مؤلفة موسيقى فرنسية تقتحم عالما لا يعترف إلا بالرجال

المؤلفة الموسيقية كاميي بيبان تواجه صعوبة بسبب عدم إدراك الكثير من الناس لماهية هذه المهنة و"غياب المثال" النسائي في هذا المجال.
الثلاثاء 2019/02/19
إصرار على النجاح

باريس- تكافح كاميي بيبان وهي مؤلفة موسيقية فرنسية في عالم يكاد يقتصر على الرجال وتبقى شهرة النساء فيه محدودة جدا. وتصدر الشابة البالغة 28 عاما في 22 فبراير الحالي ألبومها الأول “تشيمبر ميوزيك”، وتستعد لتأليف أول موسيقى لها مكرّسة لعرض باليه في وقت لا تتضمن برمجة الحفلات الموسيقية مقطوعات كثيرة لنساء.

وولدت بيبان في أميان في شمال فرنسا في عائلة لا تعشق الموسيقى بشكل خاص، وقد بدأت تؤلف جملا موسيقية قصيرة في سن الثالثة عشرة. وفي سن الخامسة كانت خلال حصص الرقص أكثر اهتماما بالموسيقى المرافقة منه بالباليه بحد ذاته. وقالت “كنت منجذبة جدا للبيانو إلى حد كنت أنسى القيام بتمارين الرقص”. وقد تعلمت عزف البيانو.

وقبل أن تؤلف الموسيقى تفكر كثيرا بالرقص وتوضح “احتاج إلى الشعور جسديا بالنوتات”. وتستذكر بيبان قائلة “في إحدى الحفلات أتى رجل مسن ليقول لي ‘موسيقاك نضرة جدا وناعمة’ مع أن المقطوعات التي عزفتها كانت قتالية”.

وكانت بيبان برزت بفضل عملها “فاجريانا” الذي نال مكافأة من اتحاد مؤلفي وملحني وناشري الموسيقى (ساسيم) في العام 2015. وهي تدرك أن تعويض عقود من الإهمال اللاحق بالمؤلفات الموسيقيات يحتاج إلى أجيال عدة، فكل الحصص الدراسية التي تابعتها في معهد باريس للموسيقى “كانت تقتصر على الرجال وكنتُ الفتاة الوحيدة، لكن ذلك لم يؤثر عليّ”.. رغم بعض الذكريات المريرة، فلدى تسجيلها، توجهت إلى الإدارة للتحقق من قبول ملفها فرد عليها موظف بالنفي قبل أن يصيح “آه كاميي امرأة.. فهذا الاسم يطلق على كثير من الرجال”.

وأراد أستاذ تقليدي في إحدى المرات أن يجلسها إلى يمينه خلال الغداء “لأن هذا هو مكان المرأة”. في المقابل دعمها غالبية أستاذتها فضلا عن مؤلفين فرنسيين معاصرين كبار، من أمثال غيوم كونسون وتييري أسكيش ومارك-أندريه دالبافي، فضلا عن زملاء الدراسة.

وقالت بيبان “الأمور تتغيّر قليلا وتتم الاستعانة بأساتذة شباب”، آملة أن يأتي يوم لا تعود فيه هذه المسألة مطروحة. وهذا التقدّم بطيء لأن أوساط الموسيقى الكلاسيكية “تحتاج إلى وقت”، وفقا لبيبان التي لها وجود كبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي حين يحتلّ التمييز الجنسي موقعا مركزيا في النقاش في كل المجالات تقريبا، فإن المشكلة بحسب رأيها هي “غياب المثال” النسائي في هذا المجال.

وقد تمكّنت بعض النساء من اقتحام هذا المجال مثل الفنلندية كايا سارياهو، والأميركية ميريدث مونك والبريطانية تانسي ديفيز، بالإضافة إلى الأميركية من أصل فرنسي بيتسي جولاس.

وتزداد صعوبة مهمة المؤلفة الموسيقية الشابة بسبب عدم إدراك الكثير من الناس لماهية هذه المهنة “ففي إحدى المرات سُئلت: ‘ماذا تفعلين خلال الأسبوع؟’. لقد ظن الشخص أني أؤلف الموسيقى الأحد لأسترخي”.

24