ماذا حققت وكالات الأنباء العربية بعد نصف قرن

تعتمد وسائل الإعلام على وكالات الأنباء العربية للحصول على مصادر الأخبار الموثوقة، لكنها لا تمنحها مرتبة المصدر الأول والوحيد للأخبار، وهذا ما يفرض على وكالات الأنباء العربية إعادة مراجعة خططها وتقنياتها أمام المنافسة الشرسة للإعلام الجديد الأكثر إغراء للجمهور.
الأربعاء 2016/09/21
الصورة غير مطابقة للواقع

تونس – يتجاهل مدراء وكالات الأنباء العربية، المكانة التي وصلت إليها مواقع التواصل الاجتماعي واسئثارها باهتمام شريحة كبيرة من الجمهور أصبح يعتمد عليها بالدرجة الأولى ويستمد أخباره منها.

"ماذا حققت وكالات الأنباء العربية بعد نصف قرن؟"، يفرض هذا السؤال على القائمين على هذه الوكالات أن تعيد ترتيب خارطتها الإعلامية، بالنظر إلى حقيقة أنها تتراجع أمام جمهورها ولا تقدم شيئا لجمهور الدول الأخرى، فوكالات الأنباء العربية لا تريد مغادرة نشر أخبار رؤساء البلدان وتحركاتهم، وتصاب بالحرج والضعف عندما تقترب من نشر تقارير وتحليلات تمس الواقع اليومي للناس.

ولا يشعر غالبية مدراء وكالات الأنباء العربية أن المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي قد سلبت منها المبادرة، والجمهور يلجأ الى هذه المواقع ولا يثق بأخبار وكالة أنباء بلاده، لذلك السؤال الأهم هو كيف تستقطب الجمهور وتكون موضع ثقته؟

حاول المشاركون في الندوة الدولية حول “مستقبل وكالات الأنباء العربية: مقومات الاستمرارية وتحديث الجودة” في تونس، مقاربة هذه القضية، ودعا مبارك دعيج الإبراهيم الصباح رئيس اتحاد وكالات الأنباء العربية (فانا)، الثلاثاء، إلى الاستفادة من التكنولوجيا لتطوير أداء ومضامين الوكالات بما يسمح لها بالمحافظة على مكانتها في المشهد الإعلامي في ظل المنافسة الشديدة خاصة من الإعلام الرقمي.

وأضاف مبارك دعيج الإبراهيم الصباح وهو أيضا المدير العام لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) “إن وكالاتنا تبذل كل جهد ممكن لتكون علاقاتها مع منصات الأخبار والمواقع الإلكترونية الأخرى قائمة على أسس من الحرفية والتمسك بالحقائق والموضوعية في نقل الأخبار، لضمان عدم الانزلاق في أمور خارجة عن أطر العمل المهني الذي التزمت به مؤسساتنا الإعلامية منذ تأسيسها”.

وأكد أن المنصات الرقمية الخاصة بالناشرين التقليديين ووسائل الإعلام الاجتماعية، لا تزال تطلب المزيد من المحتويات وأخبار وكالات الأنباء كون هذه المحتويات صادقة ودقيقة وغير متحيزة، وهذا الأمر يدل على أن مستقبل وكالات الأنباء لا يزال مضمونا الآن وفي المستقبل.

ومن جهته تحدث فريد أيار الأمين العام لاتحاد وكالات الأنباء العربية، حول إشكالية تطوير أداء وكالات الأنباء العربية. وأشار إلى أن التطور التكنولوجي أثر على عمل وكالات الأنباء سلبا وإيجابا، بما يؤكد أهمية وكالات الأنباء الرصينة التي أثبتت طوال عقود أنها مصدر مهم لنشر الحقائق دون تزوير أو زيادة أو نقصان، بما يجعل مستقبلها مضمونا كونها المصدر الموثوق للمعلومات.

