"مؤسسون 212" يعزز رهان المغرب على الشركات الناشئة

صندوق الإيداع والتدبير يطلق برنامجا لترسيخ ثقافة ريادة الأعمال لدى الشركات الناشئة لتدعيم نشاطها في الأسواق الدولية.
الثلاثاء 2019/10/08
آفاق واعدة لسوق العمل

كثفت الحكومة المغربية جهودها لدعم الشركات الناشئة، بهدف امتصاص معدلات البطالة وخلق نواة لتطوير الاستثمار التكنولوجي والاقتصاد الرقمي، في إطار خطط أوسع لدعم أصحاب المبادرات الخاصة، من أجل دفع عجلة النمو على أسس مستدامة.

الدار البيضاء - استكمل المغرب خططه الرامية إلى تعزيز البيئة الاستثمارية عبر تحفيز رواد الأعمال على إطلاق مشاريعهم الناشئة، في تحرك يؤكد رهان الحكومة على هذا القطاع في دعم النمو الاقتصادي.

وأطلق فرع الاستثمار، التابع لصندوق الإيداع والتدبير، برنامجا جديدا للنهوض بريادة الأعمال لدى الشركات الناشئة، يحمل اسم “مؤسسون 212″، ويهدف إلى تدعيم نشاطها في الأسواق الدولية.

ويندرج البرنامج، الذي تم الإعلان عنه مؤخرا في مدينة الدار البيضاء، ضمن تنفيذ استراتيجية الصندوق الذي تم تأسيسه قبل عامين برأس مال يبلغ 75 مليون دولار، لتنمية النسيج الإنتاجي في البلاد.

وتأتي الخطوة بعد أيام من إطلاق منصة إلكترونية موحدة لتحفيز الشركات الناشئة على الابتكار، عبر تسهيل دخولها إلى الأسواق العالمية والحصول على الخدمات المتعلقة بالمدفوعات والتحويلات المالية.

ونسبت وكالة الأنباء المغربية الرسمية إلى وزير الصناعة حفيظ العلمي قوله إن ”البرنامج يعتبر مبادرة مبتكرة لدعم الشركات الناشئة، وتشجيع ريادة الأعمال في صفوف رواد الأعمال، عبر توفير آلية مندمجة للمواكبة والتمويل”.

وأشار العلمي إلى أن من شأن المبادرة أن تسهم في بناء منظومة صناعية مهيكلة ومتينة، وتسهم في تظافر جهود مختلف المتدخلين في القطاعين العام والخاص وحاملي المبادرات، بما يغطي دورة حياة المقاولة الناشئة منذ وضع التصور الأولي للمقاولة وإلى حين إنشائها.

عبداللطيف زغنون: "مؤسسون 212" آلية للنهوض بالاستثمار في مشاريع التنمية
عبداللطيف زغنون: "مؤسسون 212" آلية للنهوض بالاستثمار في مشاريع التنمية

وأكد الوزير أن على الشركات المحلية، وخاصة الناشئة منها، أن تنخرط في هذه الحركية الاقتصادية العالمية، التي تؤشر على تحولات اقتصادية عميقة وغير مسبوقة في عالم ريادة الأعمال.

ويتطلع المغرب إلى بناء مجتمع من الشركات الناشئة في سياق اقتصاد عالمي يدخل مرحلة جديدة من الابتكار، تتميز بتوفير المزيد من الحماية للفاعل الاقتصادي.

وتُظهر أرقام مجلس المنافسة أن المغرب تمكن من تأسيس 80 ألف شركة صغيرة ومتوسطة في العام الماضي، منها شركات تعمل في مجالات التكنولوجيا الخضراء وتكنولوجيا الصحة والتعليم والنقل والذكاء الاصطناعي.

واعتبر المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير عبداللطيف زغنون أن البرنامج يشكل آلية للنهوض بالاستثمار الاستراتيجي في مشاريع التنمية، وفي مواجهة التحديات التي تواجه الدولة.

وقال إن “برنامج ”مؤسسون 212“ يسعى إلى دعم الشباب ذوي الإمكانيات العالية خلال المراحل الأولى من عملية تسريع وتيرة نمو مشروعه مع توفير التمويل والمواكبة الضروريين، لتطويرها وإضفاء الطابع الدولي على نشاطه”.

وأشار إلى أن هذه المبادرة طويلة الأمد، وهي تهيئ لنمو تدريجي في الأعمال بفضل الاستفادة من التجارب المكتسبة في هذا المضمار.

ووفق المعطيات الرسمية، جرى اختيار 20 شركة ناشئة للاستفادة من البرنامج، من بين حوالي ألف شركة مترشحة.

ويقدم البرنامج مجموعة كاملة من الخدمات التي تساعد الشركات الناشئة على الاستفادة من الممارسات العالمية الأفضل للمنظومات الصناعية عبر العالم.

المغرب

ورغم غناها بالمهارات الفريدة، والتي تم تكوينها في أفضل المدارس المغربية والأجنبية، تظل منظومة الشركات الناشئة المحلية في طور أولي مقارنة باقتصادات أخرى في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

والبرنامج الجديد جاء ليكمل العديد من المبادرات العمومية والخاصة، الرامية إلى دعم روح المبادرة، علاوة على مساهمته في إغناء الآليات الحالية من أجل تسريع وتيرة تنمية الشركات الناشئة بالمغرب.

وحملت إشارات البنك الدولي، حول ضعف دور القطاع الخاص المغربي، انتقادات لخطط الإصلاح الاقتصادي، التي تنفذها الحكومة لتوسيع آفاق سوق العمل ومواجهة تحديات البطالة رغم إشادته بمناخ الأعمال المستقر والدعم الحكومي للخريجين ورواد الأعمال لتأسيس شركاتهم.

وأكد البنك، في تقرير نشره في مطلع أغسطس الماضي، أن المغرب لا يزال بعيدا عن بلوغ أهداف دعم سوق العمل بالشكل المطلوب في ظل الخطى البطيئة المتعلقة بتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد.

وأشار خبراء المؤسسة المالية الدولية إلى أن الاقتصاد المغربي سجل أداء مخيبا بعد أن ارتفعت نسبة السكان، الذين وصلوا إلى سن العمل، إلى 270 ألف شخص سنويا، في حين أنه لا
يتم توفير سوى 26 ألف فرصة عمل جديدة.

المغرب

وقالوا إن “الثابت في العالم أن أغلب فرص العمل أُحدثت من قبل شركات شابة عمرها أقل من خمسة أعوام، لذلك على المغرب إيجاد بيئة مساعدة لنمو الشركات حتى تقتحم الأسواق من خلال تطوير أعمالها وصادرتها”.

وباستثناء الشركات العاملة في المناطق الحرة عبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لم تنجح الشركات المغربية الناشئة حتى الآن في المنافسة لكي توفر وظائف جديدة.

وتأتي الضغوط في سياق مسار اتفق عليه الجانبان لمواجهة تحديات البطالة، بعد أن قدم البنك الدولي في مايو الماضي دعما للرباط بمنحها قرضا بقيمة 55 مليون دولار لتحسين قابلية توظيف الشباب.

ويعد تقرير البنك منسجما مع تقرير أصدرته قبل ذلك وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان أشار إلى أن جهود الحكومة في استحداث فرص عمل لا تقلّل من معدلات البطالة المسجلة في المغرب.

وتشير الأرقام إلى أن معدل البطالة، خلال عامي 2016 و2017، تزايد بنحو 4.2 المئة، في حين سجل معدل توفير فرص عمل 0.8 بالمئة فقط.

10