ماذا بعد قتل جامع جامع؟

الاثنين 2013/10/21

شكل مقتل اللواء جامع جامع رئيس فرع الأمن العسكري في دير الزور، ضربة موجعة للنظام السوري، فاللواء جامع يعتبر أكبر مسؤول يقتل منذ حادثة خلية الأزمة في أواسط يوليو 2012 والتي راح ضحيتها أربعة مسؤولين كبار كان من بينهم زوج شقيقة بشار الأسد العماد آصف شوكت.

ولعل مقتل جامع، وفق ما تؤكده مصادر الثوار على الأرض، يشكل نقلة نوعية في سير العمليات القتالية في المنطقة الشرقية والتي تبدو في أغلب مناطقها منفلتة من قبضة النظام، الذي ما زال قادراً على الاحتفاظ ببعض المراكز الأمنية الصغيرة فيها، بعد أن خرجت محافظة الرقة عن سيطرته تقريباً، وأعلنت البوكمال كبرى مدن محافظة دير الزور «محررة» قبل قرابة عام من مقتل جامع جامع الذي كان يتوعد، ويعلن أنه قادر على استعادة السيطرة على الأوضاع ولكنه بحاجة لبعض الوقت.

وقد سعى الضابط الذي تحيط باسمه الكثير من إشارات الاستفهام، والذي ورد اسمه في تقرير المحقق ديتليف ميليس المتعلق باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري ورفاقه عام 2005، سعى للتواصل مع بعض الزعماء العشائريين في محاولة لتمزيق النسيج الاجتماعي للمنطقة لكن محاولاته باءت بالفشل، ولم يتمكن بعد مرور عامين على الأعمال العسكرية المتواصلة أن يفعل شيئاً سوى خسارة المزيد من المناطق.

والآن وقد قتل جامع جامع فإن الاستعانة بأي ضابط لاستعادة السيطرة على دير الزور، عملية خاسرة ولن تجدي النظام نفعاً، وعليه التسليم بالأمر الواقع ورفع الراية البيضاء والتخلي عن عنترياته.

ويبدو مقتل جامع في هذا الوقت المضطرب أشبه بورقة رابحة وضعت مصادفة في يد المعارضة التي ما زالت مترددة في مشاركتها في جنيف2، وقد هلل السياسيون لما اعتبروه نصراً عسكرياً حققه الثوار بتخلصهم من أحد أذرع النظام القوية، وسيكون لزاماً على النظام بعد دير الزور أن يركز على الجبهتين الشمالية والجنوبية، وإن كانت هاتان الجبهتان قد وصلتا إلى المرحلة نفسها التي وصلت دير الزور إليها، فلم يعد وارداً أن يفرض النظام سيطرته على أي بقعة يخسرها، سواء في حلب، أم في درعا. وبهذا تضيق المساحة المتاحة أمامه للمناورة السياسية إن هو ذهب حقاً إلى جنيف، فيما ستكون المعارضة قادرة على التكلم عن مناطق نفوذ واسعة على الخريطة تعكر صفوها بين الحين والآخر طائرات تقصف بلا رحمة، وحتى هذه الطائرات يمكن ملاحظة تناقص أعدادها بسهولة مع تنامي خطورة تحليقها فوق المناطق «المحررة» بسبب امتلاك المقاتلين مضادات طائرات غنموها من المطارات والثكنات التي وقعت في قبضتهم.

ولكن تلك المناطق المحررة تشكل تحدياً لا للمعارضة السياسية فحسب، بل للمجتمع الدولي بأسره، خاصة بعد الدمار الهائل الذي لحق بها، وهو ما يترتب عليه جهد إضافي في مسألة إعادة الإعمار واستعادة النازحين، وبعد تسلل العناصر الجهادية المتطرفة إلى المعادلة، وقد أعلنت تلك المجموعات التي تنضوي، خصوصاً، تحت لواء دولة العراق والشام الإسلامية حربها المفتوحة على «كفرة» الجيش الحر، وأطلقت أكثر من معركة صغيرة ضدهم، وقد أفلحت في بعضها فتمكنت من السيطرة على قرى وبلدات كان الجيش الحر قد سيطر عليها في وقت سابق، ولم يعد خفياً على أحد الخطر الذي تشكله «داعش» في الأماكن التي رفعت رايتها فوقها، وليست قليلة الأقاصيص والحكايات التي يتم تسريبها يومياً، والتي يستفيد النظام فقط من حملاتها الدعائية ونشرها، وقد تكون هذه الورقة بالذات آخر وريقاته التي يستطيع من خلالها إقناع من يتواصل معهم من مسؤولين غربيين بضرورة الإبقاء على نظامه لأنه الوحيد القادر على «لجم» داعش وأخواتها.

والحقيقة أن النظام وداعش خصوصا يبدوان متناغمين في بعض التفاصيل، ويذهبان إلى حد أنهما الوحيدان المستفيدان من استمرار الفوضى، والنزاع اللانهائي، لأنهما في ظل مثل هذه المعطيات يستطيعان التملص من أي مساءلة سواء كانت محلية أم دولية. وعلى العموم فإن الإرادة الدولية غير متوافرة لا لإنهاء الأسد ولا لإنهاء داعش، وما المماطلات الحاصلة منذ جنيف1، والشد والجذب الروسي- الأميركي سوى إطالة لا مبرر لها.

قتل جامع جامع، خطوة إضافية لكنها ليست كافية، الخطوة المنتظرة بالنسبة للسوريين هي عندما يسمعون خبر مقتل بشار الأسد، لكن هل سيكون قتله حلاً للكارثة؟

_______


* كاتب سوري

9