ماذا تعرف عن اضطراب ما بعد الصدمة أو "عصاب الخوف"

مرض قديم وقد ذكر في مرات كثيرة خلال الروايات التأريخية لكنه لم يلاق الاهتمام الكافي في الطب إلا مؤخرا.
الخميس 2020/01/16
خوف كبير

لندن – يعد اضطراب ما بعد الصدمة مرضا قديما وقد ذكر في مرات كثيرة خلال الروايات التأريخية. ومن بين الأحداث التي تطرقت لأعراض هذا الاضطراب ما حدث للكاتب الإنجليزي صموئيل بيبس الذي شهد حريق لندن الكبير في عام 1666. فقد كتب عن الكارثة في مذكراته، بعد انقضاء نصف سنة، “كم هو عجيب أني لا أستطيع الآن النوم ليلا، دون أن ينتابني خوف كبير من النار؛ في هذه الليلة بقيت مستيقظا حتى ما يقرب من الساعة الثانية صباحا، لأنني لم أستطع التخلي عن التفكير بالنار”.

ولم يلاق اضطراب ما بعد الصدمة في الطب الاهتمام الكافي إلا مؤخرا. وقد صاغ العالم النفساني الألماني إميل كريبلن في نهاية القرن الـ19 مصطلح “عصاب الخوف” لوصف الأعراض التي ظهرت عند ضحايا الحوادث والإصابات الخطيرة خاصة ضحايا الحرائق، أو الخروج عن قضبان السكك الحديد والاصطدام بالقطارات. ولقد وصفت أعراض اضطراب ما بعد الصدمة في وقت مبكر من قبل أحد تلامذة الطبيب النمساوي سيغموند فرويد وهو أبرام كاردينر. ولم يجد الاضطراب مدخلا إلى التشخيص إلا في عام 1980 في الدليل الأميركي “دليل التشخيص دي.أي.أم” المنشور من قبل الرابطة الأميركية للطب النفسي، حيث تم سرد المتلازمة كشكل من أشكال اضطرابات الخوف. ووفقا للتصنيف الدولي للأمراض، يشخص مرض اضطراب ما بعد الصدمة عند ملاحظة مجموعة من العلامات لدى المريض وهي:

  1.  التعرض لحادث ذي بعد تهديد استثنائي أو كارثي على مدى مدة قصيرة أو طويلة. هذا الحادث كان من شأنه أن يسبب لأي شخص آخر تقريبا حالة من اليأس العميق.
  2.  عند توفر واحدة من الحالات التالية: كون المصدوم يتذكر الحدث الصادم باستمرار، أو تتولد لديه مرارا حالة صدمة بسبب الأفكار السلبية المتمثلة بتذكر حادث الصدمة الأولى كصدى الذكريات والأحلام أو الكوابيس أو الإحساس بالمحنة عند مواجهة الحالات التي تشبه ظروف الصدمة.
  3.  تجنب كل الظروف التي تشبه ظروف الصدمة إن كانت موجودة أو محتملة الحدوث.
  4.  توفر واحدة على الأقل من بعض المعايير كعجز جزئي أو كامل في تذكر بعض الجوانب الهامة من تجربة الصدمة المرهقة، أو وجود الأعراض المستمرة للإثارة ولزيادة الحساسية النفسية  كصعوبة الدخول في النوم، أو الأرق.
17