مؤسسات بريطانية مانحة توقف تمويل جمعية إسلامية متهمة بدعم جلاد داعش

الأحد 2015/03/08
بريطانيا تتخذ إجراءات ضد الجمعيات المشتبه بتورطها في دعم الإرهاب

لندن - تعهدت الجمعيتان الخيريتان البريطانيتان “جوزف راونتري شاريتابل تراست” وجمعية “روديك” بالامتناع عن تمويل جمعية “كايج” الإسلامية، إثر اتهامها بالتساهل مع الأعمال الإرهابية وأن لها علاقة بجلاد الدولة الإسلامية المعروف بـ”الجهادي جون”.

ويأتي قرار الجمعيتين بالتزامن مع حملة بريطانية لتشديد الرقابة على مثل هذه الجمعيات، بعد أن تبيّن أن بعضها يموّل المتشدّدين تحت ستار أعمال الخير.

وأكدت هيئة “شاريتي كوميشن” المكلفة بالإشراف على الجمعيات الخيرية في المملكة المتحدة “أن جمعيتي ‘روديك’ و’جوزف راونتري شاريتابل تراست’ أوقفتا تمويل ‘كايج’ وسيكون الأمر كذلك مستقبلا”.

ومارست الهيئة ضغوطا على الجمعيتين وطلبت منهما مطلع مارس “تأكيدا واضحا” بوقف تمويل منظمة “كايج” الجمعية المعروفة للدفاع عن حقوق معتقلي غوانتانامو.

وأثارت “كايج” مؤخرا غضبا واسعا في بريطانيا بعد أن أرجعت سبب تطرف محمد أموازي، الملقب بـ”الجهادي جون”، القاتل المفترض للرهائن، إلى “مضايقة أجهزة الاستخبارات” البريطانية له.

لكن، المتحدثة باسم “كايج”، أماندلا توماس جونسون قالت “نحترم القرار ونشكرهم على الدعم. اضطلعت هاتان الجمعيتان الخيريتان بدور أساسي من خلال المساهمة في تطوير المجتمع المدني المسلم في بريطانيا”.

وقالت تيريزا ماي، وزيرة الداخلية البريطانية، أمام البرلمان، ردا على هذا التوصيف، الذي أدلى به عاصم قريشي، رئيس قسم الأبحاث في جمعية “كايج”: أدين أيّ شخص يحاول أن يجد العذر لهذه الوحشية بالطريقة التي فعلتها كايج.

ودعا جون سبلر عضو في البرلمان البريطاني كل الجمعيات الخيرية التي مولت “كايج” أن تتبرأ منها بعد التعليقات التي صدرت عن الجماعة الأسبوع الماضي.

وانتقد سبلر، المتحدث في الشؤون الخارجية باسم حزب العمال، تصريحات جمعية “كايج” قائلا إن “هذا أمر شاذ ومخز فقد ظهروا بوضوح بمظهر من يحاول تبرير الإرهاب.. وعلى من قدموا لهم الدعم أن يتشككوا بكل جدية لا في هذا الدعم المقدم لـ’كايج’ فحسب بل في الكيفية التي توصلوا بها إلى قرار دعم منظمة مثل هذه المنظمة”.

وقدّرت تقارير بريطانية، منها تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز” عدد الأفراد المحسوبين على التيار الإسلامي المتشدّد بحوالي 3 آلاف متطرف داخل بريطانيا.

وأشار التقرير إلى أن مراقبة هذا العدد الكبير من المتطرفين والإرهابيين المحتملين، يدل على حجم المشكلة المتنامية التي تواجهها أجهزة الاستخبارات البريطانية والأوروبية في مواجهة ظاهرة التطرف الآخذة في الانتشار داخل المجتمعات الغربية.

وأثارت قضية “الجهادي جون”، الذي تعود علاقته بجمعية “كايج” إلى سنة 2009، أسئلة كثيرة حول جدوى استراتيجية المملكة المتحدة لمكافحة الإرهاب.

وقد بدأت لجنة الجمعيات الخيرية البريطانية التي تتولى دور الهيئة التنظيمية لهذا القطاع تحقيقا فيما إذا كانت الجمعيات التي تمول “كايج” تحققت من أن أموالها تستخدم في الأغراض المستهدفة أم لا.

ولا يستهدف هذا التحقيق جمعية “كايج” فقط، بل يشمل عشرات الجمعيات الإسلامية الأخرى الناشطة في بريطانيا، تحت صفة الخيرية.

وكانت الحكومة البريطانية وضعت هذه الجمعيات تحت الرقابة السرية للاشتباه بوجود علاقات بينها وبين جماعات متشددة

وذكرت تقارير بريطانية أن مفوضية الجمعيات الخيرية البريطانية وضعت نحو 55 جمعية خيرية إسلامية، تتحكم بعشرات الملايين من الجنيهات الإسترلينية، تحت المراقبة دون علمها خلال العامين الماضيين.

واعتبر خبراء أن الحكومة البريطانية، التي سبق أن تساهلت مع منظمات وشخصيات تحوم حولها شكوك في الانتماء أو التعاطف مع مجموعات إسلامية متشددة، استفاقت فجأة على أن الوضع يحتاج إلى خطوات عملية لمحاصرة ظاهرة دعم الإرهاب.

1