ماتيس يستهل عهده على رأس البنتاغون بتنشيط التعاون مع السعودية

إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب تسارع في بداية عهدها إلى ترميم علاقات واشنطن مع المملكة العربية السعودية، وتبديد ما اعترى التحالف التاريخي بين الطرفين في عهد الرئيس السابق باراك أوباما من شكوك شرّعت للحديث عن تراجع الدور الأميركي في المنطقة.
الخميس 2017/02/02
أفق جديد للتعاون

الرياض - دشّن الجنرال جيمس ماتيس نشاطاته في المنطقة العربية كوزير للدفاع في إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، باتصال هاتفي مع وزير الدفاع، ولي ولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان، عكست عزم هذه الإدارة على الرفع من مستوى التنسيق في مجالات الأمن والدفاع مع المملكة وسائر بلدان الخليج صاحبة الدور الأساسي في الحفاظ على استقرار المنطقة ككل، بما ينطوي عليه ذلك من مصلحة مشتركة للولايات المتحدة ولبلدان التعاون على حدّ السواء.

وبدا أن ذلك التنسيق بصدد المرور إلى السرعة القصوى نحو التنفيذ العملي من خلال مشاركة الولايات المتحدة إلى جانب بريطانيا وفرنسا وأستراليا، بدءا من الثلاثاء الماضي، بأول مناورات عسكرية في مياه الخليج العربي تجري في عهد ترامب.

ومن جهة أخرى التقى الأمير محمد بن سلمان، الأربعاء في الرياض رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لشركة لوكهيد مارتن الأميركية، مارلين هيوسن وبحث معها موضوع توطين الصناعات العسكرية وفق رؤية المملكة العربية السعودية 2030.

ويعكس التواصل الأميركي الخليجي في بداية عهد الرئيس الجديد وجود مشتركات كثيرة بين الطرفين في تحديد مهددات الاستقرار والأمن في المنطقة، وفي ضبط الأولويات ووضع الاستراتيجيات للتصدي للمخاطر.

وتلتقي أغلب عواصم الخليج مع واشنطن في عهد الإدارة الجديدة، في التسوية بين خطر إيران والجماعات الإرهابية، الأمر الذي يمثّل أساسا لبرنامج عمل أمني ودفاعي أميركي خليجي واضح المعالم ومحدّد الأهداف في المرحلة القادمة.

ولا يبدو من قبيل الصدفة، أن يكون الملف اليمني حيث يتداخل الخطر الإيراني مع خطر تنظيمي القاعدة وداعش، ضمن المحاور الأساسية للاتصال الهاتفي بين الجنرال ماتيس والأمير محمد.

وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس” إنّ الطرفين أكّدا “رفضهما الكامل للنشاطات المشبوهة وتدخلات النظام الإيراني ووكلائه في شؤون دول المنطقة بهدف زعزعة الأمن والاستقرار فيها”.

ليس من الصدفة تطرق ماتيس والأمير محمد إلى الملف اليمني حيث يتداخل الخطر الإيراني مع خطر القاعدة وداعش

واعتبر خبراء في شؤون العلاقات السعودية الأميركية أن اتصال وزير الدفاع الأميركي يعكس جدية من قبل البنتاغون بالشروع في التنسيق مع الشريك السعودي في ما يتصل بشؤون الأمن في المنطقة، وأن توقيت الاتصال بعد الاعتداء الإرهابي الذي تعرضت له إحدى الفرقاطات السعودية وإدانة هذا الاعتداء يعبر عن موقف واضح من قبل الإدارة الأميركية ووزارة الدفاع لدعم الموقف السعودي من المسألة اليمنية من جهة، ولتأكيد موقف صارم من الحوثيين الذين تعتبرهم الرياض ذراعا من أذرع إيران في المنطقة من جهة أخرى.

ورأت هذه الأوساط أن اتصال وزير الدفاع يأتي مكملا لاتصال الرئيس الأميركي بالعاهل السعودي قبل أيام، بغية تحويل التفاهمات السياسية الكبرى إلى تدابير تنفيذية ميدانية تتناول خطط البلدين العسكرية المشتركة.

كما نقل عن مراقبين أميركيين قولهم إنّ وزير الدفاع الذي تم تثبيته من قبل الكونغرس الأميركي يباشر خططه الجديدة استنادا لمنظوره المعروف والقائم على مناهضته الشديدة للسياسات الإيرانية، وأن تواصله مع الرياض هو رسالة أميركية إلى السعودية ودول الخليج، وهي رسالة لإيران أيضا بشأن مدى عودة واشنطن للالتزام بتحالفها التاريخي مع الرياض بعد إزالة اللبس الذي صاحب سلوك إدارة أوباما السابقة.

ووصف ماتيس إيران بأنها “أكبر قوة مزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط”. وقالت وكالة الأنباء السعودية إن ولي ولي العهد أشاد بخبرة ماتيس في المنطقة.

ووزير الدفاع الأميركي الجديد جنرال متقاعد في مشاة البحرية يبلغ من العمر ستة وستين سنة وقد قاد كتيبة المارينز خلال حرب الخليج الأولى، كما قاد فرقة عسكرية إبان غزو العراق. وفي 2010 أصبح رئيسا للقيادة الأميركية المركزية التي تشمل الشرق الأوسط وأفغانستان.

وبحسب الوكالة، فقد شدد الرجلان على “تطوير العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الصديقين إلى مجالات أوسع”.

وتشارك السعودية في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش، كما توفر القوات الأميركية عمليات إعادة التزويد بالوقود جوا للطائرات السعودية والدعم الاستخباراتي للعمليات العسكرية التي يشنها الجيش السعودي ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.

وعكست المكالمة الهاتفية، التي جاءت في أعقاب اتصالين هاتفيين مماثلين كان أجراهما الرئيس ترامب في وقت سابق مع كل من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حرص واشنطن على تصويب العلاقة مع الخليج وإزالة ما كان قد خيّم عليها من شكوك في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، شرّعت للحديث عن تراجع مكانة الولايات المتحدة ودورها في المنطقة مقابل ظهور منافسين عالميين أقوياء على ذلك الدور.

وأصدرت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” من جهتها بيانا قالت فيه “تحدث وزير الدفاع جيمس ماتيس هاتفيا مع ولي ولي عهد المملكة العربية السعودية وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان لمناقشة الشراكة الدفاعية القوية بين الولايات المتحدة والسعودية.

وفي أول حديث لهما، شكر الوزير ماتيس وزير الدفاع لمساهمات السعودية في مواجهة تنظيم داعش في جميع أنحاء العالم. وأكد مجددا على أهمية العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والسعودية، ولا سيما في مواجهة التحديات الأمنية الجديدة والناشئة في الشرق الأوسط. وأعرب الوزير ماتيس أيضا عن رغبته في التشاور عن كثب مع السعودية بشأن القضايا الأمنية ذات الاهتمام المشترك”.

3