مؤسسة الرئاسة تربك سير الهيئات الرسمية في الجزائر

الأربعاء 2017/05/31
من يحكم الجزائر

الجزائر - باستثناء المؤسسة العسكرية المعوّل عليها في رفع التحديات الأمنية الخطيرة بالجزائر، فإن الانتقال السياسي الذي كان يراهن على الانتخابات التشريعية الأخيرة لتحقيقه في البلاد، يبقى في حكم المجهول قياسا بحالة الترهّل والفراغ غير المسبوق في باقي مؤسسات الدولة.

وعلمت “العرب” من مصادر سياسية أن قيادات حزبية موالية للسلطة تضغط في كل الاتجاهات من أجل الاستحواذ على منصب وزير السياحة والصناعات التقليدية الشاغر بعد قرار التنحية الذي طال الوزير مسعود بن عقون بشكل مفاجئ.

ورغم الخطاب الحكومي المركز على الاعتماد على القطاع كأحد الروافد الاقتصادية البديلة لتبعية النفط، فإن تعاطي السلطة مع الحقيبة ومع الوزير الشاب، عمّق حالة الشك لدى المتابعين للشأن الحكومي بعد الفضيحة المدوية التي هزت أركان الجهاز التنفيذي الجديد.

وقالت المصادر إن قيادة الحركة الشعبية الجزائرية التي ينتمي إليها بن عقون مازالت في حالة طوارئ قصوى، وحمّلت المسؤولية لرئيس الوزراء عبدالمجيد تبون كونه صاحب قرار اختيار الرجل من بين مجموعة من السير الذاتية المعروضة عليه.

وجاءت الهزة التي طالت القطاع في أسوأ الظروف الاقتصادية لتضاف إلى حالات مشابهة من الترهل والتسيّب في بعض المؤسسات والهيئات الحكومية، على غرار بعض المحافظات كعنابة، البليدة، وهران، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، وسفارة الجزائر بباريس وحتى مؤسسة الرئاسة نفسها.

وبغض النظر عن الاستفهامات التي تنتظر إجابات جادة من طرف السلطة حول تسييرها لبعض المؤسسات الرسمية، فإن ذرائع السوابق القضائية الموجّهة لبن عقون تبقى غير قابلة للمقارنة بحالات مشابهة لم يتأثر أصحابها بمفعولها على مسارهم المهني.

ويأتي على رأس هؤلاء المدير العام المعين في الأسابيع الأخيرة على رأس شركة سوناطراك النفطية المملوكة للحكومة عبدالمؤمن ولد قدور، رغم إدانته الصريحة من طرف القضاء المحلي بعقوبة ثلاث سنوات سجنا نافذا وغرامات مالية.

وطرحت بشدة التساؤلات حول مصدر القرار في هرم السلطة الجزائرية بعد الوعكة الصحية الحادة التي تعرض لها بوتفليقة العام 2013. وتتجه أصابع الاتهام نحو حلقة ضيقة في قصر المرادية تدير دواليب السلطة باسم الرئيس العليل يأتي على رأسها شقيقه ومستشاره الشخصي سعيد بوتفليقة.

ومازالت نقاط الظل تخيّم على العديد من مفاصل الدولة، خاصة فيما تعلق بحالة الارتباك المسجلة بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، ففيما كلف رئيس الوزراء عبدالمالك سلال بإجراء مشاورات سياسية لتشكيل الحكومة رغم عدم دستورية العملية تفاجأ الرأي العام بتعيين تبون في قصر الدكتور سعدان.

وفيما اعتبر مراقبون أن الاستغناء عن خدمات رمطان لعمامرة في الطاقم الجديد، خطأ بالنظر إلى كفاءة وجدارة الرجل في تسيير الملفات الدبلوماسية، سُجل امتعاض أوسع عن تخلي تبون عن وزير الطاقة نورالدين بوطرفة، رغم أنه كان في مهمة إقليمية تتعلق بمشاورات ومفاوضات منظمة “الأوبيك” من أجل التوصل إلى تمديد قرار تجميد الإنتاج إلى غاية العام المقبل.

وبقدر ما أوحى هذا التخبط بعدم الجدية في تسيير مؤسسات الدولة وفرض الانضباط الرسمي داخلها جراء حالة الترهل والتسيّب غير المسبوق، فقد شكل انحدارا وصفه الأكاديمي والباحث الاجتماعي ناصر جابي، المنسحب مؤخرا من وظيفة التدريس في جامعة الجزائر، بـ“الخوف” الماثل أمام الجزائريين على دولتهم وبلدهم.

وجاء بيان الحركة الشعبية الجزائرية الصادر مساء الاثنين، والذي حصلت “العرب” على نسخة منه، ليؤكد المعايير غير الشفافة في التعاطي مع مسألة تسمية الكوادر ومسيري مؤسسات الدولة.

ونفى البيان أن يكون مسعود بن عقون شخصا منحرفا أو صاحب سوابق عدلية، وأن الحركة تتعرض لحملة تشويه من طرف بعض الدوائر السياسية والإعلامية، لخدمة أغراض سياسية ضيقة.

وقال “إن الوزير الشاب ترشح في صفوفه بمحافظة باتنة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وخاض سباق التشريعيات دون أي عائق قضائي وأن الحزب سيطلع الرأي العام على صحيفته الشخصية للسواق العدلية ولشهاداته الجامعية”، وذلك للرد على من اتهموه بـ“تزوير شهادة الليسانس”.

ولم يخاطب الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الجزائريين منذ الكلمة التي ألقاها بمدينة سطيف في الثامن مايو العام 2012.

وتعمقت الشكوك حول مصدر القرارات الصادرة عن مؤسسة الرئاسة وعن كيفية تسيير شؤون البلاد بالنيابة عنه من طرف حلقة ضيقة جدا يديرها شقيقه سعيد. فحتى النشاط الدبلوماسي المحدود الذي يظهر من خلاله بوتفليقة، يبقى ملتبسا بسبب تكفل مؤسسة الرئاسة بكل شيء.

وبلغت شكوك المعارضة حد التشكيك في أسلوب الخطاب بالرسائل خاصة في ظل الاختلالات التي تظهر فيها من حين لآخر، ما يعزز فرضية نسبها لبوتفليقة.

4