مؤسسات صحافية تستغل كارثة الوباء للاستغناء عن الموظفين في المغرب

نقابة الصحافيين تندد بطرد بعض المؤسسات الصحافية لصحافيين واستهداف حقوقهم وهم في الخطوط الأمامية لمواجهة الوباء.
الخميس 2020/04/09
صيغ مختلفة للعمل الصحافي في الأزمة الحالية

الرباط – نددت نقابة الصحافيين المغاربة بطرد بعض المؤسسات الصحافية، لصحافيين بسبب الأزمة التي تسبب فيها انتشار فايروس كورونا المستجد، معتبرة أنه “سلوك يفتقد للذوق واللياقة والحس الوطني”.

وقالت النقابة في بيان أنه “منذ بداية جائحة كوفيد-19 أظهر الوسط الإعلامي نضجا كبيرا في التعامل مع هذا المستجد الاستثنائي، واتضح انخراطه منذ البداية، سواء كصحافيين أفراد، أو كمؤسسات إعلامية، أو كمنظمات مهنية، في الصفوف الأمامية لمواجهة هذا العدو الخفي، بل وسجلت مبادرات تطوعية من قبل مؤسسات إعلامية كمساهمة منها في الجهد المادي لمواجهة هذا الوضع وذلك عبر تبرعات في الصندوق الذي أحدث من قبل عاهل البلاد”.

 وخرج المئات من الصحافيين للشوارع والمستشفيات والأحياء والأسواق للقيام بواجبهم المهني دون اكتراث للأخطار المحدقة، إيمانا منهم أن واجبهم الصحافي يتعارض ووضع العزل الصحي، وتم بعث إشارات مطمئنة من قبل عدد من المؤسسات الإعلامية التي وفرت الظروف الملائمة لحماية الصحافيين، وفق النقابة.

وطلبت الحكومة المغربية، في مارس الماضي، من مالكي الصحف التوقف عن إصدار النسخ الورقية حتى إشعار آخر، وذلك في إطار حالة الطوارئ الصحية المعلنة في المغرب وتفعيلا للإجراءات المتخذة من أجل مواجهة انتشار فايروس كورونا المستجد. ودعت جميع المؤسسات الصحافية المعنية الاستمرار في توفير خدمة إعلامية في صيغ بديلة في الظروف الحالية والمساهمة إلى جانب باقي مكونات الإعلام الوطني في جهود الإخبار والتوعية.

إجراءات حكومية تم اتخاذها لصالح المؤسسات عامة ومنها الصحافية تخفف من الأعباء لعدم فصل الموظفين

وقالت النقابة، “بالرغم من مرور وقت قصير على بداية العزل الصحي وتوقيف توزيع الصحافة الورقية بشكل إرادي وتحولها للإصدار الرقمي، خرجت بعض المؤسسات الإعلامية لتشرع في تكسير هذا التلاحم بين العاملين والصحافيين ومؤسساتهم الإعلامية، عبر رسائل داخلية تهوّل من وضعية المؤسسات المعنية، وتتوجه مباشرة أو بالتلميح للصحافيين لمباشرة التخلي عن حقوقهم ومكتسباتهم، دون اجتهاد يذكر في تدبيرها بشكل تشاركي وتلاحم داخلي”.

واعتبرت النقابة أن “الشروع في استهداف حقوق العاملين والصحافيين وهم في الخطوط الأمامية لمواجهة هذه الجائحة، سلوك يفتقد للحس الوطني، ويعتبر في بعض المؤسسات خرقا للقانون وترويعا للصحافيين من خلال إجبارهم على توقيع التزامات التخلي عن مكتسباتهم، وبعث سعاة خاصون لتبليغ هذه الوثائق غير القانونية للصحافيين الذين يشتغلون عن بعد لتوقيعها”.

ونوهت أنها “وهي تتابع هذا التسرع في تدبير وضع يحتاج لحوار تشاركي كما ينص على ذلك القانون في عدد من البنود المرتبطة بمثل هذه الجائحة، يذكر بالقرارات التي تم اتخاذها لصالح المؤسسات، والتي تخفف كثيرا من الأعباء، ولا تقود لهذا التسرع”.

كما أن المؤسسات الرسمية التي تشرف على القطاع هي المسؤولة عن بحث مختلف الخطوات والخيارات التي تقود عمليا لتوافقات لا تمنح للمؤسسات حرية التعسف ضد الصحافيين في مثل هذه الظروف التي ينشغلون فيها بأداء واجبهم المهني الوطني.

وأكدت النقابة على أن بعض المؤسسات التي اختارت هذا التوقيت للتخلص من الصحافيين والعاملين وهو ما كانت تمارسه قبل اندلاع الأزمة الصحية، تمارس سلوكا غير قانوني غير مبرر، ويتطلب ردا حازما على استغلال هذه الأزمة لتصعيد سلوك يستهدف تصفية الصحافيين بشكل تعسفي.

وطالبت النقابة شركاءها في الفدرالية المغربية لناشري الصحف بالمغرب، والمجلس الوطني للصحافة، بـ”تفعيل فوري لآلية تدبير الأزمة الحالية لتصحيح هذه الأوضاع التي فاجأت الصحافيين في بعض المؤسسات، مع تثمينها للسلوك الشهم لعدد من المؤسسات التي تنشغل حاليا بالتدبير المهني للأزمة وتواصل توفير الظروف والحماية المادية والمعنوية للصحافيين والعاملين الذين يواجهون جائحة تضرب الوطن من دون شروط”.

18