ماذا تخفي رسالة أوباما إلى خامنئي

الخميس 2014/11/20
لا سلطة في إيران تعلو على سلطة المرشد الأعلى

واشنطن- يقدم مايكل سينغ، في تحليل نشره معهد واشطن لدراسات الشرق الأدنى، قراءة في فحوى الرسالة التي وجهها باراك أوباما إلى المرشد الأعلى في إيران، علي خامنئي، وما تخبئه من أهداف مثيرة للقلق.

يبدو أن الرئيس الأميركي باراك أوباما بعث برسالة إلى المرشد الإيراني الأعلى بشأن المفاوضات النووية والحملة التي تتزعمها الولايات المتحدة ضد متشددي “الدولة الإسلامية” في العراق وسوريا، غير أنّ واقع كتابة هذه الرسالة ليس ذا أهمية بحدّ ذاته.

لم يخطئ الرئيس أوباما في ما ذكر من وجهة نظره بأن آية الله علي خامنئي هو الشخص الذي “سيتخذ القرارات النهائية حول برنامج إيران النووي” وحول السياسات الإقليمية، وليس رئيس البلاد حسن روحاني الذي يتمتع بشخصية أكثر جاذبية ومقاربة أكثر عملية. لكن ما يثير القلق في رسالة الرئيس أوباما هو ما يقترحه حول استراتيجياته وأهدافه الخاصة بإيران.

لقد أفادت التقارير بأنّ رسالة الرئيس الأميركي تضمّنت هدفين: الأول أنّ “أي تعاون في ما يخصّ ‘الدولة الإسلامية’ يعتمد بشكل كبير على توصّل إيران إلى اتفاق نووي شامل”، والثاني “تهدئة مخاوف إيران حول مستقبل حليفها الوثيق الرئيس السوري بشار الأسد”.

ويبدو أنّ هاتين الفكرتين صممتا لتبينا أن الولايات المتحدة لا تشكل أي خطر على المصالح الإيرانية في العراق وسوريا وأنّ واشنطن مستعدة للتعاون مع إيران في كلا البلدين مقابل توقيع طهران على اتفاق نووي بحلول 24 نوفمبر.

تعكس هذه الرسالة، وفق مايكل سينغ، استراتيجية إقليمية في حالة من الفوضى، وقد تداولت وسائل الإعلام هذه الرسالة بعد فترة ليست بعيدة من نشر صحيفة “وول ستريت جورنال” خبرا مفاده أنّ إدارة الرئيس أوباما تنظر إلى علاقتها مع إيران ذات صلة “وفاق”.

وتشير الرسالة إلى أنّ الولايات المتحدة تعتبر إيران شريكا محتملا في سوريا والعراق بينما، في الواقع، تشكل طهران جزءا من المشكلة، فقد أدى دعم إيران للرئيس الأسد إلى تمديد الحرب الأهلية في سوريا. كما ساهم دعمها للميليشيات الطائفية في العراق إلى تهميش السنّة في ذلك البلد وخارجه.

بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي هذا النهج أيضا إلى استبعاد حلفاء الولايات المتحدة العرب والمعارضة السورية، التي ضعف دعمها للحملة الأميركية ضدّ تنظيم “الدولة الإسلامية” بسبب قلقها من دعم واشنطن ضمنيا لإيران والرئيس الأسد، الذي تعتبره الخطر الأول عليها. وبالتالي، من الصعب الموافقة على رسالة الرئيس أوباما حول رؤيته لعراق جامع أو حول دعواته الصريحة إلى تنحّي الأسد عن السلطة.

ختم مايكل سينغ قراءته لما بين سطور رسالة أوباما إلى خامنئي، مشيرا إلى أن تلطيف العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران قد يؤدي إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة، إلا أن ذلك لن يتم إلا إذا نتج هذا التطور الإيجابي عن تعديل إيران لطموحاتها وسياساتها الإقليمية.

من هنا يجب عدم تبني صفقة مع إيران تضع جانبا المبادئ الأميركية وتتبنى على حسابها مصالح الحصول على مساعدة طهران في محاربة “الدولة الإسلامية”، إذ لن تعالج مثل هذه الصفقة الدور الذي تلعبه إيران في توليد عدم الاستقرار في المنطقة.

ولا تحتاج الإدارة الأميركية إلى بعث رسالة رئاسية أخرى بل، وأكثر من أي وقت مضى، تحتاج إلى استرايجية بشأن الشرق الأوسط تعالج بالفعل مجموعة كاملة من التهديدات التي تواجه المصالح الأميركية وتحشد دعم الحلفاء.
7