فريد أيار: التطور التكنولوجي أثر على عمل وكالات الأنباء سلبا وإيجابا

وبدأت، الاثنين، في مدينة الحمامات التونسية فعاليات الندوة الدولية حول “مستقبل وكالات الأنباء العربية: مقومات الاستمرارية وتحديات الجودة” التي استمرت لمدة يومين تم خلالها البحث في جملة من المحاور من بينها؛ وكالات الأنباء الوطنية والسياقات الجديدة للمشهد الإعلامي، ووكالات الأنباء وتنويع المضامين والخدمات، وشارك ممثلو وكالات الأنباء في مائدة مستديرة حول “وكالات الأنباء العربية وتحديات التحول الرقمي”.

وعرض محمد جلال الريسي، المدير التنفيذي لوكالة الأنباء الإماراتية “وام” خطط الوكالة وطريقة عملها قائلا “إن وكالة أنباء الإمارات تسعى إلى مواكبة التحول الرقمي من خلال الاستفادة من كل منصات الإعلام الاجتماعي”. وأشار إلى إطلاق خدمات “وام” الإخبارية عبر مواقع التواصل الاجتماعي باللغتين الفرنسية والأوردية بجانب العربية والإنكليزية.

وأضاف أن المبادرة تأتي في إطار حرص الوكالة على مواكبة التحول الرقمي وتطوير وسائل تواصلها مع المتعاملين، إضافة إلى سعيها الدائم لتحقيق التميز في الخدمات والريادة في الأداء والتطوير المستمر.

وأوصى المشاركون بتطوير الخطاب الإعلامي في اتجاه المزيد من المصداقية والموضوعية ضمانا لاستمرارية الوكالات العربية في المشهد الإعلامي لكل بلد، وتطوير وتنويع الخدمات الإخبارية التي تقدمها وكالات الأنباء، والأخذ بعين الاعتبار عامل المنافسة مع وسائل الإعلام المستحدثة وظهور تقاليد جديدة في مجال الإخبار السريع وتلقي المعلومة.

وتحدثت حميدة البور الرئيسة المديرة العامة لوكالة تونس أفريقيا للأنباء عن التحديات التي تواجه وكالات الأنباء العربية، وأكدت أن “وكالات الأنباء العربية تواجه اليوم جملة من التحديات التكنولوجية والاقتصادية، تستوجب منها العمل على الارتقاء بمضامينها، عبر إدماج التكنولوجيات الحديثة وتطوير العمل الشبكي وتعزيز التعاون الثنائي والدولي".

وشددت على أن “الصدقية والحيادية في نقل الأخبار وتوزيعها على وسائل الإعلام تبقى ‘نقطة قوة’ وكالات الأنباء، ولا سيما منها وكالات الأنباء العمومية، في ضوء المتغيرات التي ما انفك يعرفها المشهد الإعلامي المحلي والإقليمي والدولي، وفي ظل حاجة المواطن إلى المعلومة وتجسيم حقه في النفاذ إليها". وأشارت الى ضرورة “كسب رهان جودة المحتوى، وتقديم إنتاج متنوع لكل وسائل الإعلام، باعتبار أن وكالات الأنباء العمومية هي المزود الرئيسي للأخبار".

وأبرزت “ضرورة تأطير الطواقم التحريرية والتقنية العاملة بالوكالات، لمواكبة آخر التطورات التكنولوجية التي تساعد على تقديم المعلومة الدقيقة”، مؤكدة أن “الإعلام العمومي يحظى بالمصداقية لأنه لا يركض وراء الأهداف التجارية البحتة”، على حد تعبيرها. لكن العديد من المتابعين الإعلاميين لا يشاركون البور وجهة النظر هذه، إذ يؤكدون أن وكالات الأنباء العربية، تتغافل عن طرح الكثير من الموضوعات التي تهم المواطن، لأنها تعبر عن وجهة النظر الحكومية وليست الشعبية. وتم خلال الندوة استعراض البعض من تجارب وكالات الأنباء العربية والدولية في تطوير أدائها، علما أن وكالة الأنباء الإيطالية “انسا” تشارك في هذه الندوة التي تستمر يومين باعتبارها ضيف الشرف.

18