ماذا تُريد تركيا من قواعدها في قطر والصومال ودول أخرى

إنشاء القاعدة العسكرية التركية في قطر يعكس بحث أنقرة عن التمركز في الخليج وامتلاك منفذ حيوي على أهم طرق التجارة العالمية باتجاه جنوب شرق آسيا.
الاثنين 2019/08/19
أردوغان يتزايد إحساسه بأن نظامه بات مهددا

 لندن – تعكس نيّة تركيا زيادة تواجدها العسكري في دول المنطقة وخاصة قطر رغبة تركية في تحويل الإمارة الخليجية إلى قاعدة متقدمة للمصالح التركية في منطقة حيوية وذات عمق استراتيجي، كما تكشف رغبتها في استثمار العزلة الإقليمية التي تعاني منها الدوحة نتيجة دعمها للإرهاب وتقويضها لاستقرار المنطقة كمدخل لتثبيت وجودها العسكري والاستخباراتي، لخدمة أجندات أنقرة في المنطقة.

وأعدّت “بي.بي.سي” دراسة خاصة حول انتشار القواعد العسكرية التركية خارج البلاد ومهامها وأهدافها، حيث لم تكن تركيا، وحتى قبل سنوات قليلة، تملك قواعد عسكرية خارج أراضيها ما عدا الوجود العسكري في شمال قبرص الذي يعود إلى عام 1974، ما يثير الشكوك حول النوايا التركية التي تصر على المزيد من تأزيم الأوضاع الإقليمية وتوتير العلاقات الدولية عبر هذه القواعد.

وتمتلك تركيا قواعد عسكرية في كل من الصومال وقطر وقبرص، وكانت بصدد إقامة قاعدة بحرية في جزيرة سواكن السودانية لولا الإطاحة بالبشير، إلى جانب دعم عسكري غير مُعلن في ليبيا، فضلاً عن تواجد عسكري قوي شمال سوريا والعراق يهدف بالأساس إلى تقويض أيّ محاولة كردية انفصالية.

وذكرت الكاتبة هاندي فيرات أنّ حديثاً يدور عن “افتتاح كبير” في الخريف المُقبل للقاعدة العسكرية التركية الجديدة في قطر، موضحة أنها سافرت للدوحة وزارت قاعدة طارق بن زياد.

القواعد العسكرية التركية

وأشارت فيرات إلى أن هذه القاعدة العسكرية في قطر مستمرة في النمو، وأنه يجري بناء قاعدة جديدة بالقرب من قاعدة طارق بن زياد العسكرية. ولفتت إلى أن أعمال بناء القاعدة الجديدة انتهت وأنها تضم عددا كبيرا من المنشآت الاجتماعية.

ويرى متابعون للشأن الخليجي أن البعد العسكري في القاعدة الجديدة ليس هو المهم، إذ ستظل قطر ومن ورائها تركيا نفسها مرتبطتين بالتوازن القائم في المنطقة سواء في العلاقة بالوجود العسكري الغربي خاصة الوجود الأميركي، أو بالتوازن مع دول مثل السعودية أو إيران، وأن الوجود التركي لن يكون له تأثير على هذا المستوى.

وأشاروا إلى أن الوجود العسكري التركي يكشف عن أن أنقرة استغلت هوسا قطريا غير مبرر باستهداف عسكري من جيرانها، لتوهمها بالحماية، لكن حقيقة الأمر تؤكد أن تركيا تبحث عن التمركز في الخليج وامتلاك منفذ حيوي على أهم طرق التجارة العالمية باتجاه جنوب شرق آسيا.

وجود غير مُعلن في ليبيا

أردوغان يدعم إرهابيي طرابلس بطائرات دون طيار
أردوغان يدعم إرهابيي طرابلس بطائرات دون طيار

منذ وصول الرئيس رجب طيب أردوغان إلى الحكم في تركيا عام 2002، شهدت تركيا تغييرات على الصعيدين الداخلي والخارجي، ومن أبرز هذه التغييرات رؤية تركيا لدورها الإقليمي على ضوء تاريخها العثماني، وما تشهده المنطقة المحيطة بها مباشرة من اصطفافات جديدة وتوترات وصراعات، حتى أنّ أردوغان قد انقلب على أقرب المُقرّبين منه في تركيا وخارجها، وحاد بشكل كامل عن سياسة “صفر مشاكل” التي كان قد اتخذها شعارا من قبل لسياسته الخارجية.

