مؤسسة "خليفة" من أبوظبي إلى العالم لأجل الإنسان

الأحد 2014/03/30
الشيخ خليفة بن زايد: لا فائدة من المال إذا لم يسخّر لمصلحة الشعب

الرياض: لا يكون المال ذا أثر حتى يلامس حاجات الإنسان وتطلعاته، ولا يبني أوطانا مالم يبن صروحا تعليمية لتخرج عقولا قادرة على تغيير واقعها نحو الأفق المساير لانطلاقة الكون نحو التقدم، ولا يمكن للإنسان أن يعيش إلا وفقا لما يريده قدره وحاجته للعيش على هذه الأرض مالم ينل حاجاته الأساسية.

منهل كبير، يجري صامتا، شاقا أراضي أنهكتها الحروب ولعنات الطبيعة والفقر والحاجة، ليشرب من نهرها الكثير، وتطرق أبواب المتعففين في ظلمة السكون ليُعطوا وكأنهم مالكو المال لا طالبوه، وتشرق معها ابتساماتهم أرجاء الكون، وليعلم الإنسان أنه الأسمى والمقصود لعمارة الأرض.


سبعون دولة في العالم


عمرها قصير، وعطاؤها كبير، فهي لم تتجاوز منذ التأسيس حتى اليوم سبعة أعوام، جاعلة من نفسها “رائدة” الأعمال الإنسانية في دنيا المنظمات الخيرية، لكنها تختلف عنهم في عملها الصامت وجهاز إعلامي عميق في التركيز على موقع المؤسسة ورصد الحالات التي تستوجب التعاون معها وتقديم الخدمات لها، في أكثر من 70 بلدا في أنحاء العالم.

“مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الخيرية” التي تتخذ من دولة الإمارات العربية المتحدة مقرا مشعّا لها، عميقة الهدف، عالية المعنى، أنشأها رئيس دولة الإمارات لتكون منارة خيرية لأجل الإنسانية، على كافة الأصعدة، من محليتها الإماراتية إلى إقليمها العربي ومحيطها العالمي المشارك، في مجالين هما الأكثر حاجة اليوم وغدا، الصحة والتعليم.


التعليم والتنمية


منطلقة في استراتيجيتها كذلك إلى دعم مشاريع التعليم المهني في دول المنطقة العربية، لصناعة التنمية لا النمو فقط، ليكون العقل المتعلم يدا عاملة في مجالات تتقنها من خيرات الأرض التي يحيا عليها، مساندة ذلك بتلبية كافة الاحتياجات الطبية وتوفير سبل العيش الكريم لها ولو على نطاقات ضيقة.

من ترتفع المؤسسة باسمه رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد، يقول: “لا فائدة من المال إذا لم يسخّر لمصلحة الشعب” فجعل من دولته أرضا تغار منها الأراضي وتصعد وخلفها من يبقى للمقارنة بينما تقود المؤسسة الركب الخيري لأجل الإنسان، ليس فقط في الخارج، بل تدعم أهل الداخل ممن تضيّق عليهم الحاجة وجعلتهم بين جدران بيوت لا يسمع في داخلها حتى صدى الجوع. حققت المؤسسة تنمية حقيقية لبعض البلدان وأجزاء منها وقطاعات فيها لتتصدى لكثير من حالات الفقر والبطالة وتنشر التعليم المنتهي بالعمل، ويقول رئيس المؤسسة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان أن المؤسسة الإنسانية، تسعى من خلال مبادرات رائدة إلى تنفيذ برامج كبيرة ومشاريع عملاقة لخدمة شرائح بشرية كثيرة ومجتمعات إنسانية محرومة وبلدان نامية إسهاما منها في دعم خطط التنمية البشرية في مجالات الصحة والتعليم.

اعتمدت المؤسسة المبدأ الذي رفعه من تحمل اسمه، رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد، الذي يقول: لا فائدة من المال إذا لم يسخّر لمصلحة الشعب


رسالة إلى الجميع


لم تجعل المؤسسة في أسلوبها “الإنساني” دعما لمن يتفقون مع منهج الدولة الإماراتية الإسلامي، بل أخذت العهد أمام الإنسانية إلى أن يكون بحر عطائها شاملا جميع البشر بغض النظر عمّا يتحدثون به من لغات أو ألوان، لأن رسالتها شاملة تحتضن كل المحرومين والمحتاجين حول العالم في تلك البلدان والمجتمعات وهي لب الإنسانية الحلم الذي تفتقده بعض أكوان الدنيا الصغيرة.

أسلوب عمل المؤسسة بنطاقاته الثلاثة يقوم على الدعم وتلبية الاحتياجات في الداخل الإماراتي، ولدى العرب الأشقاء الذين تتنازع بعضهم الحروب والظروف الداخلية والفقر والحاجة، وكذلك للمحتاجين في عموم أرجاء العالم، فمن محيطها الوطني تعمل على تلبية احتياجات المرضى والعجزة والأرامل والأيتام والمعوّقين وطلاب العلم ببرامج خاصة تتماهى مع أنظمة التعليم الحكومي بدولة الإمارات، فيما جعلت التعليم المهني والتدريب الصناعي من ضمن أولوياتها وجهودها للتصدي للفقر والبطالة في العالم العربي.

