مؤشرات على ظهور "جيش الظل" اليميني المتطرف في ألمانيا

السلطات الألمانية تخشى من أن تنتهز الجماعات اليمينية بعض الاحتجاجات التي ينفذها غير اليمينيين المتطرفين لتقوي من حدة استقطابها القائم أساسا على معاداة المهاجرين.
الاثنين 2019/04/15
تسريب الأفكار اليمينية إلى طبقات مختلفة

برلين- تتزايد المخاوف في ألمانيا من تصاعد حدة الاستقطاب التي تعكف على القيام بها جماعات من اليمين المتطرف في عدة مدن من البلاد لا تقتصر فقط على شرق ألمانيا.

وأظهرت العديد من التقارير الألمانية في الفترة الأخيرة عقب الهجوم الدامي على مسجدين في مدينة كرايست تشيرتش في نيوزيلندا الذي نفذه يميني متطرف وخاصة عقب حادثة مقتل ألماني على يد مهاجر، تنامي الحاضنة الشعبية للأحزاب المتطرفة خاصة في ألمانيا الشرقية.

ولم تقتصر تحركات أو تطور هذه الجماعات اليمينية المتطرفة على انتهاجها خطابات عنصرية وحاقدة، بل شملت أيضا حدوث تغيرات في طرق ووسائل الاستقطاب وخاصة بالاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي بتأسيس شبكة تواصل على شاكلة ما كان يفعله تنظيم داعش الإرهابي في بداياته.

وتخشى السلطات الألمانية من أن تنتهز هذه الجماعات بعض الاحتجاجات التي ينفذها غير اليمينيين المتطرفين لتقوي من حدة استقطابها القائم أساسا على معاداة المهاجرين أو على منطق الإسلاموفوبيا.

وفي تصريح جديد، كشف رئيس الهيئة الاتحادية لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) في ألمانيا أن الهيئة سجلت تغييرات في حدود الجماعات اليمينية المتطرفة.

وقال رئيس الهيئة توماس هالدنفانج لصحيفة “فيلت أم زونتاج” الألمانية الأسبوعية في عددها الصادر الأحد “نلاحظ زيادة تشابك جماعات يمينية متطرفة مختلفة… الحدود بين الدوائر اليمينية المتطرفة ومواطني الطبقة الوسطى الاحتجاجيين تصير غير واضحة بشكل متزايد”.

اليمين المتطرف في ألمانيا استطاع تسريب أفكاره إلى طبقات الشعب المختلفة المتذمرة من السياسات الحكومية القائمة

وأضاف هالدنفانج أنه يتم رصد تطورات جديدة تماما لا تقتصر فقط على مدينة كمنيتس شرقي ألمانيا، التي شهدت احتجاجات يمينية متطرفة في نهاية أغسطس ومطلع سبتمبر الماضيين عقب مقتل رجل ألماني على يد مهاجرين مشتبه بهم.

وحسب تعبيره، أوضح أن اليمين المتطرف استطاع تسريب أفكاره إلى طبقات الشعب المختلفة المتذمرة من السياسات الحكومية القائمة. وكان هالدنفانج صرح من قبل بأن انضمام متظاهرين عاديين لليمينيين المتطرفين خلال الاحتجاجات التي وقعت في نهاية أغسطس ومطلع سبتمبر الماضيين، أظهر أن التحريض على الكراهية ضد الأجانب أصبح هو الاتجاه السائد، ليس فقط في شرق ألمانيا.

وفي سياق متصل، أشار رئيس هيئة حماية الدستور في تصريحاته للصحيفة الألمانية الصادرة الأحد إلى واقعة ضابط الجيش الألماني فرانكو إيه الذي ادعى أنه لاجئ ويشتبه أنه كان يخطط لشن هجوم بهذه الصفة.

كما تخشى السلطات الألمانية من أن تطل حركة “جيش الظل” اليمينية المتطرفة برأسها في البلاد، علما أن وزير الداخلية النمساوي هيربرت كيكل سبق له أن كشف معلومات عن علاقة منفذ هجوم نيوزيلندا الإرهابي الأسترالي برينتون تارانت بـ3 نمساويين سافروا معا لكوريا الشمالية عام 2014، وحركة “جيش الظل” اليمينية المتطرفة.

لكن هالدنفانج أوضح أن السلطات التي يتبع لها الضابط سجلت “أن هناك مجموعات دردشة كانت منشغلة بهذا السيناريو”، مؤكدا ضرورة رصد ذلك بعناية وتحليله، ولكنه أشار إلى أنه لا يرى تهديدا كبيرا في الوقت ذاته، وقال “بالنسبة لي يبدو أن هناك حالات فردية حاليا يجب مباشرتها، ولكن ذلك لا يبدو أنه يصل إلى بُعد جيش الظل”.

وتأتي هذه التحركات التي تقوم بها الجماعات اليمينية قبيل انتخابات البرلمان الأوروبي الحاسمة والتي يلعب فيها حزب البديل اليميني الألماني دورا مهما لتشكيل تحالف ينافس القوى التقليدية الساعية للحفاظ على وحدة وتماسك الاتحاد الأوروبي.

وتعتزم الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا تشكيل تحالف جديد للشعبويين اليمينيين الرافضين للمهاجرين في البرلمان الأوروبي تقوده أحزاب البديل الألماني وحزب رابطة الشمال الإيطالي وكذلك حزب الحرية النمساوية وحزب الفنلنديين وحزب الشعب الدنماركي، في الاتحاد، فيما لم تؤكد الجبهة الوطنية التي تقودها اليمينية الفرنسية مارين لوبن انضمامها بعد إلى هذا التحالف رغم تبني نفس الشعارات والسياسات.

6