مؤسس موقع أمازون ينعش سباق رحلات الفضاء التجارية

اكتسب سباق الشركات نحو رحلات الفضاء التجارية زخما جديدا بعد نجاح الشركة التي أنشأها مؤسس موقع أمازون في إطلاق صاروخ “نيو شيبرد” وعودته للهبوط، ليخفف بذلك من تأثير الكبوة التي سببها تحطم مركبة شركة فيرجن في العام الماضي.
الخميس 2015/11/26
نجاح إطلاق صاروخ نيو شيبرد نقلة نوعية في رحلات الفضاء التجارية

كيب كنافيرال (فلوريدا) – أعلن جيف بيزوس مؤسس موقع أمازون الشهير على الانترنت أن شركة “بلو أوريجن” للنقل الفضائي التي يملكها، ستعرض خدماتها لسفر ركاب إلى الفضاء، بعد نحو عامين من اختبارات الرحلات.

وأعلنت بلو أوريجن يوم الاثنين عن نجاحها في إطلاق صاروخ نيو شيبرد على مدار ثانوي وهبوطه في قاعدة إطلاقه، وهي خطوة رئيسية في مشوار إنتاج صواريخ يمكن إعادة استخدامها عدة مرات.

وقال بيزوس الذي يملك أيضا صحيفة واشنطن بوست إنه “تمت إعادة اختبار الرحلات، التي تتضمن مخاطر جمة، ما يؤكد سلامة كثيـر من العناصر الخاصة بالتصميم”.

وأضاف أن القدرة على إعادة استخدام الصاروخ مرة أخرى ستخفض من النفقات، وهو تطور رئيسي يعدل من قواعد اللعبة في صناعة الفضاء.

وأوضح أنه “عندما تخفض من نفقات الوصول إلى الفضاء بدرجة كبيرة، فإنك تغير من عناصر السوق في حدود المتاح”.

وكشف أنه من المقرر إجراء اختبار رحلات أخرى لمدة عامين قادمين قبل أن يتمكن الأشخاص من ركوب مركبة الفضاء نيو شيبرد.

وصممت المركبة بحيث تتسع لستة ركاب والتحليق بهم على ارتفاع 100 كيلومتر فوق سطح الأرض، لتصل إلى المنطقة الفاصلة بين الغلاف الجوي للأرض والفضاء الخارجي.

وقال بيزوس “سندخل عالم العمليات التجارية عندما نكون مستعدين لذلك، وفي رأيي إنه إذا كان بمقدورك التفكير في اختبار جديد فعليك أن تقدم على ذلك”.

وانطلق الصاروخ نيو شيبرد من قاعدة إطلاقه في بلو أوريجن في غرب تكساس يوم الاثنين ووصل إلى ارتفاع 100 كيلومتر ثم عاود الهبوط في نفس قاعدة إطلاقه في رحلة استغرقت 8 دقائق.

كاثرين لويدرز: موافقة ناسا على عقود إطلاق الرحلات التجارية تعبد الطريق للخدمة الجديدة

وفي مثل هذه الاختبارات فإن الصواريخ لا تنطلق بالسرعة اللازمة للإفلات من جاذبية كوكب الأرض، لذا فإنها تعود للغلاف الجوي للأرض بفعل الجاذبية مثلها مثل أي صاروخ باليستي.

وفشل صاروخ مماثل في رحلة هبوط في أبريل الماضي بسبب مشكلة في النظام الهيدروليكي.

ويعمل المحرك الصاروخي بمزيج من الأوكسجين السائل والهيدروجين السائل في كبسولة المركبة الفضائية.

وتعد شركة بلو أوريجن واحدة من عدة شركات تعتزم توفير خدمات تجارية بالمركبات الفضائية.

وسجل السفر الفضائي التجاري قفزة كبيرة بعدما منحت إدارة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) عقدا بقيمة 6.8 مليار دولار لشركتي بوينغ وسبيس اكس، لصناعة مركبات “تاكسي الفضاء” وتشغلها لنقل رواد الفضاء لمحطة الفضاء الدولية.

ويسمح عقد ناسا لبوينغ ببيع رحلات تجارية للسائحين. وتخطط سبيس اكس بالفعل لعرض رحلات للسياح، لكنها لم تقل ما إذا كانت ستنقلهم في مهامها التابعة لناسا.

وكانت كاثرين لويدرز مسؤولة الرحلات التجارية في وكالة الفضاء الأميركية قد أكدت أن موافقة ناسا على عقود لإطلاق الرحلات التجارية، تعبد الطريق أمام الخدمة الجديدة قبل نهاية العقد الحالي”.

وستصبح الرحلات السياحية إلى الفضاء متاحة في غضون عامين تقريبا. وسيكون باستطاعة الأفراد حجز تذاكر على مركبة مجهزة للخروج إلى الفضاء الخارجي لإلقاء نظرة لساعات على الأرض ثم العودة إليها مرة أخرى.

وفي الأعوام الأولى من انطلاقها، ستقتصر رحلات الفضاء على الأثرياء، لكن محللين قالوا إن الصناعة الجديدة ستشمل لاحقا المسافرين من الطبقات المتوسطة، بعد خفض التكاليف وأسعار التذاكر.

جيف بيزوس: إعادة استخدام الصاروخ مرة أخرى تغير قواعد اللعبة في صناعة الفضاء

وأصيبت مشاريع رحلات الفضاء التجارة في العام الماضي بنكسة كبيرة بعد حادث تحطم أول مركبة “سبيس شيب 2” التي أطلقتها شركة فيرجن غالاكتيك التابعة لمجموعة فيرجن، التي يملكها الملياردير البريطاني ريتشارد برانسون.

وتعكف الشركة على بناء نموذج جديد من المركبة، لإحياء طموحاتها بأن تكون أول من يطلق رحلة تجارية إلى الفضاء لمدة ساعتين، توفر للمسافرين الشعور بانعدام الوزن ورؤية الارض من الفضاء.

وكانت قد قبلت بالفعل 70 مليون دولار كمبالغ مقدمة تحت الحساب من نحو 800 شخص دفع كل منهم 250 ألف دولار من أجل السفر الى الفضاء.

وهناك منافس آخر هو شركة إكس كور، التي يقع مقرها أيضا في صحراء موهافي في كاليفورنيا. وتعمل على إنتاج مركبة “لينكس” التي تضم مقعدين فقط.

وتمكنت صناعة الفضاء بشكل عام، وبرامج الرحلات التجارية بشكل خاص، من الصمود أمام الأزمة المالية التي ضربت الاقتصاد العالمي، وحافظت على نمو بطيء في الولايات المتحدة.

ويقول محللون إنه إذا ما تعرض الاقتصاد العالمي لأي هزات مستقبلية، فمن غير المتوقع أن يؤثر ذلك بشكل سلبي على الرحلات التجارية إلى الفضاء.

وكانت طموحات الشركات تتحدث عن مواعيد قريبة لأول الرحلات الفضائية التجارية، يصل بعضها إلى منتصف العام المقبل.

لكن المحللين يرجحون أن تنطلق أولى الرحلات المأهولة بالسياح في عام 2017، وسوف تبدأ في الرحلات التجريبية بمقاعد فارغة. ولا تقف طموحات الشركات المتنافسة في المدى البعيد، على نقل السياح إلى حدود الغلاف الجوي للأرض، بل تصل طموحاتهم إلى نقل السياح للتجول على سطح أحد الكواكب.

10