ماذا حصل في بوليفيا: شغور منصب الرئيس أم انقلاب ناعم

الاحتجاجات في بوليفيا تدفع الرئيس إيفو موراليس إلى الإستقالة ودول الجوار تدعو إلى إجتماعا عاجلا للمجلس الدائم لمنظمة الدول الأميركية.
الثلاثاء 2019/11/12
أسابيع من الإحتجاجات تطيح بالرئيس إيفو موراليس

لاباز(بوليفيا) - استيقظت بوليفيا، الاثنين، على شغور في السلطة غداة إعلان الرئيس إيفو موراليس استقالته من منصبه، بعد موجة احتجاجات مستمرّة منذ ثلاثة أسابيع على إعادة انتخابه المثيرة للجدل، وذلك بعد أن خسر دعم قوات الجيش والشرطة، ما أطلق احتفالات عارمة في العاصمة لاباز.

وقال موراليس (60 عاما) في خطاب تلفزيوني، الأحد، “أستقيل من منصبي كرئيس”، في نهاية يوم شهد أحداثا متسارعة مع إعلان عدد من الوزراء وكبار المسؤولين استقالتهم وتراجع الدعم الحكومي لأطول رؤساء أميركا اللاتينية حكما، ما خلق فراغا في السلطة.

وعلق المعارض كارلوس ميسا، الذي خسر الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسيّة السابقة على استقالة الرئيس بالقول، “لقد أعطينا درسا للعالم. غدا ستكون بوليفيا بلدا جديدا”. وفي المقابل، لجأ 20 نائبا ومسؤولا حكوميا كبيرا لمقر إقامة سفير المكسيك التي أعلنت أنها ستمنح اللجوء لموراليس أيضا.وكتب موراليس لاحقا على تويتر أن هناك مذكرة توقيف صدرت بحقه، لكن قائد الشرطة فلاديمير يوري كالديرون أفاد التلفزيون المحلي أن الأمر غير صحيح، وأضاف الرئيس المستقيل أن “مجموعات عنيفة” هاجمت منزله.

وأعلنت الشرطة مساء الأحد توقيف رئيسة المحكمة الانتخابية ماريا أوجينيا شوكي، التي يتهمها المحتجون بالانحياز لموراليس.

والأحد، دافع موراليس عن حقبته التي شهدت مكاسب رئيسية ضد الفقر والجوع في البلاد، وكذلك مضاعفة حجم اقتصاد البلاد ثلاثة أضعاف خلال حكمه الذي استمر نحو 14 عاما. وحاز موراليس فترة رابعة مثيرة للجدل حين أعلنت المحكمة فوزه في الانتخابات الرئاسية في 20 أكتوبر بفارق ضئيل عن منافسه. لكن المعارضة ندّدت بوقوع تزوير وقادت احتجاجات استمرت ثلاثة أسابيع وشهدت مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة المئات.

وطلبت منظمة الدول الأميركية إلغاء نتيجة الانتخابات، وقد أكدت، الأحد، وقوع تجاوزات في كل مناحي الانتخابات التي راقبتها؛ التكنولوجيا المستخدمة وسلامة أوراق الاقتراع وسلامة عملية الفرز والتوقعات الإحصائية.

وفيما استمر البوليفيون في احتجاجاتهم في الشوارع، دعا موراليس إلى انتخابات جديدة ، لكن هذا التنازل لم يكن كافيا لتهدئة غضب الشارع.

وانضم قادة القوات المسلحة والشرطة إلى الدعوات المطالبة باستقالة موراليس. وقال قائد القوات المسلحة، ويليامز كليمان، للصحافيين إنه يطلب من موراليس “أن يستقيل من ولايته الرئاسية للسماح بالتهدئة والحفاظ على الاستقرار، من أجل مصلحة بوليفيا”.

رجال الأمن يتخلون عن دعم الرئيس
رجال الأمن يتخلون عن دعم الرئيس

واتبع استقالة موراليس إعلان مجموعة من الوزراء استقالتهم، ما أثار تساؤلات عمن بات مسؤولا عن البلاد، خصوصا مع استقالة نائب الرئيس ألفارو غارسيا لينيرا أيضا.

وبموجب الدستور، تنتقل السلطة إلى رئيس مجلس الشيوخ ورئيس مجلس النواب على التوالي، لكنهما استقالا أيضا، ما دفع النائبة المعارضة جانين آنيز، الأحد، إلى الإعلان عن استعدادها تولي الرئاسة المؤقتة للبلاد.

ومع استمرار الغموض السياسي في بوليفيا، دعت كولومبيا إلى اجتماع عاجل للمجلس الدائم لمنظمة الدول الأميركية للنظر في حلول للأزمة.

وفور إعلان استقالته، ندّد حلفاء موراليس اليساريون بانقلاب ضد موراليس. وأدان الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو “بشكل قاطع”، الأحد، “الانقلاب” في بوليفيا، ودعا إلى حشد الحركات السياسية والاجتماعية “للمطالبة بالحفاظ على حياة المواطنين البوليفيين الأصليين ضحايا العنصرية”.

وأعربت كوبا عن دعمها لموراليس “في مواجهة المغامرة الانقلابية للإمبريالية”. وبعد استقالة موراليس، ندّدت كوبا، الأحد، “بشدة” بـ”الانقلاب في بوليفيا”.

ووصف الرئيس الأرجنتيني ألبرتو فرنانديز الوضع الذي أدى إلى استقالة موراليس، بأنه “انقلاب” وقع نتيجة “الأعمال المشتركة للمدنيين العنيفين وأفراد الشرطة وسلبية الجيش”.

واتهمت روسيا المعارضة في بوليفيا، الاثنين، بإطلاق العنان لموجة عنف في البلاد، وقالت إنه يبدو أن انقلابا منسقا قد أزاح جانبا مساعي الحكومة من أجل الحوار.

5