مادورو يتطلع إلى ولاية رئاسية جديدة بعد إقصائه أحزاب المعارضة

الاثنين 2017/12/11
مادورو يستعيد زمام الأمور

كراكاس - أعلن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ان الحزب التشافي الذي يتزعمه حقق فوزا كبيرا في الانتخابات البلدية التي قاطعتها الأحزاب الرئيسية في المعارضة التي سيتم إقصاؤها من المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2018.

وقال الرئيس الاشتراكي أمام حشد من انصاره في كراكاس في ختام النهار الانتخابي الطويل الذي بلغت نسبة المشاركة فيه 47,32 بالمئة بحسب المجلس الوطني الانتخابي "فزنا بأكثر من 300 بلدية في البلاد من أصل البلديات الـ335"، مقابل 242 حاليا.

وجاء تصريح مادورو بعيد إعلان المجلس الوطني الانتخابي أن الحزب التشافي (نسبة للرئيس الراحل هوغو تشافيز الذي حكم البلاد منذ 1999 ولغاية وفاته في 2013) اكتسح عشرين على الاقل من بلديات عواصم الولايات الـ23.

كذلك، فاز الحزب الاشتراكي الحاكم بمنصب حاكم ولاية زوليا (غرب). وكانت البلاد شهدت في اكتوبر انتخابات لمجالس الولايات وحكامها، وقد فاز في ولاية زوليا يومها مرشح المعارضة لكن الأخير رفض أن يؤدي قسم اليمين أمام الجمعية التأسيسية. وبالتالي يكون الحزب الاشتراكي فاز في 19 من أصل بلديات عواصم الولايات الـ23.

وبعد ستة أشهر من التظاهرات التي طالبت باستقالته، وقتل خلالها 125 شخصا في بلاد غنية بالاحتياطات النفطية وتشهد أزمة اقتصادية حادة بسبب تراجع أسعار النفط، يبدو ان مادورو استعاد زمام الأمور وعزز سيطرته على البلاد.

المسار الانتخابي

أعلن مادورو الاحد ان الأحزاب الرئيسية في المعارضة سيتم إقصاؤها من المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2018 لأنها قاطعت الانتخابات البلدية.

قال مادورو خلال مؤتمر صحافي إن "كل حزب لم يشارك اليوم ودعا إلى مقاطعة الانتخابات لن يتمكن من المشاركة" في الانتخابات المقبلة، مشددا على أن هذا واحد من "معايير الجمعية التأسيسية" التي لا تضم سوى مؤيدين له.

وقررت أحزاب المعارضة الثلاثة بزعامة انريكي كابريليس وليوبولدو لوبيز وهنري رامون الوب عدم تقديم مرشحين للانتخابات البلدية، منددة بـ"غياب الضمانات" ومعربة عن تخوفها من ان يتكرر سيناريو انتخابات الحكام التي جرت في اكتوبر وحقق فيها المعسكر الرئاسي فوزا كبيرا على الرغم من الاتهامات الكثيرة بالتزوير.

وبالتالي ستحرم هذه الأحزاب من المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقررة في ديسمبر 2018، والتي يرجح محللون انه سيتم تقريب موعدها إلى الربع الأول من العام المقبل.

وقال مادورو الذي شكّلت الانتخابات البلدية الاقتراع المهم الأخير له قبل الاستحقاق الرئاسي "علينا ان نستعد منذ الآن للانتخابات الرئاسية".

وكان نائب الرئيس الفنزويلي طارق العيسمي اعلن في نوفمبر الماضي ان مادورو المنتخب في 2013 سيترشح لولاية ثانية في 2018، وذلك على الرغم من تراجع شعبيته وفي خضم ازمة اقتصادية خانقة وتنديد المجتمع الدولي بطريقة ادارته للازمة في البلاد.

وقال مادورو ان "الرسالة واضحة جدا، نريد اعتماد المسار الانتخابي للتوصل إلى حلول في البلاد".

وكان النهار الانتخابي جرى بهدوء وبقي العديد من المراكز الانتخابية شبه مقفر في العاصمة كراكاس ومدن اخرى كسان كريستوبال قرب الحدود مع كولومبيا، بحسب ما افاد صحافيو فرانس برس.

ولا تشهد الانتخابات البلدية عادة اقبالا كثيفا، وقد بلغت نسبة المشاركة 42 بالمئة في 2013.

لا مكان للمعارضة

إحباط

بعد موجة الغضب والاحتجاجات منذ الربيع يبدو ان الإحباط وجد طريقه إلى الفنزويليين في مواجهة ازمة اقتصادية ونقص حاد في المواد الغذائية والأدوية، كما وتسارع التضخم الذي يتوقع صندوق النقد الدولي ان تبلغ نسبته 2300% في 2018.

ويقول فيكتور توريس وهو يعمل سائقا في ماكارايبو (شمال -شرق) "ذهبت ذلك اليوم لشراء موزة: صباحا كان ثمنها 1900 بوليفار ليصبح في المساء 3000 بوليفار.

والإحباط تسببت به المعارضة ايضا، فبعد سنتين على انتصارها التاريخي في الانتخابات التشريعية والذي اتاح لها الفوز للمرة الاولى منذ 1999 بالاكثرية في البرلمان، تبدو المعارضة ممزقة بين تيارين يدعو احدهما إلى الحوار بينما يريد الآخر اتباع خط اكثر تشددا.

وهي لم تستفق بعد من صدمة الانتخابات المحلية في اكتوبر والتي حقق فيها الحزب الحاكم فوزا كاسحا على الرغم من الاتهامات بحصول تزوير.

وبحسب استطلاع للرأي اجراه مركز فينيبارومترو بين اكتوبر ونوفمبر فقد ارتفعت نسبة الامتعاض من المعارضة من 46,1 بالمئة إلى 65,7 بالمئة، فيما ارتفعت شعبية مادورو من 24,4 بالمئة إلى 31,1 بالمئة.

ولم تنجح أي استراتيجية "لتحالف الطاولة الديمقراطية" سواء بالمواجهة في الشارع او بالتفاوض في زعزعة التشافيزية التي لا تزال تسيطر على غالبية المؤسسات.

وتعتبر الجمعية التأسيسية بصلاحياتها الواسعة مثالا لهذه الهيمنة، وهي صادرت سلطات البرلمان الذي كان السلطة الوحيدة بيد المعارضة.

وعلى رؤساء البلديات الفائزين في الانتخابات لكي يتمكنوا من تولي مناصبهم أداء القسم أمام الجمعية التأسيسية التي حصدت إدانات قسم كبير من المجتمع الدولي.

1