مؤسسات تونسية وأجنبية تعاني من الإجراءات الإدارية

تحاول تونس تجنيد كل جهودها وإمكانياتها البشرية والمادية للخروج من وضع اقتصادي صعب ألقى بتأثيراته على الأوضاع الاجتماعية والتنموية والسياسية. وبدأت حكومة الوحدة الوطنية في تطبيق برنامج إصلاحي في مجالات مختلفة يضمن لها تشجيع المستثمرين الأجانب والتونسيين لإنجاز مشاريع في البلاد.
الجمعة 2017/05/26
الجميع مستفيد

تونس – تمثل الإجراءات الإدارية المعقدة واحدة من مشكلات كثيرة يعانيها قطاع الاستثمار في تونس. وتسعى الحكومة التونسية التي تبذل جهودا كبيرة من أجل تحسين واقع الاستثمار في البلاد باعتباره من أهم روافد تعافي الاقتصاد التونسي من أزمة حادة يعيشها.

وأكد عبداللطيف راشد المدير المحلي لبنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة بولاية تطاوين في الجنوب التونسي، الأربعاء، إن هناك شركات عالمية معروفة ترغب في الاستثمار بالجهة، لكن تعقيدات إدارية تعطلها.

وتعيش تطاوين وولايات جنوبية أخرى احتجاجات شعبية واسعة تطالب أساسا بفرص عمل لشباب المنطقة بالمؤسسات النفطية التي تتمركز هناك. واحتدت وتيرة التحركات في الفترة الأخيرة، حيث أصيب في مواجهات بين قوات الأمن ومحتجين قرب منشأة نفطية متظاهرون ورجال أمن.

وتمر الموافقة النهائية لإنجاز مشروع خاص في تونس بإجراءات إدارية كثيرة ومعقدة تستغرق سنتين كحد أدنى. ويتطلب الحصول على الموافقة الكتابية أذونا من وزارات ومصالح حكومية مختلفة.

وقال رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي، في خطابه يوم 10 مايو، إن مشاريع استثمار كثيرة معطلة منذ مدة طويلة بسبب حواجز إدارية.

وأكدت الحكومة التونسية في أكثر من مناسبة سعيها وجديتها في إلغاء إجراءات أمنية تمثل أكبر العوائق أمام مبادرات استثمار تونسية وأجنبية. ونظمت حكومة يوسف الشاهد مؤتمرا دوليا للاستثمار، أواخر شهر نوفمبر الماضي، شاركت فيه 70 دولة و1000 مشارك من بينهم شركات ومؤسسات اقتصادية محلية ودولية.

وعرضت الحكومة على المشاركين في المؤتمر 146 مشروعا في مجالات مختلفة. وهذا هو المؤتمر الثاني بعد الثورة التونسية في 2011، لدعم الاقتصاد التونسي.

وأعدت حكومة الوحدة الوطنية مشروع قانون الطوارئ الاقتصادية، وهو مبادرة تشريعية تتعلق بإصدار أحكام استثنائية بهدف تسريع إنجاز المشاريع الكبرى. وتتدارس لجان مجلس نواب الشعب التونسي ما ورد في قانون الطوارئ الاقتصادية، وتطالب الحكومة بضرورة الإسراع في المصادقة على القانون.

شركات أجنبية ترغب في إنجاز مشاريع استثمارية بتطاوين ومناطق داخلية في تونس لكن تعقيدات إدارية تعطلها

وأكد رضا السعيدي المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة، في بداية شهر مارس الماضي، أن مشروع قانون الطوارئ الاقتصادية يعطي الحكومة صلاحيات واسعة لاتخاذ قرارات استثنائية لدفع المشاريع الكبرى بهدف الحد من البيروقراطية وتحفيز المستثمرين.

وأوضح أن المشروع يهدف أساسا إلى التخلص من عراقيل وتعطيلات مكبلة للمشاريع الاستثمارية الكبرى بالبلاد. والبيروقراطية من أبرز المعوقات التي تؤخر الاستثمارات في تونس البلد الذي يعاني اقتصاده من أزمة حادة منذ يناير 2011.

وسيعطي القانون تسهيلات إدارية لإنجاز مشاريع توفر الآلاف من فرص العمل للعاطلين خاصة في المناطق الداخلية.

ويعاني أكثر من نصف المؤسسات الألمانية الناشطة في تونس بسبب انعكاسات سلبية أفرزها تشدد المصالح الحكومية وصعوبة إجراءات التراخيص، بحسب دراسة سنوية أنجزتها الغرفة التونسية الألمانية للصناعة والتجارة تم تقديمها الأربعاء بالعاصمة تونس.

وتؤكد دراسة “المؤسسات الألمانية في تونس: الوضعية والآفاق 2017/2016” أن تبسيط الإجراءات الإدارية المطلب الرئيسي للمؤسسات الألمانية من الحكومة.

وتشتكي 80 بالمئة من المؤسسات غير المصدرة كليا من البيروقراطية.

وشملت الدراسة 192 مؤسسة بمساهمة ألمانية، تشغل أكثر من 45 ألف عامل.

وتتوقع الحكومة التونسية نسبة نمو تتجاوز 2 بالمئة، باعتبار مؤشرات إيجابية تشهدها قطاعات اقتصادية عديدة هي السياحة والزراعة والتصدير. وتعود بدايات تعافي الاقتصاد التونسي إلى إجراءات وإصلاحات أقرتها الحكومة في مجالات الإدارة والاقتصاد من بينها قانون الاستثمار الجديد.

وتعول حكومة الشاهد على قانون الطوارئ الاقتصادية لإحداث نقلة نوعية بشأن تسهيل إجراءات إدارية معقدة تعطل مشاريع عمومية وخاصة بطاقة تشغيلية كبيرة.

وتشير بيانات وكالة النهوض بالصناعة والتجديد إلى أن أكثر من 7 آلاف مشروع صناعي لم يتم إنجازه بين عامي 2005 و2015 بسبب طول الإجراءات الإدارية وتعقيدها.

وعوض قانون الاستثمار الجديد، المصادق عليه من البرلمان التونسي في سبتمبر 2016 وقد دخل حيز التنفيذ في بداية أبريل الماضي، قانون تشجيع الاستثمارات لسنة 1993 الذي كان المنظم لقوانين الاستثمار في البلاد.

وقال محمد الفاضل عبدالكافي وزير التنمية والاستثمار بتونس في وقت سابق، إن “القانون الجديد يقوم على تبسيط الإجراءات وحوكمة الاستثمارات والمساواة في المعاملة بين المستثمر الأجنبي والمستثمر التونسي وأيضا النفاذ إلى السوق وتسوية النزاعات”.

وفي ما يتعلق بتبسيط الإجراءات، تم الاقتصار على 25 مادة في القانون الجديد مقابل 75 مادة في القانون القديم، كما تم الاقتصار على ثلاثة أوامر حكومية تطبيقية للقانون مقابل 33 أمرا تطبيقيا للقانون القديم، وإحداث الهيئة التونسية للاستثمار، إضافة إلى عدد من الإجراءات الأخرى.

وأكد رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد على أن دفع الاستثمار العمومي والخاص يقتضي بالضرورة رفع كل الحواجز المعطلة لذلك، مشيرا إلى عرض قانون الطوارئ الاقتصادية على البرلمان.

وأعلن الشاهد أن الحكومة تعمل على إصلاحات كبرى خلال العام الحالي، من بينها تحديث الإدارة وتسريع الإجراءات.

4