ماجدة وفجيعة "المينوبوز"

سحر المجتمعات العربية عجيب، لم ينصف المرأة يوما حتى في التفاسير المعجمية إذ تولد المرأة يائسة أصلا.
الأربعاء 2018/08/01
أسطورة فنية مرهفة الحس

كان عجيبا أن تربط أستاذة موسيقى ضعف صوت الفنانة اللبنانية ماجدة الرومي في مهرجانات الأرز الدولية في أعالي جبال لبنان الشاهقة ليل السبت الماضي بتوقف دورتها الشهريّة وهي تقصد الـmenopause أو ما يسمى "سن اليأس" عربيا.

وتشرح الأستاذة، التي تتولّى تدريب العديد من النجوم من بينهم ماجدة وجوليا بطرس، تصريحاتها التي أدلت بها لمجلة عربية شهيرة علميا مؤكدة “بعد انقطاع الدورة يضعف الهرمون الذي يحافظ على توازن الجسد، وعدم إفراز هذا الهرمون يؤثّر سلباً على الصّوت".

بارك الله فيها، فلم تغفل هذه الأستاذة عن الحديث عن ظروف الحفل خاصة البرد والصقيع.

أما عن سر محافظة الفنانة جوليا على قوّة صوتها تقول “لا تنسوا فارق العمر بينها وبين ماجدة 12 سنة”. تقصد أن جوليا لا تزال تتمتع بكامل هرموناتها ما دامت دورتها الشهرية منتظمة.

لا أتكلم في العلم، فقد وجدت التصريحات للوهلة الأولى مستفزة وخالية من الذوق في التعامل مع أسطورة فنية مرهفة الحس، ثم تداركت لكن هذه الأستاذة تشرح الأمر علميا ولا تعتبر “المينوبوز” إهانة أو فجيعة تستحق المواساة وتنميق العبارات.

وعالميا، بينما تتحدث الأبحاث عن الكثير من التفاصيل الخاصة بنضوج المرأة وتوازنها الجسدي والنفسي، بعد انقطاع الطمث، يصر البعض في مجتمعاتنا العربية على استخدام تلك العبارة المزعجة للكثير من النساء.. فهل هناك أصلا سن يصح لنا أن نقرنها باليأس كحالة نفسية وجسدية ملازمة للتسمية؟

المفارقة أن هذه السن، بداية من الأربعين، تعتبر سن النضج والكمال عند الرجال. فيما تتحول سن الأربعين عند المرأة المقترنة بالمينوبوز إلى “مناحة” تستوجب ركن المرأة على بنك البدلاء فحتى التعريفات لم تنصفها.

فهل تعرفون معنى “أنوثة” في معجم المعاني الجامع؟

يعرف المعجم كلمة أنوثة كالتالي “هي مجموعة الصفات التي تميز المرأة”، دون أن يفسر هذه الصفات.

أما اللاَّأنوثة فهي “فقدان المرأة للصفات التي تميِّزها كأنثى”.

أما سِنّ اللاَّأنوثة، وفق نفس المعجم فهي “سن اليأس”.

جربت البحث عن كلمة امرأة فكان تعريفها “أنثى الرجل”.

لكن هل تعرفون معنى كلمة “الرجولة” في نفس المعجم.

فالرُجُولَةٌ هي “كَمَالُ الصِّفَاتِ الْمُمَيِّزَةِ لِلرَّجُلِ”. ويضيف المعجم “أظْهرَ رُجُولَةً فهي قُوَّةً وشَجَاعَةً وحِنْكَةً”.

وبالنسبة لـ”نُعَرَة الرُّجولة” فيقصد بها، وفق نفس المعجم “شعور مبالغ فيه بالصّفات الرجوليّة ويشدَّد فيه على بعض الخواصّ كالشجاعة والقوّة والسيطرة على النساء”. ويفسر المعجم بالأمثلة أيضا “الجبانُ في الشرِّ أنثى”.

إن سحر المجتمعات العربية عجيب، لم ينصف المرأة يوما حتى في التفاسير المعجمية إذ تولد المرأة يائسة أصلا.

21