ماذا تعني صورة المالكي في جواز إعلان حقوق الإنسان

الجمعة 2013/12/13
المالكي يستغل وزارة حقوق الإنسان للدعاية لشخصه

بغداد – وزعت وزارة حقوق الإنسان العراقية دفترا على هيئة جواز سفر بمناسبة مرور خمسة وستين عاما على توقيع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الأممي تضمّن مواد الإعلان، الصادر بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمؤرخ في 10 كانون الأول (ديسمبر) 1948، وديباجة وخمسا وعشرين مادة، تؤكد على حق الإنسان في الحياة الرغيدة وعدم التعذيب وحرية الرأي وحق العمل وحق التملك، وعدم استخدام القوة في المنازعات وإلى غيرها من المواد الإنسانية.

وقد وقعت أكثر الدول على هذا الإعلان ماعدا بعض الدول التي لديها إشكالية بما يتعلق بالحرية الدينية، والتمييز على أساس الجنس، وبات هذا الإعلان معمولا به في الدول التي تحترم حقوق الإنسان، بينما شكلت دول أخرى وزارات وهيئات لحقوق الإنسان لكنها مجرد عناوين بلا مضامين.

لكن ما لفت النظر في ما وزعته وزارة حقوق الإنسان العراقية هو أن صورة نوري المالكي تتصدر هذا الجواز، ثم في الحاشية صور الوزراء الذين تعاقبوا على هذه الوزارة، ويختم الجواز بصورة لقبّة مرقد الإمام الحسين في كربلاء وصور لمعالم إسلامية.

وهو أمر يجعل هذه الوزارة وزارة دعاية لا وزارة حقوق الإنسان، في توزيعها هذا الجواز على الأقل، فنوري المالكي لم يكن تلك الشخصية التي صانت حقوق الإنسان.

ففي السجون العراقية الآلاف من الأبرياء، وذلك باعتراف السلطة نفسها، عندما أطلقت البعض منهم إثر التظاهرات التي مازالت مستمرة في المناطق الغربية من العراق، إلى جانب أن تعامل المالكي مع التظاهرات بشكل عام يبطل أن يكون من رواد حقوق الإنسان، كي يوشح جواز إعلان الأمم المتحدة بصورته.

والعراقيون، من المتظاهرين وذويهم في ساحة التحرير، لم ينسوا ما حصل في شباط/ فبراير2011 عندما دخلت القوات الأمنية بإشراف أقطاب حزب نوري المالكي حزب الدعوة الإسلامية، واعتقلت وجرحت، ثم استخدمت القبائل التي تسمى بقبائل الإسناد في تفريق التظاهرات السلمية.

وإثر ذلك اغتيل أحد أبرز المتظاهرين ضد الفساد المالي والإداري هادي عبدالمهدي، وقد خرج على شاشات الفضائيات وأثر العنف على وجهه، وأفصح عن وصول تهديدات له بالكف من مكتب المالكي نفسه، ثم أهل كربلاء لم ينسوا قتل مدرب فريقهم الرياضي محمد عباس من قبل الأمن الخاص لرئيس الوزراء.

ولم يمض على قتل أكثر من ثلاثين متظاهرا في مدينة الحويجة، ومحاولات تفريق المتظاهرين بالقوة، أما عن الاغتيالات بكاتم الصوت فهو العدد الأكبر في زمن نوري المالكي، ولم يحقق حتى الآن في قضايا قتل اتهمت بها قوات الأمن وضباط الداخلية، مثل اغتيال المثقف العراقي كامل شياع، السنة 2008، واغتيال العشرات من الإعلاميين والصحفيين وأساتذة الجامعات.

وعلى صعيد آخر إذا كان حق الملكية والحياة الرغيدة من أوائل الحقوق التي جاءت في هذا الإعلان فإن ثماني سنوات من تولي المالكي لرئاسة الوزراء، وهي السلطة التنفيذية التي لا تشاركها سلطة أخرى في الإشراف على إدارة البلاد، فإن الملكيات قد هتكت بفساد لم يشهد مثله العراق طوال تاريخه، مع خدمات متدنية بشكل مخيف.

1