ويقول التقرير الحديث الذي بثّته “بي.بي.سي”، إنّ إحساس الرئيس أردوغان المتزايد بأن نظامه بات مهددا عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة ضده عام 2016 عامل أساسي وراء السعي التركي المحموم لإقامة قواعد في قطر والصومال

وغيرهما”. ويكشف بذلك عن ارتباكه وهواجسه الأمنية خاصة فيما يخص ملف الأكراد.

ولتركيا وجود عسكري غير مُعلن في ليبيا، وهي تقدم المساعدة العسكرية لحكومة الوفاق الوطني والميليشيات التي تواليها في مواجهة الجيش الوطني الذي يريد تحرير طرابلس من الحركات المسلحة والميليشيات المتطرفة وإعادة دولة المؤسسات.

وظهر الدعم التركي للميليشيات حين أرسلت تركيا عدداً من حاملات الجنود التي تنتجها والطائرات بلا طيار إلى قوات حكومة طرابلس. ورغم أنّ هذه الإمدادات لن تُغيّر موازين القوة على الأرض لكنها خطوة تكشف تغلغل النفوذ التركي في البلد وتهديده لمسار العملية السياسية وجهود الاستقرار.

الصومال

القواعد العسكرية التركية

بعد عام ونصف العام من افتتاح قاعدتها في قطر أقامت تركيا في الصومال قاعدة عسكرية كبيرة في العاصمة مقديشو لتدريب الجنود الصوماليين ودعم الميليشيات المتطرفة هناك. وبلغت نفقات إقامة القاعدة حوالي 50 مليون دولار حسب بعض المصادر ويمكنها أن تؤوي حوالي 1500 جندي وتقدّم التدريب لهم في وقت واحد. وتبلغ مساحة القاعدة أربعة كيلومترات مربعة وهي قادرة على استقبال قطع بحرية وطائرات عسكرية إلى جانب قوات كوماندوس.

وتقدم تركيا السلاح والعتاد للقوات التي تقوم بتدريبها في الصومال، وبحجة التدريب تعمل على توسيع نفوذها هناك واستغلال ثروات البلاد. لكنّ طموحات تركيا في ترسيخ وجودها العسكري في القرن الأفريقي تبقى تحت رحمة الجانب المصري الذي يتحكم بقناة السويس، ويمكنه منع السفن والبواخر التركية من المرور عبر القناة في حال تحول التنافس بين البلدين إلى مواجهة، أي في حال إقدام أنقرة على استفزاز دول المنطقة.

سوريا والعراق

القواعد العسكرية التركية

مع تصاعد النشاط العسكري لحزب العمال الكردستاني في منتصف ثمانينات القرن الماضي حتى خروج قيادة الحزب من سوريا انشغلت تركيا بهذا الصراع الدامي داخل حدودها غالبا، رغم فترات الهدوء القليلة التي كان يشهدها هذا الصراع من حين إلى آخر.

وأقرّت تركيا عام 2018 بوجود 11 قاعدة عسكرية تركية داخل العراق، لكنّ العدد الحقيقي لهذه القواعد يصل إلى أكثر من 15 قاعدة عسكرية وبعضها يقع على عمق 30 كيلومترا داخل إقليم كردستان العراق، بحسب تقارير حديثة.

أما في سوريا فقد أقامت تركيا 12 نقطة مراقبة داخل محافظات إدلب وحماة وحلب بالاتفاق مع الجانب الروسي بهدف إقامة ما يعرف بمنطقة خفض التصعيد، لكن ذلك ظل حبراً على ورق فالمعارك لم تتوقف فيها بين قوات المعارضة والقوات السورية المدعومة بالطيران الروسي.

وقامت تركيا بتعزيز هذه النقاط التي تحولت إلى قواعد عسكرية حقيقية في عمق سوريا مثل تلك الواقعة قرب بلدة مورك وسط سوريا وعلى بعد 88 كيلومترا عن الحدود التركية. كما تحتفظ أنقرة بعدد من القواعد العسكرية في مناطق الباب وجرابلس واعزاز وعفرين، وهي مناطق واقعة على الحدود التركية السورية، وتسيطر عليها تركيا وتديرها مع قوى المعارضة المناوئة للحكومة في دمشق، فيما تخضع تلك المناطق لعمليات تتريك شاملة.

القواعد العسكرية التركية

 

6