ماذا عن اقتحام الذكاء الاصطناعي للعلوم النفسية والاجتماعية

باحثون: الروبوتات قد تكون لها الأفضلية عن باقي أشكال المساعدة الإلكترونية في تقديم الدعم الافتراضي للتغييرات السلوكية.
الثلاثاء 2018/05/08
الروبوت ينافس الأطباء النفسيين من البشر

الروبوت البريطاني الذي يقدّم استشارات نفسية، ما يزال يفتح شهية أقلام كثيرة تناولته بالنقد والنقاش فيما إذا كانت الثورة الرقمية قادرة على خدمة الإنسان في أدق تفاصيله الحياتية، والخوض في أغواره النفسية وتقديم النصيحة.

وكان فريق بحثي بجامعة بلايماوث البريطانية قد صمم الروبوت على شكل بشري، وأشاد الجميع بما يمتاز به هذا الإنسان الآلي من سمات وخصائص موضوعية، بل إن أحدهم قال إنه يفضّل الروبوت على الأطباء النفسيين من البشر بهدف التحفيز والتشجيع على بذل النشاط، في إطار تجربة جديدة تهدف إلى دعم التغييرات السلوكية لدى المرضى النفسيين.

وأظهرت الدراسة التي أجرتها كلية طب النفس التابعة لجامعة بلايماوث أن الروبوت يمكنه تحقيق نفس الأهداف الأساسية للمقابلة التحفيزية، حيث إنه يقوم بتشجيع المشاركين الراغبين في زيادة نشاطهم البدني، على التعبير عن أهدافهم ومشكلاتهم بصوت مرتفع.

ويتمثل هدف الطبيب النفسي في هذه العملية في إثارة حديث بشأن التغيير والالتزام. وقد تم برمجة الروبوت بمجموعة من الحوارات التي تهدف إلى طرح الأفكار وإجراء المناقشات بشأن كيفية زيادة المجهود البدني للمريض أو المشارك في التجربة بشكل عام، حسب وكالة الأنباء الألمانية.

وعند الانتهاء من الرد على أسئلة الروبوت، كان المشارك يضغط على رأس الروبوت للاستمرار في إدارة المقابلة. وكانت بعض الجلسات تستمر لفترة تزيد عن الساعة. وذكرت الباحثة جاكي أندريد رئيسة فريق الدراسة أن الروبوتات قد تكون لها الأفضلية عن باقي أشكال المساعدة الإلكترونية في تقديم الدعم الافتراضي للتغييرات السلوكية.

ونقل الموقع الإلكتروني “ساينس ديلي” المتخصّص في الأبحاث العلمية والتكنولوجيا عن أندريد قولها “لقد اندهشنا من سهولة تأقلم المشاركين في هذه التجربة غير المعتادة عن طريق التحدث بشأن أنماط حياتهم مع روبوت”.

وأكدت أن المشاركين في التجربة وصفوا التفاعل مع الروبوت في إطار التجربة بأنه “ممتع ومثير ومفيد” وسلطوا الضوء بصفة خاصة على فائدة الاستماع إلى أنفسهم وهم يتحدثون بصوت مرتفع عن سلوكياتهم، وأن الروبوت “لم يقاطعهم أثناء الحديث”. السؤال الذي يطرحه هذا الإنجاز العلمي هو ذو طابع نفسي أخلاقي، ويتمثل في إمكانية تعويض الروبوت لكل الوظائف البشرية بما فيها تلك التي تكتسي طابعا إنسانيا محضا.

هل يصل الذكاء الاصطناعي إلى تلك الحدود التي كنّا نشاهدها في أفلام الخيال العلمي، وعادة ما يصاب المرء بالذعر والهلع مما يمكن أن يصيب البشرية؟ وأين الحدود الفاصلة بين الرقمنة والأنسنة، وهل سيتمكن الإنسان من إيجاد ضالته وتلبية احتياجاته عبر الذكاء الاصطناعي كأن يقتني “صديقا” من المتجر الالكتروني ويستغني عن كل ما هو بشريّ الطبع والسلوك والتفكير؟

وإذا كان هذا الروبوت مبرمجا للرد على الأسئلة المتوقعة من طبيب نفسي لمرضاه، ويشعرهم بالأمن والراحة فلا يقاطعهم عند حديثهم، فإنه لا بد من التذكّر بأن هذا الروبوت هو بريطاني الجنسية أي أنه يحمل ثقافة مجتمع معيّن وليس صالحا لكل المجتمعات.

لا أحد ينكر أن الرقمنة صارت جزءا من حياتنا، وأصبحت للأمن الإلكتروني أهمية كبرى في حياتنا اليومية خاصة مع ازدياد الاعتماد على تقنيات إنترنت الأشياء التي تربط كل شيء خاص بنا بشبكة الإنترنت، لذلك من المتوقّع أن نجد الذكاء الاصطناعي أحد الركائز الأساسية في مجال الأمن الإلكتروني خلال الأعوام المقبلة، إن لم يكن قد أصبح كذلك بالفعل.

يشعر المتجوّل في معرض سان فرانسيسكو الأميركية أن حلول الدفاع الرقمي قد وصلت إلى ذروة تطورها أثناء تجوله في قاعات العرض الضخمة الموجودة بالمؤتمر. وهناك زيادة كبيرة في مبيعات برامج الأمن الإلكتروني التي وعدت بدفاعات لا يمكن اختراقها بسبب اعتمادها على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتي تُمكنها من الكشف الفوري عن أي برامج ضارة على الشبكة والاستجابة للحوادث واكتشاف الاختراقات قبل أن تبدأ.

إقرا أيضا

معركة.. والرابح هو الإنسان

عربدة الآلة وانتحار البشرية

12