مائدة إفطار لتحدي الإرهاب تجمع الديانات الثلاث في تونس

شهدت ساحة القصبة في العاصمة التونسية مساء الخميس تنظيم مائدة إفطار جماعي تحت عنوان “إفطار رمضان الدولي تونس العشرة الطيبة”، بمشاركة حوالي ألف شخص من مختلف الأديان والجنسيات وممثلين عن المجتمع المدني وشخصيات دبلوماسية وإعلاميين وفنانين تضامنا مع تونس ضد الإرهاب.
السبت 2015/07/04
وزيرة السياحة التونسية سلمى اللومي تتوسط ممثلي الديانات الثلاث في تونس

تونس - تتواصل في تونس الفعاليات المنددة بموجة الإرهاب التي اجتاحت البلاد، وأودت بحياة العشرات من السياح الأسبوع الماضي. فقد توافد على ساحة القصبة، وسط العاصمة التونسية، مئات المواطنين، والعرب، والأجانب، من مختلف الأديان السماوية، للمشاركة في إفطار جماعي خلال تظاهرة بعنوان “العِشْرَةُ الطيِّبَة”، مساء الخميس.

وما أن نادى المؤذن “الله أكبر”، حتى هبّ الحضور واقفين، لقراءة الفاتحة، ترحما على شهداء تونس وضحايا الهجمات الإرهابية التي عصفت بالبلاد والعباد.

وشارك في مأدبة الإفطار العالمية، التي تزامنت مع منتصف شهر رمضان، سياح أجانب وتونسيون، ووزراء وإعلاميون وبرلمانيون، مسلمون ومسيحيون ويهود، بهدف “تحدي الإرهاب، والوقوف صفا واحدا أمام هذه الآفة”، حسب ما ذكره صادق كوكة، رئيس الجامعة التونسية للمطاعم السياحية، التي نظمت الفعالية.

وأثناء إلقائه كلمة أمام الحضور، قال كوكة، “نبعث من خلال هذه التظاهرة، رسالة واضحة، أن تونس البلد المضياف والمنفتح، والسائر على نهج الديمقراطية، لا يخيفه الإرهاب، وعاقد العزم، بكل جديّة، على القضاء عليه واستئصاله من البلاد”.

تصريحات
◄ حمدة سعيد (مفتي تونس): "اختلفنا في الشريعة لكننا نلتقي في رسالة إنسانية مشتركة"

◄ المطران إيلاريو أنتونياتسي (رئيس أساقفة تونس): "الحب أقوى من التقسيم والكراهية والتطرف"

◄ حاييم بيتان (كبير أحبار اليهود في تونس): "تونس أرض سلام وتعايش"

المئات اجتمعوا حول مائدة واحدة، ضمت مأكولات تونسية، تروي حاضر وتاريخ البلاد، في ساحة القصبة، وهو مكان له دلالات كبيرة، لدى التونسيين وثورتهم التي نادت بالحرية والتسامح وقبول الآخر. وهو ما أكده، حمدة سعيد، مفتي تونس، الذي قال “وإن اختلفنا في الشريعة (كمسلمين مع باقي الأديان السماوية)، فإننا نلتقي معهم في رسالة إنسانية مشتركة، تدعو إلى تقارب الشعوب، وحوار الحضارات، وتعاون الأديان، وإزالة كل العقبات التي تقف أمام الإنسانية”.

وتابع “هذه حفلة للمحبة والتآلف والتسامح، في حضور ممثلي الأديان الثلاث، على أرض تونس، التي عرفها التاريخ الطويل، أرضا للقاء والحوار والرحمة”. وشارك مسيحيو تونس الجميع لوعتهم جراء الأحداث الإرهابية الأخيرة، التي شهدتها البلاد، ومثلّهم في تظاهرة الإفطار، المطران، إيلاريو أنتونياتسي، رئيس أساقفة تونس، في الكنيسة الكاثوليكية، وقال “يمكن أن نعيش مشتركين بالحب، حبنا الذي هو أقوى من التقسيم والكراهية والتطرف”.

وأضاف “يجب أن نكون شجعانا لقول: نعم للحوار، لا للعنف، لنقول: نعم للسلام وقبول الآخر، ولا للحرب والإقصاء”.

واعتبرت الصحفية خولة بي قياس، أن حفل الإفطار الرمضاني “تظاهرة مهمة، خاصة وأنها جاءت بعد أحداث سوسة، حتى نعطي صورة بأن التونسي ليس له أي إشكال مع أي طائفة أو ديانة أخرى. من المهم أن نرى اليوم أناسا من مختلف الأديان، حول طاولة إفطار واحدة، معبرين عن رفضهم للإرهاب”.

من جهته قال كبير أحبار اليهود في تونس، حاييم بيتان، “الإرهاب جريمة ضد الإنسانية، ليس له دين ولا عرق ولا وطن، هو إجرام يضرب الشعوب دون تفرقة، ما حصل في سوسة وباردو أمر صادم، هناك أمر تونسي يجب رؤيته، وهو حب الحياة واحترام الآخر”.

أليس لا تزال تلهم العالم منذ سقوطها في حفرة الأرنب قبل 150 عاما

ودعا بيتان السياح إلى زيارة تونس ودعمها، مشددا على أنه يجب “أن لا نترك الإرهاب يصل إلى هدفه، زوروا تونس أكثر من أوروبا وأميركا، حتى يعرف المجرمون أنهم فشلوا في هدفهم، فتونس أرض سلام وتعايش”.

وتعيش تونس على وقع إرهاصات حادث إرهابي، اعتبر الأكثر دموية في تاريخ البلاد، بعد أن قتل مسلح، قبل أسبوع، 38 سائحا معظمهم بريطانيون، على شاطئ تابع لفندق بمنطقة القنطاوي الساحلية في محافظة سوسة شرقي البلاد.

وسجلت التظاهرة التي بلغت تكلفة تنظيمها حوالي 180 ألف دينار تونسي حضور عائلات الضحايا وتكريمهم.

وأكد عدد من المهنيين في القطاع السياحي ضرورة العمل على تنظيم وإنجاح التظاهرات الكبرى التي تساهم في تعبئة التونسيين وإبراز أن تونس لا تزال ساحة القيم النبيلة للتسامح والتضامن الكوني إضافة إلى تدعيم السياحة بالبلاد.

وشهد شارع الحبيب بورقيبة في العاصمة التونسية مساء الأربعاء، أيضا تنظيم إفطار جماعي، شارك فيه عدد كبير من التونسيين والأجانب، تحت عنوان “لمة تونسية”.

وقال أحد المشاركين في الإفطار، يدعى خليل “مع الظرف الذي تعيشه البلاد نستحق مثل هذه التظاهرات حتى نكون لحمة واحدة، نعم نحن نواجه الإرهاب ولا أحد ينكر هذا، لكن لا يلزمنا أن نخاف منه لأن خوفنا منه يحقق أهدافه، فنحن لا نهتم بالإرهاب”.

20