مؤلفون شباب يضيفون نكهة جديدة إلى دراما رمضان

الوضع الأمني والحرب التي تخوضها الحكومة المصرية على الإرهاب في سيناء ينعكسان  على عدد من الأعمال الدرامية التي اتخذت من الأمنيين أبطالا تحكي عنهم.
الخميس 2018/03/29
ياسر جلال يسعى إلى تحقيق نجاح رمضان الماضي

القاهرة – وفقا للواقع الدرامي الجديد لا صوت يعلو على صوت أفكار المؤلف، لأن أسماء النجوم بكل بريقها تتوارى أمام كتابة رشيقة ورؤية إخراجية خاصة لتقديم أفضل صياغة مرئية لهذا الورق.

وفي دراما رمضان المقبل يبقى الرهان كذلك على التجديد والتنوع في ظل حالة تشبع درامي يشعر بها المصريون لأول مرة مع مسلسلات استطاعت جذب المشاهدين بعيدا عن الموسم الرمضاني، وأهمها “سابع جار” و”أبوالعروسة” و”الطوفان”.

وينشغل العاملون في مجال الدراما بالتساؤل المشروع عن موقف الجمهور من أعمالهم المقبلة؟ وهل يندفع بنفس النهم السابق في الأعوام الماضية لمتابعة أكبر كم من المسلسلات، أم يعزف نتيجة التخمة الدرامية وينحاز لعمل أو اثنين؟

في عالم الدراما لا شيء أهم من النجاح الجماهيري لضمان أجر أعلى وشهرة أكبر، وفي سبيل هذا لا شيء أهم من اختيار ما يسمى بـ”الورق” الذي يختاره النجوم، فهو وحده يحقق أهدافهم أو يخذلهم بعد أن تمكن بعض الموهوبين من المؤلفين من خلق موسم درامي ممتد طوال العام بفضل أفكارهم ولغتهم الفنية المختلفة.

موسم درامي مختلف ومقلق لصناع الدراما، في ظل حضور مؤثر لجيل الشباب من الكتاب الذين تركوا قبل سنوات بصمتهم الدرامية التي أجبرت كبار النجوم على التعاون معهم، بعدما أنجزوا نجاحات جماهيرية وفنية، منهم أمين جمال ومحمد محرز مؤلفا مسلسل “عوالم خفية” لعادل إمام ويحلاّن مكان الكاتب المخضرم يوسف معاطي المؤلف الأكثر ارتباطا بعادل إمام، والذي تعاون معه في معظم مسلسلاته.

ويبدو أن عادل إمام كعادته قرّر البحث عن مواهب شابة لضخ دماء جديدة في رحلته الفنية، ونجده يقبل للمرة الأولى أن يتشارك كاتبين في كتابة مسلسله الذي تدور أحداثه حول صحافي يعثر على مذكرات ممثلة كبيرة تم قتلها، وتفتح أمامه هذه المذكرات عالما كان خفيا عليه للفاسدين الذين يهدّدون حياته وأسرته.

وأصبح عادل إمام الرقم الصعب في عالم التمثيل المصري بعد أن تمكن على مدار خمسين عاما من الحفاظ على نجوميته، مهموما بالحفاظ على هذه المكانة، لكن بشروطه بدليل إسناد إخراج المسلسل لابنه رامي لضمان تقارب رؤيته للعمل مع رؤية مخرجه.

3 كتاب وعمل واحد

تعود يسرا للعمل بالتعاون مع المؤلف أمين جمال المتخصّص في كتابة الأعمال الساخرة، وأبرزها “القبطان عزوز”، و”يوميات زوجة مفروسة أوي”، و”عفاريت محرز”، وتقدّم مسلسل “بني سويف” بمشاركة ثلاثة من الكتاب الشباب هم خالد أبوبكر وإبراهيم محسن وعبدالله حسن.

وتدور أحداثه حول مستشارة قانونية تتورّط في مشاكل بعد تعرض ابنها لحادث، والعمل يمثل تأكيدا لرسوخ فكرة ورش الكتابة الدرامية والتي تحوّلت لظاهرة نجدها ملحوظة بشدة في المواسم الرمضانية، وهي ورش عمل تكتب المسلسل بروح الفريق رغم تحفظ الكثيرين عليها، حيث تفرز أحيانا نصوصا مشوشة.

ويعود الفنان يحيى الفخراني من جديد لموسم الدراما الرمضانية برهان على محمد رجاء، وهو مؤلف له ثقل درامي واضح ظهر في أعماله الأخيرة، وأبرزها “الطوفان”، و”الباب في الباب” و”فوق مستوى الشبهات”. ويحكي المسلسل قصة سفير يعشق الطبخ يفتتح مطعما في إحدى القرى السياحية، ويشاركه بطولة العمل الذي تخرجه هالة خليل، كل من ميرفت أمين ويسرا اللوزي، ومعروف أن الفخراني يراهن على التميز والتنوع وإمتاع جمهوره بأداء شديد الخصوصية.

وانعكس الوضع الأمني والحرب التي تخوضها الحكومة المصرية على الإرهاب في سيناء، على عدد من الأعمال الدرامية التي اتخذت من ضباط الجيش والشرطة أبطالا تحكي عنهم وعن بطولتهم بطابع بوليسي.

