مؤشرات على قرب رحيل الحكومة التونسية

البرلمان يشهر أوراقه في وجه الشاهد، واتساع خارطة الأسماء المرجحة لرئاسة الحكومة.
الاثنين 2018/02/26
أوشكت مهمته على الانتهاء

تونس – ارتفعت الإشارات السياسية والحزبية والنقابية التي تدل على بدء العد التنازلي لرحيل الحكومة التونسية برئاسة يوسف الشاهد أو إدخال تحوير واسع على تركيبتها، وسط أجواء لا يغيب عنها التشاؤم إزاء قدرة الفاعلين السياسيين على الحسم المُبكر لأي نتاج سياسي سلبي جراء خطوة كهذه.

وساهم دخول مجلس نواب الشعب (البرلمان) في هذه الأجواء، في إضفاء الكثير من الغموض حول مآلات هذا الوضع، لا سيما بعد احتدام المواجهة السياسية بين الحكومة والأحزاب التي صعدت من انتقاداتها ليوسف الشاهد والأطياف المشاركة في حكومته.

وبدا انضمام البرلمان إلى هذه المواجهة لافتا في توقيته، حيث عقد جلسة عامة لتوجيه أسئلة شفاهية إلى عدد من الوزراء، تمهيدا لجلسة أخرى دعا إليها أكثر من 170 نائبا لمساءلة يوسف الشاهد، من المُقرر عقدها في الخامس من شهر مارس المُقبل.

ويأتي تحرك البرلمان بعد أقل من ثلاثة أيام من تصريحات الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي التي دعا فيها إلى تحوير وزاري، وذلك في تطور قلب موازين القوى وعمّق هشاشة الدعم السياسي لحكومة يوسف الشاهد.

وتربط الأوساط السياسية إشهار البرلمان لأوراقه السياسية في وجه الشاهد بهذا التطور، باعتبار أن الطبوبي كان حتى وقت قريب يُنظر إليه كداعم رئيسي ليوسف الشاهد بعد أن تخلت عنه حركتا نداء تونس والنهضة الإسلامية، إلى جانب بقية الأحزاب التي كانت مشاركة في وثيقة قرطاج.

وتُجمع الأوساط السياسية على أن الحزام السياسي والسند البرلماني للحكومة التونسية التي تحمل الرقم 9 في قائمة حكومات تونس منذ العام 2011، أصبح مُفككا حتى فقدت هويتها كحكومة وحدة وطنية. وتؤكد هذه التطورات التي عكست دلالات سياسية فارقة بعد اجتماع السبسي بالطبوبي في مناسبتين خلال الأسبوع الماضي، أن مسار استبدال الشاهد، أو على الأقل إعادة تشكيل حكومته، أو حتى التقليل من صلاحياته التنفيذية بتوافقات وتفاهمات جانبية، أضحى مسألة وقت لا أكثر ولا أقل.

حمة الهمامي: رحیل رئيس الحكومة یوسف الشاهد بات مسألة وقت لیس أكثر
حمة الهمامي: رحیل رئيس الحكومة یوسف الشاهد بات مسألة وقت لیس أكثر

ويستند هذا الرأي على عدة مُعطيات لعل أبرزها اضمحلال التأييد لسياسة يوسف الشاهد الذي بدا واضحا خلال الأسابيع الماضية، ما جعل حمة الهمامي الناطق الرسمي باسم الائتلاف اليساري الحزبي المعارض يقول إن “رحیل یوسف الشاهد بات مسألة وقت لیس أكثر”.

ويرى الهمامي أن رحیل الشاهد “أمر مُتفق علیه، ولن یكون نتیجة فشل سیاساته الاجتماعية والاقتصادیة فقط، وإنما أيضا كحصیلة طبیعیة لاتفاق بين قائد السبسي وحلیفه راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة لقطع الطریق أمام طموح الشاهد بالفوز في انتخابات الرئاسة للعام 2019 التي بدأ یستعد لخوض سباقها”.

ويبدو أن هذا الرأي له مقدار كبير من الصحة، حيث تكاد مختلف القراءات السياسية تُجمع على أن الشاهد وحكومته لم يعد لديهما ما يُقدمانه بعد تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.

كما يعكس أيضا قناعة متزايدة لدى غالبية الفاعلين السياسيين، بأن الوقت قد حان لبدء مشاورات حول البديل السياسي الذي يُرضي الجميع، وسط مناخ أعاد إلى الأذهان تلك المشاورات التي سبقت إزاحة رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد من منصبه في يوليو 2016 واستبداله بيوسف الشاهد.

وفرضت المقارنة بين حالتي الحبيب الصيد ويوسف الشاهد نفسها على المراقبين السياسيين بحكم التشارك في الكثير من العناوين، وإن اختلفت وبدت من خلالها المقاربات مُتباعدة، بحكم الصياغات السياسية المختلفة ووجهات النظر المتباينة.

وتذهب تلك القراءات إلى القول إن يوسف الشاهد اقترب كثيرا من نهاية مشواره السياسي، وأن ما يجري حاليا من حراك لا يخرج عن دائرة البحث عن مُخرجات تضمن الاستمرار في مسار الاستحقاق الانتخابي المحلي المُقرر في السادس من مايو المُقبل، وحفظ ماء الوجه للشاهد وفريقه الحكومي، عبر تفاهمات جانبية.

وبدأت خارطة الأسماء التي يُرجح أن تخلف رئيس الحكومة يوسف الشاهد تتسع تدريجيا، حيث تتداول الأوساط السياسية اسم وزير الدفاع الحالي عبدالكريم الزبيدي، وذلك بانتظار ما ستصل إليه المشاورات الجارية من تفاهمات واتفاقيات بين الحليفين الرئيسيين أي حركة نداء تونس وحركة النهضة الإسلامية.

لكن هذا الانتظار قد يطول قليلا باعتبار هشاشة التحالف بين الحركتين بسبب انعدام الثقة وعدم التجانس في مواقفهما، خاصة بعد عودة حركة نداء تونس إلى مربع خطابها السياسي الذي لا يخلو من التحذير من مخاطر مشروع حركة النهضة على النمط المُجتمعي التونسي وعلى مدنية الدولة.

وعلى وقع هذه المُتغيرات، لا تُخفي الأحزاب التونسية خشيتها من إطالة وقت المشاورات لإيجاد بديل للحكومة الحالية، باعتبار أن الوضع العام في البلاد لا يحتمل المزيد من إضاعة الوقت، وأن كل زمن تقضيه الأطراف المختلفة في المشاورات قد ينذر بمفاجآت غير محسوبة العواقب.

4