مؤسسة إخبارية وهمية تديرها روسيا تستهدف الناخبين الأميركيين

الموقع الإخباري يعيد نشر مقالات من وسائل إعلام محافظة ويدفع أموالا لأميركيين للكتابة في قضايا لها حساسيتها السياسية للتأثير في الناخبين.
الجمعة 2020/10/02
محاولة لتوجيه الانتخابات

واشنطن – كشف تقرير لمكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي عن مؤسسة إعلامية وهمية تسمى “غرفة الأخبار للمواطنين المقيمين في أميركا وأوروبا” تديرها مجموعة روسية تستهدف التأثير على مستخدمي الإنترنت اليمينيين قبل انتخابات العام الجاري.

وقال مصدران مطلعان على التقرير إن أفرادا مرتبطين بوكالة أبحاث الإنترنت التي تعمل انطلاقا من سان بطرسبرغ الروسية كانوا وراء موقع إخباري مستقل لاستهداف اليمينيين الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي.

وأفاد مدعون أميركيون بأن الوكالة لعبت دورا رئيسيا في الجهود الروسية للتأثير في انتخابات 2016 لصالح الرئيس دونالد ترامب وإن شركتي فيسبوك وتويتر فضحتا منفذا إعلاميا يمينيا زائفا في سبتمبر قالتا إن أفرادا على صلة بتلك الوكالة يديرونه.

وتكشف غرفة الأخبار للمواطنين المقيمين في أميركا وأوروبا ونشاطها، الذي لم يسبق نشر شيء عنه من قبل، أن المحاولات الروسية للتأثير في الناخبين الأميركيين قبل انتخابات 2020 استهدفت المعسكرين السياسيين في الولايات المتحدة.

ويركز الموقع الإخباري بشكل كبير على السياسة والأحداث الجارية في الولايات المتحدة ويعيد نشر مقالات من وسائل إعلام محافظة ويدفع أموالا لأميركيين للكتابة في قضايا لها حساسيتها السياسية.

ثم تعمل شبكة من الحسابات التي يتظاهر أصحابها بأنهم محررون وصحافيون على ترويج المقالات على وسائل التواصل الاجتماعي التي يفضلها المستخدمون اليمينيون.

وتراوحت الموضوعات التي تتناولها غرفة الأخبار من هجمات على المرشح الديمقراطي جو بايدن إلى انتقادات لحركة “حياة السود مهمة” والإشادة بكايل ريتنهاوس مطلق النار على محتجين في ويسكونسن.

وقد نفت روسيا مرارا اتهامات بتدخلها في الانتخابات. وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين إنه لا يعلم شيئا عن غرفة الأخبار أو الموقع الإخباري اليساري المزيف بيس داتا. وأضاف “الدولة الروسية لا تنخرط في هذه الأنشطة”.

الاستراتيجية الروسية تتمثل في شحن أنصار ترامب وتثبيط الدعم لبايدن وبث رسائل داعية للفرقة عبر المقالات

وردا على سؤال بالبريد الإلكتروني عن صلة غرفة الأخبار بروسيا قالت نورا بيركا وتعمل مساعدة محرر “ليس لدي أي فكرة عن أي صلة بين غرفة الأخبار وروسيا”. وامتنعت عن إجراء مكالمة هاتفية أو عبر الفيديو.

وبعد أن اتصلت رويترز بغرفة الأخبار للتعليق قامت حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي باسم نورا بيركا وآخرون في غرفة الأخبار بمحو كل الإشارات إلى الموقع من بياناتهم وأزالوا بعضا من منشوراتهم السابقة.

وتصف غرفة الأخبار نفسها بأنها منفذ إعلامي “حر ومستقل” مقره في المجر ومهمته ترويج الأصوات المحافظة واليمينية. وعلى صفحتها الرئيسية تحذير للقراء يقول “لا تسمحوا لأنفسكم بأن تنخدعوا”.

وتولى بن نيمو رئيس التحقيقات في شركة غرافيكا لتحليلات وسائل التواصل الاجتماعي تحليل الموقع وقال إن غرفة الأخبار والموقع اليساري بيس داتا يظهران أن عمليات التأثير الروسية تطورت منذ 2016.

وأضاف “لكن الاستراتيجية العامة لم تتغير في ما يبدو وتتمثل في شحن أنصار ترامب وتثبيط الدعم لبايدن واستهداف الجانبين برسائل داعية للفرقة والاستقطاب”.

وقال مسؤول أميركي كبير في مؤسسة أمنية مشترطا إخفاء هويته لأنه ليس مخولا التحدث مع وسائل الإعلام، إن عملاء من الروس يعملون بهمة متزايدة على تجنيد أميركيين دون أن يدروا لكتابة مقالات ونشرها على الإنترنت.

وتعرفت رويترز على ثلاثة كتاب يعيشون في الولايات المتحدة كتبوا مقالات لغرفة الأخبار. واثنان من الثلاثة من المؤلفين المعروفين الذين سبق لهم الكتابة لعدد من المنافذ الإعلامية اليمينية. أما الثالث فصحافي مغمور.

وقال أحد الكتاب طالبا عدم نشر اسمه إنه عمل لغرفة الأخبار في الشهر الأخير دون أن يعلم بالدعم الروسي.

18