وأبرز تلك الأعمال “نسر الصعيد” لمحمـد رمضان الذي يتعاون فيه مع المؤلف الشاب محمد عبدالعاطي، ويروي قصة “زين” ضابط الجيش الذي يحظى بحب واحترام الجميع في بلده بالصعيد، لكنه بكامل إرادته يقرّر الانتقال لسيناء ليشارك في محاربة الإرهاب هناك.

ويلعب رمضان كالعادة على وتر عواطف الجماهير وصورة البطل الملحمي، لكن هذه المرة لن تكون في إطار شعبي، بل يقدّم دورا بعيدا عن أدواره الشعبية لبطل أغلب الظن أنه يحظى بحب واحترام المشاهدين، شريطة أن يكون الورق على مستوى الحدث الذي يتناوله.

بين جديد وقديم

Thumbnail

إذا كان رمضان يقدّم صورة الضابط، فالفنان أحمد عز قرّر تجسيد صورة الإرهابي ضحية الفساد الذي طارده وحوّله من محام ناجح لإرهابي مطلوب للعدالة، وهي مأخوذة عن رواية “أبوعمر المصري” للمؤلف عزالدين شكري، وصاغت لها السيناريو والحوار مريم ناعوم.

ويراهن عز الذي قدّم فيلم “الخلية” العام الماضي على عودته للمقدّمة في عالم الدراما، ويشاركه بطولة العمل كل من الأردني منذر رياحنة والمصري صبري فواز.

ويعود أمير كرارة، وكان أحد فرسان موسم رمضان الماضي، لمواصلة نجاحه في السباق المقبل، ويقدّم الجزء الثاني من “كلبش” الذي يجسّد فيه شخصية ضابط الشرطة سليم الأنصاري الذي يترقى ليتولى مسؤولية سجن “العقرب” في مصر وتقتل عائلته بالكامل، فيسخّر حياته للانتقام لها.

ويحاول ياسر جلال الذي حصل على أول بطولة درامية وأول نجاح جماهيري حقيقي خاص به العام الماضي مع مسلسل “ظل الرئيس” الحفاظ على هذه الجماهيرية، بنص جديد يقدّم شخصية رجل الاقتصاد المتخصّص في جميع الأعمال غير القانونية، وتتغيّر حياته تماما بعد حبه لأستاذة جامعية.

ويقدّم أيمن مدحت المؤلف الشاب الذي قدّم مسلسلي “بين عالمين” و”ظرف أسود” مع نيللي كريم، دراما بوليسية تعتمد على الإثارة والغموض، تتابع خلالها رحلة بحث أستاذة جامعية عن زوجها الذي كانت تعيش معه في روسيا واختفى فجأة.

وتسعى نيللي للمحافظة على مكانتها الكبيرة، ويبدو أن ورق مدحت كان مشجعا لها على ذلك مع رؤية المخرج أحمد مدحت وفريق عمل منسجم معها فنيا، منهم هشام سليم ومحمد ممدوح وبسمة. وإذا كانت نيللي كريم تسير بخطوات واثقة، فإن هناك أسماء نسائية ممّن كان لهنّ باع في الدراما لكنها تراجعت، مثل غادة عبدالرازق التي ستقدّم هذا العام “ضد مجهول” للمؤلف أيمن سلامة، ويدور حول قصة مُكرّرة لأم مطلقة يحرمها طليقها من ابنتها التي تتعرّض للاغتصاب وتصبح قضية حياة الأم العثور على المجرم.

عادل إمام يغير كاتب أعماله، والفخراني يتعاون مع مؤلف "الطوفان"، ونيللي كريم تسعى للحفاظ على تألقها

وتحاول مي عزالدين التي خرجت من سباق الدراما في رمضان الماضي، العودة بقوة مع المؤلف محمد سليمان، والتي قدّمت معه من قبل “وعد”، ليقدّما معا هذا العام مسلسل “رسايل” الذي تدور أحداثه حول فتاة تتحقّق أحلامها، ما يسبب لها التعاسة، خاصة عندما تعلم بإخفاء والدها مرضه عنها.

وتظهر في ساحة الدراما الرمضانية هذا العام وجوه تمثيلية معروفة، تلعب دور البطولة للمرة الأولى، وأبرز تلك الوجوه زينة التي تقدّم مع المؤلف محمد الصفتي والمخرج زياد الوشاحي مسلسل “ممنوع الاقتراب أو التصوير”.

وحصلت دينا الشربيني على أول بطولة مطلقة في مسلسل “المعجزة” للمؤلف محمد سليمان الذي قدّم من قبل مسلسلات هامة مثل “باب الخلق” و”الحصان الأسود”.

ويبقى هناك رهان على الفنانة روبي التي اختارت نصا قويا يرصد معاناة المرأة في الصعيد للمؤلف عبدالرحيم كمال، الذي قدّم في السابق مسلسلات “الرحايا” و”شيخ العرب همام” و”دهشة” و”الخواجة عبدالقادر” و”ونوس”.

وفي عالم المسلسلات الكوميدية يتعاون محمد هنيدي مع الكاتب المخضرم أحمد عبدالله في مسلسل “أرض النفاق” عن قصة يوسف السباعي ومن إخراج محمد العدل، وإلى جواره تشارك مجموعة من الكوميديين الشبان بعدد من المسلسلات الخفيفة المنتظرة.

16