانب الآخر أوضح حمدي مصيلحي وكيل المجلس الأعلى للصحافة، في تصريحات خاصة لـ“العرب” أن المجلس يعمل على اختيار أسماء المعينين، وعقد أخيرا اجتماعا لهيئة المكتب، وسوف نعقد اجتماعات أخرى قريبا لإعلان التشكيلات النهائية، وإنهاء الأزمة وتمكين مجالس الإدارات من أداء مهامها.

وكان صلاح عيسي الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة، قد أرجع تأخر المجلس في تعيين الجزء المكمل لمجالس الإدارات، إلى مرض رئيس المجلس جلال عارف، وهو سبب في نظر أعضاء مجالس الإدارات غير مقنع، مؤكدين أن مرضه لا يحول دون تكليفه للوكيل بإدارة الاجتماعات وإنهاء الأزمة.

18