ماذا بعد الاتفاق الأميركي؟

الخميس 2013/10/24

تنفست أسواق المال العالمية بعد التصعيد الأميركي الداخلي بشأن رفع سقف الدين الخلاف الاميركي، لتهدأ مؤقتا بعد أن هدد التوتر بتفجير أزمة تفوق ما حدث في عام 2008 وانهيار الاسواق لولا التوصل لحل في اللحظات الاخيرة منتصف الاسبوع الماضي. كأن الامر اشبه بأفلام هوليوود السينمائية، واتهم الطرفان الجمهوري والديمقراطي بتصعيد الأزمة لمصالح حزبية ضيقة.

16.7 تريليون دولار هو مجموع الديون الاميركية المتراكمة منذ عقود والتي تجاوزت 17 تريليون دولار أميركي بعد أيام من اتفاق رفع سقف الدين.

هذا الرقم الضخم يعادل أكثر من 24 مرة حجم الناتج المحلي الاجمالي لبلد مثل السعودية! ولاشك ان وصول الحكومة الاميركية له تفسير واحد هو أن الحكومات الأميركية قصيرة النظر ولا تخطط إلا للمدى القصير. وهي تحاول معالجة مشاكل الحكومات السابقة التي توسعت بالإنفاق في المجال العسكري مقابل ايرادات أقل بكثير، اضافة الى خطط الطوارئ التي انتهجتها حكومة بوش في أيامها الاخيرة.

التوسع في اصدار سندات الخزينة الاميركية واستغلال النفوذ السياسي لأمريكا للضغط بشكل غير مباشر على عدد من الدول في الاستثمار في هذه السندات يثير استغراب المراقبين الاقتصاديين والسياسيين، الذين ينظر بعضهم الى مسألة الديون الاميركية على أنها لعبة سياسية لاستغلال الدول الاخرى والتصدي للغضب الداخلي!

وفي كل الأحوال وأيا كانت الأهداف وراء الازمة، فإنه لو لم يتم التوصل لاتفاق، وإذا عجزت الحكومة عن إيجاد حل للأزمة المؤجلة الى يناير المقبل، فإنها ستصيب الأسواق والاقتصاد العالمي بأضرار كبيرة، وبضمنها الدول العربية التي تبدو بلا حول ولا قوة أمام تداعيات الأزمة.

لذلك يجب النظر الى الامر من عدة زوايا لنتمكن من تحليل الموقف بشكل دقيق.

في السعودية يتم استثمار اكثر من 300 مليار دولار في سندات الخزانة الامريكية، وهو استثمار طويل الاجل يصفه المسؤولين الاقتصاديون في المملكة بالآمن، وقد تم استخدام 13% منه في عام 2011 لتغطية النفقات الخاصة بالأوامر الملكية الاستثنائية التي اعلن عنها آنذاك.

تلك الاستثمارات "الآمنة" أصبحت تصنف من قبل بعض الاقتصاديين بأنها مخاطرة في الوقت الحالي وربما تتكبد المملكة خسائر كبيرة في حال تفاقم الازمة المالية في اميركا. ويؤكد ذلك تصريح الرئيس الاميركي باراك أوباما بأنه لا يوجد رابح من هذا الاتفاق بسبب تأخره، وان العودة للازمة مرة اخرى أمر محتمل!

ولكن في واقع الامر فإن استثمار الاحتياطيات السعودية وكذلك الخليجية طويلة الاجل ليس لها ملاذ بديل للسندات الامريكية، لذلك يجب التسليم بأن المخاطرة على الاجل القصير محتملة، أما في الأجل الطويل فالمخاطرة تنخفض وربما تنعدم، اذا سلمنا بأن مكانة أميركا الاقتصادية ستتواصل لأكثر من 50 سنة مقبلة .

التحدي الاكبر والذي لم تهمله التقارير الاقتصادية التي تصدر بين الفترة والأخرى وهو تقلبات سعر صرف الدولار، وعدم وجود تغطية كافية للدولار في السنوات الاخيرة، وانخفاضه الى مستويات متدنية مقابل العملات الاخرى، الامر الذي يهدد عددا من الاقتصاديات وبينها السعودية التي تربط عملتها بالدولار بسعر 3.75 ريال منذ 1985.

ورغم أن ربط الريال بالدولار له محاسن عديدة، لاسيما أن ايرادات النفط المقومة بالدولار تمثل 80% من اجمالي الايرادات السعودية، إضافة الى الاستثمارات السعودية في اميركا. أما الضرر فيتمثل في انخفاض القوة الشرائية للريال، وارتفاع معدل التضخم. إلا ان محافظ البنك المركزي في المملكة صرح بأن الأضرار التي ستلحق بالمملكة جراء الازمة الاميركية محدودة، مستندا إلى أن السياسة النقدية والمالية للمملكة أولت تلك المخاطر اهتماما بالغا خلال الفترة الماضية، وظهر ذلك جليا في تخطي الاقتصاد السعودي للأزمة المالية بكل نجاح، لذلك لا يوجد ما يدعو للقلق.

11