ماذا ستفعل الأحزاب العربية إذا داهمت الجرافات الإسرائيلية المنازل

بدو النقب لا يعلقون آمالا على مشاركة منصور عباس في حكومة بينيت.
الثلاثاء 2021/06/22
تفاؤل حذر

القدس - داخلَ بيتها المبني من الصفيح في قرية صوانين البدوية بصحراء النقب في جنوب إسرائيل تؤكد أم جواد أبوقويدر أنها لا تتوقع أن تغيّر المشاركة الأولى من نوعها لحزب إسلامي عربي في الحكومة السياسة الإسرائيلية بخصوص الاعتراف بالقرى البدوية ووقف هدم المنازل فيها.

وقدمت موافقة رئيس الحركة الإسلامية الجنوبية منصور عباس، الذي حصل على دعم كبير في الانتخابات التشريعية الأخيرة من القرى البدوية في إسرائيل، على المشاركة في الائتلاف الحكومي فرصة لاستكمال التشكيلة الحكومية ووضع نهاية لأزمة سياسية استمرت عامين.

ويشكّل انضمام عباس إلى ائتلاف “التغيير” الحكومي، الذي شكله زعيم المعارضة يائير لابيد ويرأسه اليميني المتطرف نفتالي بينيت، خطوة لم يقدم عليها أي حزب عربي من قبل.

فايز أبوصهيبان: الحكومة الإسرائيلية ستعترف بثلاث قرى قريبا
فايز أبوصهيبان: الحكومة الإسرائيلية ستعترف بثلاث قرى قريبا

وفي مقابل دعمه حصل على وعد بالاعتراف بثلاث قرى في النقب وتجميد هدم بيوت سكانها، بالإضافة إلى وعود بتقديم المساعدة للبدو وتخصيص مبلغ بقيمة 30 مليار شاقل (حوالي تسعة مليارات دولار) لدعم المجتمع العربي، وفق ما ذكرت تقارير.

ويعيش البدو في صحراء النقب منذ أجيال، ويشكون من الفقر والتهميش في إسرائيل. وهم عرب من أحفاد الفلسطينيين الذين بقوا على أراضيهم بعد قيام إسرائيل عام 1948.

وتنتشر منازل الصفيح في صوانين على أرض ترابية صحراوية. وهي واحدة من أكثر من ثلاثين قرية بدوية غير معترف بها من إسرائيل ولا تحصل على ماء أو كهرباء أو خدمات طبية من الدولة. وغالبا ما تقوم السلطات الإسرائيلية بهدم المنازل التي يبنيها البدو فيها لطردهم منها.

وتؤكد أم جواد (40 عاما) “أنا لا أثق بالحكومة الجديدة ولا القديمة، كل وعودهم (وعود مسؤولي الحكومتين القديمة والجديدة) كاذبة”.

وتتابع “عندما يطرحون موضوع النقب على طاولة الكنيست تقف الأغلبية الإسرائيلية ضد الحلول وضد العرب. أعضاء الكنيست العرب عددهم قليل، حاولوا في السابق (إيجاد حلول) ويحاولون الآن”.

وينتقد الكثير من العرب نهج عباس ويستنكرون تبريره الانتماء إلى حكومة تفرض احتلالا عسكريا على أشقائهم الفلسطينيين في الضفة الغربية وحصارا على قطاع غزة الذي تحكمه حركة حماس.

ويلفت النائب سعيد الخرومي -وهو بدوي من النقب والوحيد من نواب القائمة العربية الموحدة الأربعة الذي امتنع عن التصويت على الثقة للحكومة- “لا أستطيع أن أشرح لسكان النقب أنني جزء من الائتلاف عندما تتجه الجرافات نحو منازلهم”.

ويسكن مدينة رهط نحو 90 ألف بدوي، ويقول رئيس بلديتها فايز أبوصهيبان -وهو عضو في المكتب السياسي للحركة الإسلامية الجنوبية- إنه متفائل بحذر، مضيفا “هناك اتفاقات، وإذا لم تف الحكومة بكل بنود الاتفاق فلن تكون هناك حكومة، والقائمة الموحدة هي الرسن”.

وأوضح أن الحكومة “ستعترف بثلاث قرى غير معترف بها خلال 45 يوما (…) وتباعا (ستعترف) بـ14 قرية”.

وعن قضية قرية الزرنوق غير المعترف بها، والتي يعيش فيها 4500 شخص وتريد السلطات نقل سكانها إلى رهط، يقول أبوصهيبان “سنقوم بنضال جماهيري من أجل عدم إسكان هؤلاء الناس في رهط، ليس كرها لهم ولكن لأننا لا نملك مسكنا لشبابنا وأهلنا في رهط”.

وحاولت إسرائيل طرح مشاريع لتجميع البدو في مكان واحد عام 2013، عن طريق هدم حوالي 40 قرية غير معترف بها ومصادرة أكثر من 700 ألف دونم من أراضيهم، لكنها تراجعت بعد احتجاجات شعبية قام بها عرب داخل إسرائيل.

Thumbnail

ويقول عامر الهزيل الذي يعمل مع المجلس إن ذلك “حرم قرابة 33690 طفلا من بيوتهم، وقد تعرضوا لصدمات نفسية لا تقل (خطورة) عن صدمات الحرب”. وفي السوق الشعبية بمدينة رهط تتساءل أم أنس (42 عاما) “دمّروا قرية العراقيب أكثر من 150 مرة وهجّروا أهلها. لماذا يفعلون ذلك؟”.

وتتابع “ابنتي تعيش في قرية شقورات غير المعترف بها، لم تصلها المياه منذ أكثر من شهر”، مضيفة “هذه الدولة لا تعمل أي شيء سوى هدم دور العرب. لا يمكننا الوثوق بالحكومات الإسرائيلية”.

وبيّن الهزيل الذي يعمل على تخطيط إستراتيجي للمدينة أن السلطات الإسرائيلية صادرت معظم أراضي رهط التي تعتبر من أكبر المدن البدوية، وأصبحت “كثافة السكان في رهط أعلى منها في مخيم جباليا بغزة”، مشيرا إلى أن “50 في المئة من الأزواج الشباب لا يملكون مساكن”.

ويتهم الحكومات الإسرائيلية بالتمييز الصارخ ضد القرى البدوية، متوقعا “أن تكون حكومة بينيت هي الأسوأ” والأكثر إساءة إلى هذه القرى.

ويقلّل الهزيل من أهمية الاعتراف بالقرى الثلاث، قائلا “يريدون الاعتراف بقرية خشم زنه منذ زمن لأنهم سيصادرون فيها 20 ألف دونم لشقّ طريق سريع، وقرية عبدة التي أعلنتها إسرائيل قرية سياحية بدوية، وبالتالي ستستخدمها لجذب السياح”. ويرى أن “هذه ليست مكاسب” للعرب.

ويستخدم الناس في القرى غير المعترف بها الألواح الشمسية للحصول على الكهرباء، ولكن في فصل الشتاء، لا كهرباء.

وأردفت أم جواد “نعيش زمهرير الشتاء وقساوة برده”. ويتدخل زوجها محمود أبوقويدر مضيفا “تهبّ الريح القوية في الشتاء فتقتلع الزينكو (الصفيح)، ونبقى بلا مأوى. وتصبح الأرض طينة لا يمكن السير عليها”.

6