مؤسسة النفط الليبية تخرج عن الحياد

خفض إمدادات الكيروسين إلى الشرق محاولة لشل سلاح الجو التابع للجيش الليبي.
السبت 2019/09/07
صنع الله يتهور

انخرطت مؤسسة النفط في الصراع القائم بين الجيش الليبي والميليشيات المسيطرة على العاصمة طرابلس بعدما خفّضت إمدادات الكيروسين إلى المنطقة الشرقية في محاولة لتقييد سلاح الجو.

طرابلس – خرجت المؤسسة الليبية للنفط، التي لطالما ادعت الحياد بين أطراف النزاع في الشرق والغرب بعدما خفضت إمدادات الكيروسين إلى المنطقة الشرقية، في محاولة يبدو أنها تهدف إلى شل سلاح الجو بعدما بات الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر يسيطر على الأجواء الليبية.

وتقيّد المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إمدادات الكيروسين إلى مناطق خاضعة لقوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر، فيما وصفه دبلوماسيون ومسؤولون في قطاع النفط بأنه محاولة لمنع قواته من استخدام الإمدادات في معركتها المستمرة منذ خمسة أشهر للسيطرة على العاصمة.

ويمثل خفض الكميّات المرسلة إلى شرق البلاد في أغسطس ارتدادا من جانب مؤسسة النفط الليبية التي تعمل مع السلطات المعترف بها دوليا في العاصمة طرابلس ويتعيّن عليها أيضا التعاون مع قوات الجيش الوطني إذ أنها تسيطر على حقول نفط كبيرة.

وتعتبر المؤسسة نفسها خارج الصراع الدائر منذ نحو عشر سنوات للسيطرة على البلاد، وتكشف بيانات المؤسسة للأشهر الثلاثة السابقة أنها زادت إمدادات الكيروسين بشكل كبير إلى الشرق استجابة للطلب.

وقالت المؤسسة في بيان “أوقفت المؤسسة الوطنية للنفط جميع إمدادات الوقود الإضافية لحين الحصول على تأكيدات باقتصار استخدام الوقود على أغراض الطيران المحلية والمدنية وعلى نحو يعكس الاستهلاك الحقيقي”.وتُظهر مؤسسة النفط في بيان بجانب البيانات التي أرسلتها إلى وكالة رويترز استجابة لطلبها أن إمدادات الكيروسين إلى مخازن مطارات في مناطق بوسط وشرق البلاد يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي حسبما ذكر مسؤول في المؤسسة، انخفضت إلى نحو 5.25 مليون لتر في أغسطس الماضي.

ولا يستبعد مراقبون أن يتخذ الجيش، الذي يسيطر على الموانئ والحقول النفطية، رد فعل على الخطوة التي اتخذتها مؤسسة النفط ما من شأنه التأثير على إنتاج النفط.

الجيش الذي يسيطر على الموانئ والحقول النفطية، قد يوقف الإنتاج ردا على الخطوة التي اتخذتها مؤسسة النفط

وسبق للجيش أن أوقف العام الماضي تصدير النفط احتجاجا على وصول عائداته إلى مجموعات متطرفة تهاجمه، قبل أن يعيد التصدير بعد ضغوط دولية.

وبات الجيش الليبي المسيطر على المجال الجوي بعدما نجح في استنزاف طيران حكومة الوفاق التي لم تعد تعتمد سوى على الطائرات التركية المسيّرة. وحوّل الجيش الحرب في طرابلس إلى معركة جوية وهي الخطوة التي تهدف إلى استنزاف الميليشيات قبل التقدم برّيا.

وكثيرا ما اتهمت السلطات شرق البلاد ممثلة في البرلمان والجيش رئيس مؤسسة النفط مصطفى صنع الله بالانحياز لتيار الإسلام السياسي، وهو ما نفاه الأخير في أكثر من مناسبة.

وشدّد مصطفى صنع الله بعد أيام من اندلاع  معركة تحرير طرابلس في أبريل الماضي على حياد قطاع النفط والمؤسسة باعتبارها جهازا تقنيا واقتصاديا، مؤكّدا على ضرورة البقاء بمنأى عن كلّ النزاعات السياسية والعسكريّة.

وأشار صنع الله حينئذ، إلى أن الهدف الوحيد للمؤسسة الوطنية للنفط هو ضمان استمرارية الإنتاج وتوفير بيئة عمل آمنة للدفع بعجلة التنمية الوطنية.

وتابع “إنّ استمرار عمليات الإنتاج أمر حيوي بالنسبة لمستقبل ليبيا واقتصادها، كما أننا لن ندخر جهدا لحماية جميع موظفي القطاع وضمان عدم تعرّضهم لأي ضرر كان”.
وكان صنع الله حاول عرقلة إنتاج النفط من حقل الشرارة بعد سيطرة الجيش عليه في مطلع فبراير الماضي، ما عزز الكثير من الاتهامات بشأن انحيازه للإسلاميين.

وعرقلت سيطرة الجيش على حقلي الفيل والشرارة جنوب البلاد مساع كان يبذلها صنع الله ومن خلفه تيار الإسلام السياسي لتشكيل قوة وطنية مسلحة تختص بمراقبة وحماية النفط في البلاد تكون رديفة لحرس المنشآت النفطية.

الجيش كثيرا ما يتهم رئيس مؤسسة النفط مصطفى صنع الله بالانحياز لتيار الإسلام السياسي، وهو ما نفاه الأخير في أكثر من مناسبة

وتتمتع حكومة الوفاق بمزايا اقتصادية لإضعاف خصومها، فالحقول والموانئ النفطية التي يحرسها النفط تذهب عائداتها إلى المصرف المركزي ومؤسسة النفط.

وفي أواخر أبريل، فرض المصرف المركزي في طرابلس قيودا على إمكانية الوصول إلى أموال المصارف في شرق البلاد، متحدثا عن “تجاوزات” في معاملات المؤسسات المالية المعنية لتبرير التدبير الذي اتخذه.

وأدان البنك المركزي الموازي في الشرق “الإجراءات التعسفية” و”التوزيع غير العادل” للرواتب، معتبرا أنها “حرب جهوية المقصود بها مصارف بنغازي”، كبرى مدن الشرق.

وقال مركز التحاليل في مجموعة الأزمات الدولية حينئذ “إذا شدد المصرف المركزي الليبي في طرابلس تدابيره، فذلك قد يعرّض للخطر قدرة سلطات الشرق على دفع رواتب الموظفين وقوات حفتر”.

وأضاف التقرير أن ذلك “قد يدفع حفتر إلى وقف الصادرات النفطية من المناطق التي يسيطر عليها، ما قد يثير حربا اقتصادية”. وحّذر التقرير من أن “ذلك قد يعمّق بحكم الأمر الواقع، الانقسام بين الشرق والغرب وقد يكون تمهيدا للتقسيم”.

4