أحدث إنجازات مؤسسة خليفة في لبنان لخدمة النازحين السوريين مشروع تجاوزت قيمته 20 مليون دولار استفادت منه أكثر من 159 ألف أسرة نازحة، إضافة إلى إنشاء مخيم إماراتي ـ أردني مشترك لأكثر من 2000 عائلة نازحة


اللاجئون السوريون


على النطاق العالمي، تسعى المؤسسة وفقا لرسالتها إلى تعزيز الحضور في الأعمال الخيرية من خلال الاستجابة الفورية لحالات الطوارئ والأزمات، والدخول في شراكات مع هيئات ومؤسسات دولية لأجل تنفيذ مبادراتها ومشاريعها في مجالات الصحة والتعليم الأساس الذي تحلق فيهما في سماء الإنسانية. استراتيجية المؤسسة في مجال الصحة، تسعى إلى رعاية الطفولة والأمومة وتوفير الغذاء الصحي والتثقيف حوله وتوفير المياه الآمنة خاصة في مناطق أفريقيا واليمن وأفغانستان، ودعم كافة البحوث العلمية المتعلقة بالأمراض الفتاكة، وفي مجال التعليم تبنت مؤسسة الشيخ خليفة بن زايد التعليم المهني كهدف استراتيجي لتوفير فرص العمل وخلق التنمية والمشاريع الإنمائية وفقا لاحتياجات الأسواق المحلية لكل دولة.

أعمالها بارزة للمنظمات الإنسانية والإغاثية، ومستترة عن السواد الأعظم، كان آخر إنجازاتها لأجل الإنسانية في لبنان خدمة للنازحين السوريين بمشروع تجاوزت قيمته 20 مليون دولار حيث استفاد منه أكثر من 159 ألف أسرة نازحة متواجدة على الأراضي اللبنانية، إضافة إلى إنشاء مخيم إماراتي- أردني مشترك لخدمة أكثر من 2000 عائلة نازحة. ونالت المؤسسة الثناء العالمي نظرا لدورها المؤثر والفعال مع النازحين السوريين، للحد من المعاناة الإنسانية وإغاثة الشعوب التي تواجه الحروب والكوارث الطبيعية، والكارثة الإنسانية التي تجري في سوريا وما نتج عنها من تشريد ونزوح أكثر من 8 ملايين سوري داخل سوريا وخارجها.

من المتوقع أن يستفيد من البرنامج الخاص في مؤسسة خليفة للشعب اليمني أكثر من مليون شخص محتاج، وفي أفغانستان تموّل المؤسسة مشروعا للتحسين الغذائي يؤمّل أن يستفيد منه أكثر من 15 مليون طفل


اليمن وأفغانستان


اهتمامها الصحي حملها إلى المغرب العربي لبناء مستشفى في مدينة الدار البيضاء بالمملكة المغربية، وفي تونس كذلك تم تأسيس برنامج للمساعدات الغذائية والتعليمية استفادت منه عشرات الآلاف من الأسر وآلاف التلاميذ وعشرات المراكز الصحية المنتشرة في مختلف أنحاء تونس، كذلك مستشفيات في كل من الأردن ولبنان التي حصلت كذلك إلى دعم كبير لبناء معهد مهني في الجمهورية علاوة على مشاريع إنمائية شاملة تعنى بالجانبين الصحي والتعليمي.

وتعمل مؤسسة الشيخ خليفة في اليمن كأكبر مؤسسة خيرية تقدم دعما إنسانيا تتجاوز قيمته 130 مليون دولار على شكل مساعدات غذائية من المتوقع أن يستفيد من البرنامج الخاص للشعب اليمني أكثر من مليون شخص محتاج، وفي أفغانستان تموّل المؤسسة مشروعا للتحسين الغذائي يتوقع أن يستفيد منه أكثر من 15 مليون طفل.

وفي مجال بناء المساجد، أنجزت المؤسسة مسجد خليفة بن زايد في مدينة شيمكنت بجمهورية كازاخستان الذي تم افتتاحه منتصف العام الماضي 2013، وبلغت تكلفته 12 مليون درهم وهو يتسع إلى خمسة آلاف مصل ويعد من أكبر مساجد آسيا ويعتبر صرحاً حضارياً ومنارة للثقافة الإسلامية، ومجمعاً للعلوم الدينية والاجتماعية، يخدم أهم المناطق الآسيوية، كذلك إنشاء مسجد يحمل اسم الشيخ خليفة في مدينة القدس، إضافة إلى إنشاء مسجد في جامعة أكسفورد ببريطانيا.

7