مؤسسة الأزهر تعزز نفوذها في مصر

الجمعة 2016/08/12
الأزهر يكسب معركة مع الأوقاف

القاهرة - عزز الأزهر نفوذه في مصر بعدما أجبر وزارة الأوقاف على التراجع عن قراءة خطبة الجمعة، وحسم شيخه أحمد الطيب معركته مع مختار جمعة وزير الأوقاف لصالحه، بعد أيام من تدخل الرئيس عبدالفتاح السيسي لوأد الصدع بين الطرفين.

وقالت وزارة الأوقاف في بيان لها الخميس، إن الخطبة المكتوبة لم تعد إلزامية على أئمة المساجد، وسيتم الاكتفاء بتوحيد موضوع الخطبة فقط، وأن العقوبات التي كانت مفروضة على المخالفين للخطبة المكتوبة تم إلغاؤها.

وترى وزارة الأوقاف أن فرض خطبة مكتوبة على أئمة المساجد حق أصيل لها دون غيرها من المؤسسات الدينية، في إشارة إلى الأزهر، وأن العمل بالخطبة المكتوبة يقضي على الارتجال والخوض في أمور قد تروج لأفكار متطرفة، وذلك في بادرة لتجديد الخطاب الديني.

في حين رفضت هيئة كبار العلماء بمؤسسة الأزهر الفكرة، وطالبت أئمة الأزهر بالمساجد بعدم الالتزام بمضمونها، لأنها إن لم تكن إهانة، فإنها تعد تجميدا للخطاب الديني، ما تسبب في تأزم الموقف بين الجانبين.

وقال محمد إبراهيم مؤسس ائتلاف “أئمة التجديد” لـ“العرب” إن وزير الأوقاف تراجع عن الخطبة المكتوبة بعدما تدخلت مؤسسة الرئاسة للحفاظ على تاريخ وصورة الأزهر، وكان يمكن للأوقاف أن تكسب المعركة، لكن الوزير مختار جمعة تعامل بكبرياء غير مسبوق، وحاول إقصاء الأزهر عن المشهد لنيل رضاء رئيس الدولة في مسألة تجديد الخطاب الديني.

ويرى مراقبون أن تراجع الأوقاف، وإن كان يعني تعزيز هيمنة الأزهر، فإن ذلك لا يعني انتهاء الصراع بين المؤسستين اللتين سارعتا في العلن إلى نفي وجود خلاف بينهما حول هذه القضية.

وأكد سامح عيد الباحث والمتخصص في شؤون الإسلام السياسي، أن تراجع الأوقاف “تراجع تكتيكي” لأن الصراع ممتد ولن ينتهي بسهولة، مهما تدخلت مؤسسات عليا في الدولة لوقفه.

وأضاف لـ“العرب” أن وزير الأوقاف يشعر حاليا أنه خسر المعركة وقد يتم سحب البساط من تحت قدميه، كما أن بيان الوزارة الأخير ربما يمنح علماء الأزهر شعورا بتضخم “الأنا”.

وأشار إلى أن وقار المؤسستين في الشارع أصبح في تراجع، ما يسهل مهمة الجماعات المسلحة والمتطرفة في التوغل أكثر داخل المجتمع.

ويرى متابعون أن أزمة الأزهر الحقيقية أنه تحول إلى ما يشبه “القلعة الكهنوتية” ولم يعد يتعامل مع قضايا التطرّف الديني بالحجة والعلم، بقدر ما يتعامل معها بالبيانات الصحافية التي لا تخرج عن الشجب والإدانة.

وأوضح محمد إبراهيم أن كلا من المؤسستين تسعى لإزاحة الأخرى عن قيادة ثورة تجديد الدين، حيث يريد الأزهر تعزيز نفوذه، وأعطى الضوء الأخضر للبعض من علمائه للمطالبة بأن تكون الأوقاف تابعة للأزهر وتحت سيطرته، ما يعني أن الفترة المقبلة سوف تشهد زيادة في أنواع الصراعات والمشاحنات بين الطرفين، وهو ما يعجل بدفن ملف الخطاب الديني.

ولفت إلى أن تأخر وزارة الأوقاف في التراجع عن الخطبة، يعود إلى مطالبة رئيس الجمهورية شيخ الأزهر بإعطاء وزير الأوقاف فرصة التراجع بشكل لائق، وهو ما استجاب له الشيخ أحمد الطيب.

يذكر أن هناك تيارا واسعا في الأزهر يُرِيد أن تكون كل النواحي الدينية تابعة للمشيخة ويكون دور الأوقاف مجرد مؤسسة رقيبة فقط على النواحي الإدارية.

2